السبت، 2 مارس، 2013

البشرية من ذرية نوح عليه السلام



أولاد نوح عليه السلام

ذكر وهْب بن مُنبِّة: أن نوحا عليه السلام دخل الفُلْك، وولده الثلاثة سام وحام ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلا، وأربعون امرأة، ولما خرجوا بَنَوْا قريةً بقْرِدَى فسَمَّوْها "سُوقَ ثمانين" وقرَّبَ قُرْبَاناً وصامَ شَهْر رَمَضَان، فهو أولّ من صام.

ابن قتيبة: وفي التوراة أنه وُلِدَ لنوح سام وحام ويافث بعد خمسمائة سنة من عمره. وأما المتخلف عنه الذي قال له (يَابُنَي أرْكَبْ مَعَنَا وَلاَتكُن مَعَ الكَافِرين) فهو يَام، ولم أرَ لَهُ في التَّوراةِ ذِكراً، والناس جميعا من هؤلاء الثلاثة.

عن هشام عن أبي صالح عن ابن عباس قال لنوح سام، وفي ولده بياض وادمه وحام، وفي ولده سَوَادٌ وَبَياضٌ قليل، ويافث، وفي ولده الشُّقْرَةُ والحُمْرة، وكنعان، وهو الذي غرق. والعرب تسميه يَام. وذلك قَوْلُ العَرَب: إنما هّام عَمُّنا يَام.

قال: وأم هؤلاء واحدة. وقيل إنه كان لنوح قَبْل الطوفان ابنان، هلكنا جميعا. كان أحدهما يُقِالُ له كنعان. قالوا: وهو الذي غرق في الطوفان والآخر يقال له عابر، مات قبل الطوفان. وليس لهما عَقِب، وإنما الذين هم اليوم في الدنيا من بني آدم كلهم من ولد سَام وحام ويافث بني نُوح دون سائِر ولد آدم. كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنا ذَرَّيتَّهُ هُمُ البَاقِين) قبل سام وحام ويافث.


وقد رُوى عن سعيد بن المسيبّ قال: ولدَ نوحٌ أربعةَ نَفَر: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم: ويافث، وهو أبو يَأَجُوجَ ومَأجُوج والتُّرك والصقّالِبة، وحام، وهو أبو البَرابِر والقِبْط والسّودَان، ويام، وهو الذي قال (سَآوِى إلى جَبل يَعْصِمُني مِنَ الْماء) قال: وولَدَ حامُ السِّنْدَ والهِنْدَ والزَّنْج والحَبَشة والسُّودان والبُّجّة والنُّوبَة والزطَّ والقِبْط والبَرْبر والنّسْنَاس.

ومِنْ ولَدِ يافث يأجُوج ومَأجُوج والتُّرْك والصَّقَالَبة واللاَّن والشّاش والطارنيل وسورانيل وفارس وتاريس وتاويل وتناويل ومن ولد سام طَسْم وجَدِيس وجُرْهُم والعَمَالِيق وقُطُورَا وإدْرِيس والعَرَب وفَارِس وخُراَسان.

ورُوىَ عن وهب بن مُنّبّه، أنه قال: الناسُ كلهم انتشروا من سَام وحَام ويَافث بني نوح عليه السلام.

وحدثني سَهْل بن محمد السَّجِسْتَانِيَ قال، حدثنا الأصمعي، عن مسلمة، عن عَلْقَمةٌ المازني، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب: لأي ابني آدم كان النسل? قال: ليس لواحد منهما النسل، أما المقتول فقد دَرَج، وأما القاتِل فقد هَلَك نَسْلُه في الطوفان، والناس من بني نوح، ونوح من بني شيث بن آدم.

