الخميس، 23 أغسطس، 2012

الامبريالية




الكثير منا يقتصر اطلاق مفهوم الإمبريالية على أمريكا والكيان الصهيوني إي إن هذا المعنى يقتصر على هذين الجسدين وينعدم خارجهما.وهنا نتناسى تفشيها بالغرب الأوربي باعتبار إضافته كجسد ثانوي بل حتى إننا نبقيه خارج الحسبان بالنسبه لهذا المفهوم.
ولكن الإمبريالية لا يمكن أن تتجسد في شعب بأكمله وتنتفي عن شعب بأكمله إذا لا يمكننا أن نقول بأن كل أمريكي هو إمبريالي وكل فرنسي بعيد عن الإمبريالية فهي ليست لغة يتفرد بها مجتمع ما، أو عادة من العادات والطقوس التي ينشأ عليها مجتمع ما أفراده... بل هي مفهوم وفكر يرتكز على استخدام الإمكانات وانتهاز الفرص لاستغلال الآخر من خلال استعباده وسلبه أقصى ما يمكن من حقوقه الطبيعية. وهذا ما نراه في كل مجتمع وحتى في منازلنا وفي فراشنا إذا ما نظرنا بتمعن إلى أدق تفاصيل حياتنا فإننا سنرى الإمبريالية هي ممارسة يومية نقوم بها ولا نريد التحرر منها. فإذا ما أخذنا مثلاً في زمن الإقطاعي صاحب الأرض كانت ممارسات الإقطاعي تجاه الفلاح العامل في أرض الإقطاعي تجسد الإمبريالية وبالمقابل كانت ممارسات الفلاح في منزله مع زوجته أيضاً تجسد إمبريالية الفلاح تجاه زوجته وحتى أولاده. قد يعارضني الكثيرين في ما ضربته من مثل ولكن في كثير من التفكر سنجد أن ما قلته حق لا يمكن إغفاله، حيث أن الإمبريالية قامت على انتهاز الفرصة ضمن الإمكانيات المتاحة للفرد ليسلب الآخر بعضاً من حقه لأجل زيادة رفاهه وتقوم هذه المعادلة
على التناسب الطردي فالكسب يأتي بكسب أوسع والخسارة تأتي بخسارة أشد ليزداد الأول عوماً في الغنى والرفاه ويشتد غرق الآخر في الفقر والبؤس.
الإمبريالية لم تولد في القرن التاسع عشر مع ظهور الاحتلال العسكري وبروز الفكر الاشتراكي وإنما ولادتها تأخذ عمق تاريخي منذ نشوء الحضارة الأولى محمولة بشكل عرضي عليها لتتبلور مع التقدم الحضاري للإنسانية، حيث أنها ولدت مع ولادة المجتمع المدني الأول كنتيجة عرضية للعلاقات المسيطرة على هذا المجتمع المؤدية لظهور الطبقات داخله من ملوك وعبيد وظهور هذه الطبقات هو المحرك والبلورة الأولى للإمبريالية، وتشعبت الحضارة الإنسانية وتعددت المجتمعات والولاءات الأيديولوجية لتنتقل الإمبريالية من المفهوم الضمني للمجتمع إلى المفهوم الخارجي لتسيطر على العلاقات السائدة ما بين المجتمعات بحيث تكون العلاقات السائدة هي علاقات إمبريالية مبنية على النفعية والمصلحة من الطرف الواحد باستغلال القوة والانتهازية وتحين لحظة ضعف الطرف الآخر.
والمجتمع الإمبريالي لا يعني بالضرورة إمبريالية كل أفراده أي أن كل واحد منهم يجسد الإمبريالية بل هو مشترك في الإمبريالية السائدة ضمن نهج الشريحة الأكبر من مجتمعه ليشكل أفراد هذه الشريحة الإمبريالية التي ينضح بها المجتمع الإمبريالي.
