الأربعاء، 25 ديسمبر، 2013

الإشارة




  التقاليد المملة التي تفرض قيود متعددة على الكثير مما ترغب الإفصاح عنه سواء بالقول أو بالفعل، هذا ما يجعل منك مستقبِل سلبي تقنط في حالة إنتظار لأي رد فعل مقصود أم تلقائي يجيب على بعض من تساؤلاتك التي تتغذى على راحة بالك وعمق نومك، ولكن الصبر والتأني هما الضمان الوحيد لعدم التورط في مشاكل لن تعبر عليك مرور الكرام إن إندفعت نحو ما تمليه عليك نفسك بتهور غير مدروس، أحياناً يضعك القدر في وضع مُبهم يرغمك بعدم المجازفة كي لا تدفع ثمن صعب في المستقبل خاصة وإن كنت لا تنوي الإستغناء عن هدف بعيد يستلزم بعض الصبر، فأصعب أنواع الصبر يكون بين عاشقان لا يوجد بينهما تواصل ولهما نفس الهدف ولكن كل منهما لا يعرف طبيعة تفكير الآخر؛ ولكن الأمان والثقة هم قوة الجذب الرائعة التي تزيد الحب في القلوب.
  هل يمكن لأحد أن يتخيل عواقب الإفراط في الثقة نحو إنسان وحشي يعشق الشر من أجل إرضاء الشيطان الذي ينمو بداخله، فليس مستحيل أن تستبعد أنه يتمكن من استقطاب إنسان طيب نحوه لكي يثق به ثم يأمن التواجد معه لكي يغط في نومه..ثم يغدر به ويذبحه وهو نائم ويلطح يده بدماء من وثق به، ولذلك فإن عمق الثقة الأصيلة هو ما يحدد مقدار الحب لأشخاص يستحقون ان نعطي لهم حياتنا ونحن مطمئنين، فلا يوجد إنسان شرير يعرف الحب أو الأمان أو العمار لإنه لا يقدس الحياة التي منحها له ربه وبالتالي لا يقدس حياة الآخرين؛ ولكن الحظ الذي يمنحه لك ربك نتاج فعل الخير الذي تحققه للناس دون إنتظار مقابل.. يجعلك دوماً تصادف أشخاص أخيار يحملون قلب طاهر يشبه قلبك ويعاونوك في مشاركة حياتك، وليس من الغريب أن تأمنهم في غيابهم عنك ولا تتوقع منهم السوء مهما طالت غيبتهم؛ أو تخشى أن ينسوك أو تنقلب قلوبهم عليك فينقدوا عهودهم معك ويفاجئوك بما لا تتوقع، فطهارتهم ونقاء قلبهم ليس من أجلك بل من أجل الخير الذي يحقق لهم سعادتهم عندما يخضعون لإرادة الله-عزوجل- فهم يسعون لشئ أجبر منك وهو إرضاء رب العالمين.

  طول الإنتظار يجعلك تشتاق للقلب الطيب الذي تعشقه وترغب في أي إشارة تريح بالك وتجعلك على يقين انك في فكر حبيبك كما هو في فكرك، فأنت تستخدم كل قدراتك العقلية في حل أي شفرة تصل بك إلى نتيجة أو تكون إشارة الى الهدف الذي ترغب فيه؛ فما عساك إن فاجأك القدر بخطوة سريعة وقوية لم تكن مستعد لها فتكون بمثابة دلو مياة باردة يغمرك في ذروة الصيف، فتكون مفاجأة جميلة وصادمة في نفس الوقت تجعل بداخلك زحام عنيف من مشاعر متأججة تجعل قلبك يخفق مثل محرك سريع لا يتوقف، وتكون هذه أوضح إشارة لتحقيق حلمك و حصولك على مفتاح السعادة الأبدية التي تستحق منك أن تستقبلها بدون خوف أو قلق لأنك طالما حلمت بها بأمل كبير.