قال وهب بن مُنَبّه: وكان مع نوح في السفينة ملكان، فلما قال الله عزّ وجلّ للسماء: أقْلِعي ماءك وللأرض ابْلَعي ماءَك قالا لنوح: ابْعث طيرا يأتِيَكَ بخبر الأرض. فبعث نوح الغُراَبَ فوجَدَ جيفةً طفت على الماء فاحتبس عليها يأكل منها، فلما أبطأ بعث الحمامةَ فلم تَلْبث أن أقبلت ومعها وَرَقَةُ زَيْتْونَة. فقال له الملكان ارْدُدْها تأتَيك بطين. فرجعت إلى المكان فوجَدَت بأعلى الجُودِيَّى مَكَاناَ من الأرض كأرفعة يُخسَر عنه الماءُ مَرَّة ثِمّ يَنْطَبق عليه، فأخذت منه طِينةً فذهبت بها إلى نوح، فقالا له الملكان اعرَف وَزْنَه فإنه قد أتتك بميزان الأرض كلها، واقسمه بين نبيك، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السَّهَامُ ومعرفُة الميزان. فخرج سهم يافث فأخذ منها بكَفِّه ما أخذ، ثم خرج سَهْمُ سَامِ وحام، قُسِّمَت الأرضُ لَهُم أثلاثا.

ذكر حام بن نوح وولده: 

ونَكح حامُ بن نوح نحلب بنت مأرب بن الدرسيل بن مُخويل بن أخنوخ بن قابيل، فولدت له ثلاثة نَفَر: كُوش بن حام، وقَوَط بن حَامَ وكَنْعَان بن حام. فنكح كوُش بن حام بن نوح قدنبيل بنت بتاويل بن ترش بن يافث بن نوح، فولدت له الحَبَشَة والسَّنْد والهنْد. فيما يزعمون. ونكح قُوط بن حام بن نوح نحت بنت بتاويل بن ترش بن يافث بن نوح فولدت له القبط قبط مصر فيما يزعمون. ونكح كنعان ابن حام بن نوح ارسل ابنه بتاويل بن ترش بن يافث بن نوح فولدت له الأُسَاوِدَ والنوبةَ والتَّرابد والغُزَّان والزَّنْج والذِعارة وأجناس السودان كلها.

وقال بعضهُم: ولد لحام بن نوح كُوس ومِصرايم وقُوط وكَنْعان فمن ولد كُوشُ نُمْرود المُتَّجبّر الذي كان بِبابِل، وهو نُمْروُد بن كَنْعَان ابن كَوس بن حام بن نوح. وصارت بقيّة ولد حام بالسواحل من المشرق والمغرب والنوبة والحبشة وقُرَّان.

قال: ويقال إن مِصْرَايِم وَلَدَ القِبْط وبَرْبَرةَ، وأن قوطِا صار إلى أرض الهِنْد والسند فنزلها، وأن أهلها من وَلَدِه، والزّطّ مِن وَلَد حَام أيضا وهم مِنَ السَّند، فمن ولد حام بن نوح أجْنَاسْ السُّودان: الزَّنْج والنُّوبَة والزِغاوة والقِبْط والحَبَشَة وفُزَّان والسِّنْد والهِنْد وأهل المشرق والمغرب. قال: ومنهم نَمْرُود بن كَنْعَان بن كُوش بن حام بن نُوح.

وروى عن ابن عباس أنه قال: إن السّند والهند والبُنْدَ من وَلَد سَام بن نوح.

وروى عن ابن عطاء عن أبيه قال: وَلَدَ حامُ كلَّ أسَود جَعْدَ الشعر، وولد يافث كل عظيم الوَجْه صَغِير العَيْنَين، وولد سام حسن الوجه حسن الشعر.

