الاثنين، 9 ديسمبر، 2013

اللامبالاة

  حالة من التخاذل نحو كل واجب يجب عليك الإلتزام به، الإستخفاف بكل ما هو مهم وعدم الإكتراث بأي نتائج تترتب على هذا الإستخفاف، الإنصراف عن الزحام والتلاحق نحو الفرص الحياتية حتى وإن كانت مهمة.. هذا هو الجو البارد الذي تولد فيه اللامبالاة بكل شئ دون أدنى تفكير، فهي تعد شيخوخة نفسية تسود كل أفرع التفكير بين الرغبات والأولويات؛ عدم التقدم نحو الأفضل أو حتى محاولة التغيير يأتي من مبعوث اليأس بقدرات الشخص نفسه؛ ولعل سقف توقعاته لا يعطي له حافز نحو نتائج مبهرة تستحق الجهد والسعي من أجلها، فهل من الممكن أن يصل الإنسان لدرجة يأس تجعله يبيع جزء كبير من أحلامه؟
  التعب المتكرر من أجل فوائد بسيطة والإجبار على إستكمال المشقة التي تزيد من التعب مع الإحتفاظ بنفس الفوائد البسيطة ولعلها أقل، كثرة المفاجآت التي توقف التسلسل المنضبط سواء إن كانت مفاجآت سعيدة أم حزينة فهي تهدم ترتيباتك، والأصعب من كل ذلك تلاحم الضغوط عليك في آن واحد خاصة وإن كان هناك أناس كثيريين حياتهم معتمدة عليك، فإن تعدد الأدوار التي تقوم بها من أجل غيرك يجعلك لا تجد لنفسك برهة ان ترتاح أو ان تعطي الحق لعقلك ولصحتك في التوقف عن الإجهاد، ليس من الغريب أن يأتي عليك وقت تشعر فيه انك مثل الأخطبوط في سيطرته على الكثير من الأشياء في آن واحد؛ فهذه السيطرة لها متعتها لأنك تصل لدرجة عالية من اليقين أن لا أحد يمكن أن يحتل مكانك في تحمل ما بيدك من مسؤوليات.. ولكنك إنسان طبيعي الضعف هو أهم صفاتك فلا يمكن أن تحظر نفسك في دائرة مغلقة من روتين الأشعال التي لا يوجد بها شئ يخصك بل جميعها من أجل الآخرين، تضبط أوقاتك جميعها حسب واجباتك نحوهم حتى وإن كنت تستيقظ وتغفو بأمر صارم وليس بحريتك، تكرس جميع طاقاتك نحو تقديم المساعدة والقيام بكل الأمور التي تفرضها عليك سلطتك لكي لا يختل ميزان حياة الأخرين من حولك، وعقلك دائم البحث الفوري عن كل ما هو مفيد في حل المشاكل التي لا تنتهي رغم أن أصحاب المشاكل أحياناً لا يرغبون في تنفيذ الحلول التي تقدمها لهم عن طيب خاطر!! البال الطويل هو شرط تعاملاتك الأساسية حتى وإن كان مع أشخاص جدالهم يفوق القدرات العقلية ولا يعترفون بالخطأ.. وأنت في معصرة هذا الزحام تهمل حريتك تهمل رفاهيتك تهمل صحتك وتنسى أي حق من حقوقك، فماذا تنتظر غير إنفجار قاسي بعد كل هذا الكبت ولكنه انفجار عديم الطاقة وليس له آثار لأنه يكون العنوان نحو اللامبالاة.
  الرجوع إلى الماضي يجعلك تتذكر أيام كنت فيها بلا أهمية مع أي شخص أو حتى أهمية تستطيع أن تقدر بها نفسك، كنت تحاول أن تظهر في أي صورة تحفظ لك مكان بين الناس حتى وإن كنت تتقمس أدوار لا تليق بك أو تختلق أشياء غير حقيقية كي تستقطب الأنظار لوجودك، وإن فشلت في كسب حضورك بين الناس كنت تجبر نفسك على العزلة لكي لا تتعرض لأي مواقف محرجة تنال من شخصيتك المهزوزة، ولكن في غمرة إنطوائيتك كنت تغلي من داخلك وكأنك تصرخ وتقول ألا يوجد أحد يعير لي أي إهتمام؛ هذا وقد أمهلتك أفكارك لكي تزيح التشاؤم الذي يغيم على الحقيقة وهي أنك لست بحاجة لأن تسعى وراء اهتمام الناس ولكن يجب ان تجعل من نفسك مركز قوة يلتف الكثيرين حوله، فاقد الشئ لا يعطيه لأنك إن لم تستطع ان تحب نفسك دون إمتعاض ستركز على صفاتك الإيجابية وستحاول أن تزيدها وتختزل نقاط ضعفك لكي تتخلص من صفاتك السلبية التي تعمل ضدك، فبعد رحلة طويلة من الماضي إلى الحاضر تذكرت فيها كيف تحولت من قشة في الريح لا وزن لها إلى شخص غني بقدراته التي تجعل جميع الناس يحتاجون إلى مساعدته ويسندون إليه مهماتهم الصعبة بمنتهى الثقة لكي يتحملها عنهم؛ يجب أن تعترف بأنك كنت تتمنى التعب وزحام المسؤوليات التي تمل منها الآن والتي جعلت من حياتك معنى وهدف في أعين الآخرين، وللعجب أنك الآن تبحث عن الفراغ الذي كنت تنفر منه ومن رتابته في ماضي ضعفك وكأنك لا ترضى بأي مصدر سعادة في حياتك ولا تأبه بأن تردم على القدرات التي رزقك ربك بها.

  الأسباب القوية كفيلة بأن تجعلك تسعى وراء التعب لكي تحقق لنفسك علامة في هذه الحية بدلاً من أن تمر مرور الكرام على الدنيا التي سيفنى منها كل شئ إلا عملك الصالح، ليس من الضروري أن أن تنجح من أجل سناء الناس عليك ولكن يكفيك شرفاً أنا تنظر في المرآة تجد عيون مليئة بثقة تجعل الأحلام حقيقة وتحطم كلمة مستحيل، ورغم ذلك هناك بعض الأشخاص واجب عليك أن تنهض بنفسك من أجلهم لكي يجدوا فيك قدوة يتخذونها مثل أعلى ويفتخرون بك في كل خطوات حياتهم، فيجب أن نؤمن بأن من تنفذ منه طاقة النجاح فقد نفذت منه أنفاس الحياة لأنك إما أن تعيش من أجل إستغلال كل لحظة تعيشها أو أن تعترف بأنك لا تستحق التواجد على ظهر هذا الكوكب الذي أمرك ربك أن تعمره مع بني البشر وأنت تتنازل عن مهمة لا يتبرأ منها إلا من يعيش من أجل الهرج والكسل واللامبالاة.