وفي وقتنا الحاضر فإن أقصى إمبريالية تتجسد في المجتمع الأمريكي ولدى دراسة شرائح هذا المجتمع سنجد أن بينهم من يحارب الفكر الإمبريالي ويحارب نهج مجتمعه ولكن سنجد أن الشريحة الأكبر من هذا المجتمع هي من مؤيدي سلوك هذا المجتمع، أيضاً لا يمكننا أن نتهم كل فرد من هذه الشريحة بالمشاركة في المشروع الإمبريالي ذلك لأن البعض منهم يشارك بشكل عفوي في تأييد هذا السلوك لبعده عن إدراك الأحداث التي تدور حوله بشكل عام واكتفائه بالمعلومات التي تصله من خلال الاحتكاك المباشر وأيضاً لوقوعه تحت سيطرة طبقة من السياسيين والرأسماليين وهي الطبقة التي تحيك المؤامرات وتسيس الشعوب من أجل الفكر الإمبريالي الذي يساعدها على الكسب السريع.
وإمبريالية المجتمع الأمريكية هرمية فهي تتشكل في الرأس من الرأسماليين المسيطرين على سياسة الدولة من أجل تسيير الدولة لمصالحهم الخاصة بما تمليه عليهم من جشع وطمع وأنانية، ويقبع هذا الرأس على طبقة من السياسيين التي تحيك المؤامرات وتغسل عقول البشر من خلال الدعاية والإعلان لأهدافهم المعلنة مسبقاً وهي خدمة مصالحهم من خلال خدمة مصالح الرأسماليين الذين يوفرون الرفاه والمال بما يكفي لسد طمع وجشع السياسيين ومن ثم تأتي القاعدة وهي عامة الشعب الذي هو أداة في يد السياسيين وبالتالي أداة الإمبريالية المستخدمة لتطبيق أهداف الطبقات الأعلى التي تؤمن له سوية حياتية أعلى.
وهنا نستطيع أن نرى العلاقات الضمني للمجتمع الأمريكي أولاً الرأسمالي المسيطر على حركة هذا المجتمع وثانياً السياسي الذي هو محرك هذا المجتمع وأخيراً الشعب وقود المحرك، وتقوم العلاقة النفعية فيما بينهم بأن الأول يحرك المجتمع لصالحه الخاص ويؤمّن الرفاه والسيطرة للثاني والثاني يحقق أهداف الأول ويؤمن مستلزمات الحياة للثالث والثالث هو أداة لتحقيق غايات الأول والثاني.
والآن ومن خلال ما تناولناه سابقاً نستطيع أن نقول أن الإمبريالية هي قصر نظر الإنسان للحاضر وللمستقبل إذ أنها تخضع الإنسان لسيطرة الآخر وتفرده في تقرير مصيره ومستلزمات حياته وتقوم على حياكة المؤامرات الدنيئة للسيطرة على الشعوب، في حين أن الحضارة الإنسانية تأخذ نهج آخر من خلال توفير أقصى الإمكانيات المتاحة لرفاه البشرية كافة ورفع السوية الحياتية للإنسان دون أي طمع أو استغلال فما تملكه الإنسانية بشكل عام يكفي ليحيي كافة البشر حياة سعيدة ومرفهة ويستطيع أن يشكل الانطلاقة الأقصى نحو المستقبل آمن لكل البشرية.
ومن الممكن اختصار تعريف الإمبريالية بأنها :-
الامبريالية هي سياسة توسيع السيطرة أو السلطة على الوجود الخارجي بما يعني اكتساب أو صيانة الإمبراطوريات. وتكون هده السيطرة بوجود مناطق داخل تلك الدول أو بالسيطرة عن طريق السياسية أو الاقتصاد . ويطلق هذا التعبير على الدول التي تسيطر على دول تائهة أو دول كانت موجودة ضمن إمبراطورية الدولة المسيطرة. وقد بدأت الامبريالية الجديدة بعد عام 1860 عندما قامت الدول الأوربية الكبيرة باستعمال الدول الأخرى. أطلق هذا التعبير في الأصل على انكلترا وفرنسا أثناء سيطرتهما على إفريقيا ويعتبر لينين ان وجود الامبريالية مترابط مع الرأسمالية لأنها تستخدم الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة أو مصادر لمواد أولية.
ومن هنا نعود ونأكد بان الامبريالية مفهوم لا يعمم على شعب باكمله ولا ينفى عن شعب باكمله بذات الوقت وبالتالي فهي أسلوب إدارة السياسة والاقتصاد لفرض السلطة والهيمنة الخارجية على الدول الأخرى أو بالتعميم على كل ما هو خارجي عن إطار سياسة الامبريال