قال: ودعا على ابنه حام ألا يعدو شعرُ ولدِهِ آذانهم، وحيثما لقي وَلَده ولَد سام اسْتَعْبَدُوهم، وكان حام بن نوح رَجلاَ أبيض حَسَن الوَجْهِ والصُّوَرة غيّر الله لونه ولَوْنَ ذُرَّيِته من أجل دَعْوِة أبيه نوح، وذلك أن نوحا عليه السلام لما خرج من السَفِينة غَرَس كَرْماً. ثم عصر من خمرة فَشَرِب وانتشى، فتعرَّى في جَوْف قُبَّته، فأبصر حام أبو كَنعان عَوْرَة أبيه فأطْلَع على ذلك أخويه سام ويافث، فأخذا رداءَ فألْقَيَا على عَوَاتِقهَما فَوَاَرَيَا عَوْرَة أبيهما، وهما مُدْبَران إجلالاً وهيبةً فاستيقظ نوح صلى الله عليه وسلم مِن نَشْوَتِه، وعلم ما فَعَلا به، فقال: ملعونٌ أوْلاَدُه عبيدُ يكونون لإخوته. وقال: مبارك سام، ويُكْثِرُ الله نسلَ يافث ويَحُلُّ في مسكن سام، ويكون كنعان عَبْداً لهما.

قال وهب بن مُنَبّه: وولد حام بن نوح كُوشَ بن حام ومِصْرَايِم ابن حام، وقُوطَ بن حام. فولد كوشُ بن حام كَنْعَانَ بن كُوش ابن حام وولد كنعان بن حام النوبة والزنج والفزّان والحَبَش والسَّوَدان كلهم. وولد مِصْرَايِم بن حام وقوطُ بن حام القبْطَ والبَرْبَر.

وسار قوط بن حام فَنَزل أرض السِّنْد والهِنْد، فالسند والهند من ولد قُوط بن حام.

قال عبد الملك بن حبيب الأبرشي: وكانت دَخَلت منهم داخلة الأندلس فملكوهم، ولهم عندنا بَقِيّة يقال لهم القُوطِيُّون.

قال ابن قُتَيْبَة: وإن نُوحاً انْطَلَق وتَبَعِة ولَدُه، ونزلوا بساحل البحر، فَكَّثَرهُم الله، وأنْماهُم، فهم السودان، وكان طعامهم السَّمَك، وكان يَلْصَق بأسنهانهم فحدددوها حتى صارت مثل الإبَر، ونزل بعض ولده المغرب.

وروى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما رَقَدَ نوحٌ في السفينة انكشفت عورَتُه فنظرَ إليها أهلُ السفينة فاستحبوا أن يَسْتُرًوه ولم يَجترئ عليه أحدٌ بذلك لمكانه من الله عزّ وجلّ، فنظر إليه أبنُه حام فضَحِك ولم يَسْتُره، فلما نظر إليه سام قام وسَتَرَه عليه ثيابه، فأوحى الله إلى نوح بذلك، فقال نوح لحام: يا حام نظرت إلى عُرَّانا فلم تَسْتُرني وقد بدت عورتي إلى الناس?! كَشَفَ الله عَوْرَتَك وعَوْرَة وَلَدك من بَعْدِك. وجعلهم عُرَاةً يكونون ما بقى منهم أحد. وأذلهم لَوَلَدِ سام، وجعل الله المُلْكَ والنبوة في ولد سام إلى يوم القيامة. فاستجابَ اللهُ له فلم يَجْعَل مِن ولد حان ولا يافث نَبيَّاً، و لا يجعله إلى يوم القيامة.

ذكر يافث بن نوح وولده: 

ونكح يافث بن نوح أدبيه بنت حزازيل بن الدرمسيل بن مخويل ابن أخنوخ بن قابيل بن ادم، فولدت له سبع نفر وامرأة، فممن ولدت له من الذكور: جومر بن يافث. وهو فيما ذكر عن أبن اسحاق أنه أبو ياجوج وماجوج، ومنهم مارح بن يافث، وحوان بن يافث، وتوبيل بن يافث. وهوشل بن يافث. وترسل بن يافث وشبكة بنت يافث.

وقال قوم: إن يافث بن نوح ولد له خامر ومومع وموداني وبواني ويوان وماشج وتيريش، فمن ولد جامر ملوك فارس ومن ولد تيريش التّرك والخزرْ ومن ولد ماشج الأشبان، ومن ولد موعع يأجوج ومأجوج، وهم في شرقي أرض الترك والخزر، ومن ولد يَوَان القَّقَالِبَة وبرجان كانوا في القديم بأرض الرُّوم قبل أن يقع بها من وقع من ولد العيص وغيرهم.

