الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

القتل



التحليل القانوني والنفسي لأول جريمـــة في تاريخ البشرية 
1ـــ أشـــــــــــار القرآن الكريم إلى قيام أخ يدعـى " قابيل " بقتل شقيــقه " هابيل " ، بسبب التنافس بينهما على الزواج من فتاة ، لتكون تلك الحادثة أول جريمة في تاريخ البشرية بسبب فتاة ، ولتتوالى بعدها جرائم القتل لمختلف الأسباب . وهنا يجب أن نقف لنحلل الجريمة من ناحية قانونية ، والتطرق إلى الدوافع التي جعلت القاتل يرتكب الجريمة ، والحالة النفسية للقاتل " قابيل " ، والحالة النفسية للقتيل " هابيل " ، وذلك من خلال علم الجريمة وعلم النفس ، مستعينين بالآيات الدالة على ذلك من القرآن الكريم . على أنني في البداية ، أشير إلى أن مسألة تسبب المرأة في الكثير من الجرائم ، حيث ورد في القرآن أن السيدة حواء استسلمت لأغواء إبليس ، وأقنعت سيدنا آدم لأكل الثمرة المحرمة فكان مصيرهما النزول من الجنة ، وفي هذه القصة فإن أول جريمة في التاريخ كان سببها إمرأة ، وفي سورة " يوسف " وصف القرآن المرأة بأنها ذات كيد عظيم ، وفي واقعنا العربي نجد أن معظم جرائم القتل في بعض الدول العربية سببها خيانة الزوجة ، فإن كل هذا لا يعني أنني ضد المرأة بقدرما وددت التنويه إلى إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، ولذلك فهي تحتاج إلى معاملة طيبة وخاصة ورقيقة ، وقد أوصانا الرسول (ص) بالنساء خيرا . 
2ـــ عمــــوما فإن التكييف القانوني لهذه الجريمة التي قام بها قابيل يندرج ضمن كونها من الجرائم العمدية ، لتوفر ركنيها المادي والمعنوي ، حيث ارتكب الجاني " قابيل " جريمته ؛ وهو بكامل وعيه وإرادته ، مترقبا ومترصدا لروتين شقيقه " هابيل" ، وحين عرف أن الأخير كان يفضل القيلولة كل يــــوم تحت ظلال إحــدى الأشجار ، خطط لقتله ، وهو في حالة ضعف ، حيث لا يمكنه الدفاع عن نفسه ، فأعد أداة الجريمة الملائمة لذلك ، وهي " صخرة كبيرة " هوى بها على رأسه ، فهشمها . وقد ذكر لنا القرآن الكريم نبل وأخلاق هابيل من خلال قوله تعالى : " لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ " (28) (المائدة) ، مما يعني أن ثمة حوار دار بين الشقيقين قبل الجريمة حول خلافهما بشأن الزواج من الفتاة التي كان قابيل ــ كما تقول بعض المؤلفات ــ يريد الزواج بها في حين كانت هي قد اختارت هابيل ، وتدل هذه الآية على أن قايبل هدد أخيه بالقتل . ومن يتمعن في رد القتيل يجد أنه كان يتمتع بالحكمة والهدوء وكان يحب أخيه ، بدليل أنه امتنع عن إلحاق الأذى به ، حتى لو حاول قتله . ماهذه الشخصية ؟ وماهذه القدرة على التحكم في الأعصاب ؟ لكن قابيل كان واقعا على ما يبدو تحت سيطرة أفكاره الجرمية الشريرة ، ومن الواضح أنه لم يستطع الفكاك منها ، إلا بعد تنفيذ الجريمة ، بدليل أن كلمات أخيه قبل موته لم تؤثر فيه ، مع أنها كانت كافية لتحريك الجبال من مواقعها ، لقوة بلاغتها ، وتأثيرها . 
3ـــ ومن المدهش أن نجد أن قابيل بعد أن نفذ جريمته ، لم يعرف كيف يواري جثة أخيه ، فجلس أمامها ساعات ، حيث لم يكن دفن الجثث متعارفا عليه حتى تلك اللحظة ، ويقال أن القاتل حمل جثة أخيه وأخذ يدور بها ، إلى أن رأى غرابا سخره الله لدفن جثة غراب آخر كان قد مات ، فأوحي لذلك الغراب بأن يساوي أجنحة الغراب الميت أولا ، ثم يحفر له بمنقاره حفرة ويضعه برفق فيها ؛ ثم هال عليه التراب . بعدها طار الغراب ، وهو يصرخ حزنا على رفيقه ؛ مما جعل قابيل يطلق صرخات الألم على أخيه صائحا . وهنا ندخل في لحظة الندم التي يبدو عليها المجرم بعد تنفيذ الجريمة ، حيث نجد أن المجرم قبل هذه اللحظة ، يكون في وضع شيطاني يتملك تفكيره ويشل عقله ، ولكن ما أن ينتهي من تنفيذ مآربه ، حتى يتحول إلى حالة أخرى ، يمكن تسميتها بلحظة " الوجوم " وكأنه أزاح عن نفسه جبال من الهموم ، تعقبها حالة من "التفكير والسرحان " ، ثم لا يلبث المجرم أن يعـــــــــــود إلى حالته الطبيعية ، ويبدأ يتساءل ما الذي فعلته ؟. وهي اللحظات التي تتخلص فيها النفس الشريرة من آثامها ، ومن سيطرة الشيطان على التفكير الإنساني ، ليقرر بعدها الإعتراف بالذنب في محاولة لتبرير الإثم الذي اقترفــــه ، ومحـــاولة إيجاد الذرائع والحجج ، محاولا استدرار العطف . ولذلك فعلى الإنسان أن يدرب نفسه دائما على أن يكون حليما ، ولا يجـــــعل من الغضب يتملكه ، وأن يلجأ إلى الصلاة أو قراءة آيات من القرآن " يفضل أن تكون المعودات " حتى في سره ، ليتفادى الغضب . وقانا الله وإياكم الغضب . دمتم بصحة . 
يقول المثل : 
لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك ، ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في رأسك .