وقال وهب بن مُنَبَه: ولد يافث بن نوح جامر بن يافث، وسويد بن يافث، وترش بن يافث، وماشج بن يافث، ويأجوج بن يافث وبرجان بن يافث، وماذى بن يافث وفيراس، بن يافث، فولد جامر ابن يافث الصَّقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان وهم الأفارق وولد برجان بن يافث الإفرنج وولد ترش بن يافث الترك والخزر، وولد ماذي بن يافث همدان وبه سميت همدان، وولد فيراس بن يافث أهل خراسان، وولد ياجوج بن يافث مأجوج، وهم بشر كثير. وكان منازل الصقالبة وبرجان والإشبان وهم الأفارق بأرض الروم، وقصد كلُّ فريق من هؤلاء الثلاثة، سام وحام ويافث أرضا فسكنوها، ودفعوا غيرهم عنها.

قال: ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلها من الترك والخزر وغيرهم، والفرس الذين آخر من مَلِكِ منهم يَزْدَ جْرد بن شَهْريَار ابن أبْرَوِيز، ونسبه ينتهي إلى جومر بن يافث بن نوح قال ويقال أن قوما من ولد لاوذ بن سام ابن نوح وغيره من اخواته نزعوا إلى جوهر هذا بن يافث فدخلهم جومر هذا في نعمته ومُلْكَه. وأن منهم ماذي بن يافث وهو الذي تنْسَب إليه السُّيوف الماذَية، قال: وهو الذي يقال إن كيرش الماذوي من وَلَدِه. قال ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال، والصَبَا وأخلى الله أرضهم، فاشتد بَرْدَها، وأخلى الله سَمَاءَهم فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت بِنَات نَعشْ والجَدْي. والفَرْقَدَيْن. وابْتُلُوا بالطاعون، فجعل الله فيهم الحُمْرَة والَّشقْرَة، وعِظَم الوجه وصِغَرَ العينين.

ونزل بنو حام مَجْرِى الجَنُوب والدَّبُور، ويقال لتلك الناحية الدَّارُوم، وجعل فيهم أدْمَة وبَيَاضاً قليلا، وأعمرهم بلادهم، ورفع عنهم الطاعون، وجعل أرضهم الأثل والأراك والعُشَرة والغاف والنخل، وجرت الشمس والقمر سمائهم.

ونزل بنو سام المَجْدل سُرّة الأرض وهو وسطها الحَرَمُ وما حوله. وهو بين المَقْدِس والنِّيل ودجْلَة والفُرات وسَيَّحان وجَيَّحان وفيشوُن، وذلك ما بين فيشون شرقي النيل، وما بين مَنْخَر ريح الجنوب إلى منحر الشمال، وما بين ساتيل ما البحر، وما بين اليمن والشام، واليمن كله وحَضَرَمَوْت إلى عمان إلى البحرين إلى عدن وبيرين ووَبَار، والدُّو، والدَّهْناء. وكانت أخصب بلاد العرب. لأن نوحا عليه السلام كان قد قَسَّم الأرض في حياته بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافث، فكان أولاد سام ينزلون هذه البلاد، وجعل الله فيهم النُّبُوّة والكتاب والجمال والأدمة والبيَاض فيهم.

وقيل إن الروم بنو ليطن بن يونان بن يافث ابن نوح وقيل بل هم من ولد سام ولد العيض بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وقد ذكرنا شأن حام ويافث ابن نوح وولدهما، وشيء من أخبارهما يأتي فيما بعد.

ونحن الآن نرجع إلى سَام بن نوح وولده كما اشترطنا في كتابنا إن شاء الله تعالى.

ذكر سام بن نوح وولده: 

ونكح سام بن نوح صليب بنت بتاويل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم فولدت له نفرا: أرْفَخْشَذ بن سام. ويقال أرفخشاذ وأشوذ بن سام، ولا وذبن سام، وعويلم بن سام. وفي موضع عليم بن سام-وإرَم بن سام. و لا أدري إرح لأم ارفخشذ وإخوته ام لا فمن ولد سام بن نوح الأنبياء والرُّسُل، وخِيَارُ الناس، والعرب كلها، والفراعنة بمصر.

وكان سام بِكْرَ أبيه نوح، وكان مقامه بِمكةَ، وقيل إن نوحا دَعا لابنه سام بأن يكون الأنبياء والرسلُ من ولده، ودعا ليافث بإن يكون المُلُوك من وَلَدِه، وبدأ بالدعاء ليافث وقدّمه على سام، ودعا على حام أن يتغَّير لَوّنُه ويكون ولده عبيداً لَوَلد يافث وسام.

قال: وذكر في الكتب أنه رَقّ على حام بعد ذلك فدعا له بأن يُرْزَق الرَّحمة من اخوته، ودعا من ولد ولده لكوش بن حام، ولحامر بن يافث بن نوح: وذلك أن عِدة مِنْ وَلَد الوَلَدِ لَحِقوا نوحاً فخدموه كما خدمه ولدُه لِصُلْبه فدعا لِعدَّة منهم.

عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولد لنوح سّام وحَام ويافث. فولد سام العربَ وفارس والروم، والخَيْرُ فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصَّقَالَبة، فلا خير فيهم، وولد حام القبط والبَرْبَر والسُّوَدان.

حدثنا عبد الله بن أيوب بن حيان القرشي قال، حدثنا يونس الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيُّب قال: ولد لنوح ثلاثة: سام وحام ويافث، فولد كل واحد منهم ثلاثةً. يعني من الأمم. وولد سام العرب وفارسَ والرومَ وكلهم فيهم الخير، وولد حامُ البَرَابِرَ والقِبْط والسُّوَدان وفيهم خيرٌ وشَرَّ. وولد يافث يأجوج ومأجوج والصَّقَالِبة، وليس فيخم خَيْر.

وقال الحسن بن محمد حدثنا شيبان، عن قتادة، عن سَمُرَة ابن جُنْدب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".

وروى عن ابن عباس أنه قال: العرب والفرس، والِّبط، والسند والهند، والبند من ولد سام بن نوح.

وحدثنا هشام بن محمد عن أبيه قال: الهند والسند بنو نوقين بن يقطن بن عابد بن شالخ بن أرفخشد ابن سام بن نوح. ومُكران بن البند. وسام أبو العرب كلها بعربها ومعدَّها، وكذلك الأنبياء عجميْها وعربيّها والعرب كلهم يمانيها ونِزَاريُّها من ولد سام بن نوح. وأما عويلم فهم أهل الأهواز والسوس. وأما اولاد الأشوذ بن سام فهم أهل الجزيرة الحرامية ومن معهم من أهل الجزيرة. ويزعم بعض أن فارس من ولد أشَوذ بن سام والله أعلم- وأما ولد ولاوذ بن سام فَطَسْم، وجدِيس، وعِمْلِيق وفارس، وجرجان. وأما ولد إرم بن سام فعُوض وعابر، وحويل وماش، وبنو إدم بن سام بن نوح. والله أعلم 

ذكر إرم بن سام وولده: 

فولد إرم بن سام بن نوح عابر بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم. وكان منزل إرم الأحْقاف، فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم، منهم النبي صالح عليه السلام وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام، وهو صالح بن كاتول بن أسف بن كاشح بن الأرْوع ابن المهل بن جادر بن جابر بن ثمود بن عابر بن إرم.

وولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عاداً وعبيلا ابني عوض بن إرم فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول: 

يا قوم جيبوا صوتَ ذَا المُـنـادي سِيُروا إلى الأرض ذوي الأطوار 

اني أنا عادُ الـطـويلُ الـغـادي وسامُ جَدِّي ابن نـوح الـهـادي

فنزل عادُّ بولده الأحقاف ولم يزل ولدُ عاد بالأحقاف إلى أن كثروا وغيروا وبدلوا وتركوا المنهاج، فأهلكهم الله بالريح العقيم، إلاّ ما كان من ولد الخلود بن عاد، وهم وهود صلى الله عليه وسلم ومن آمن من ولده، وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم مَكَّة إلى أن مات، ثم نزل ابنُه قَحّطَان بن هود بولده أرض اليَمَن.

فاما عبيل بن عَوض فسار بولده فنزلوا موضع الجُحفة، وإنما سُميت الجحفة لأنهم سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة، ونزل يَثرِب بن قانية بن ملمس بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسُمًّيت به، وعمَّرها هو وولده، فأخرجهم منها العماليق. وقال بعض ولده يرثيه: 

عَينَ جُودي على عَبيل وهَـل يرجع مافات فيضها بانسجام

عَمَّروا يثرباً وَلَـيسَ بـهـا سفر ولا مُبارح وَلا ذو سلام 

غرسوا لِيتها بمجرى مَعـينِ ثم حَفُّوا الغـيل بـالأظـلام

وأما عاد فإنهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة، وهم ضد، ورفد وزمر وصمد وجاهد، ومناف، ومحرم، وشود، والصمود، والعتود، والخلود، فمن بني الخلود عاد هود النبيّ صلى الله عليه وسلم.

ابن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى هود عليه السلام جُماع قَبائل اليَمَن كلها.

ولما كثُر ولدُ سام بن نوح صار المُلكُ فيهم في وَلَد عاد بن عَوص بن إرم بن سام بن نوح، فملكوا وتَجبروا، وتركوا المنهاج، فبعث الله إليهم رسوله هودا عليه السلام. وكانوا ينزلزن الأحقاد من الرمل، وهوه ما بين الشِّحر إلى عُمان إلى البحرين إلى عَالج وبَيرِين ووَبَار والدَّو،والدَّهناء. وكان كثرتهم ودهمائهم بالدو والدهناء وعالج ويبرين ووبار إلى عُمان إلى حَضَرَموت إلى اليمن كُله، وذلك أكثر بلاد الله رملا. فهم مع ذلك قد فَشَنوا في الأرض، وقهروا أهلها، وهم اثنا عشر بطنا وكان هود من بطن منهم يقال له الخُلُود، وقد أتينا بنسبه. يقول الله تبارك وتعالى (وَاذكر أَخا عَادٍ إذ أَنذَرَ قَومَهُ بِالأحقَاِف). والحقف هو الرمل اليوم، فأما في دهرهم فكانوا أصحاب بناء ومساكن يقول لهم نَبِيُّهم (أتَبنُون بِكُل ريع آية تَعبَثُون وتَتَخذون مَصانع لَعَلكم تَخلُدون. وإذا بَطَشتُم بَطَشتم جَبارينُ) فلما ردوا ما أمرهم الله على لسان نَبيه هود أهلكهم الله بريح العقيم. وكانت بلاد عاد أخصبها الله عليهم جَعَلها مَفَارز وغيطاتاً، فكانوا اثنى عشر قبيلة، فأهلكهم كلهم إلا قبيلة واحدة، وهم بنو الخلود بن عاد، وكان منهم هود النبيّ عليه السلام، ونحن نذكر قصتهم في موضعها من الكتاب إن شاء الله.

ولما أهلك الله قوم هود عليه السلام وهم قوم عاد لَحِق بولده ومن آمن معه بمكَّة، فلم يزل بها إلى أن مات. وكان ابنُه قَحطان ممن آمن به، وهو أبو اليمن كلها، وكان من المؤمنين. وقال في ذلك تُبَّع الأسعَد، وهو أبو كَرِب الحَميري: إنا قَحطان قحطان الهدى=وأبو قحطان هود ذو الخفف 

المهدي نُوحُ جَدنانِسبة معروفة لا تختلف 

وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن. وأول من سُلم عليه بأبيت الَّلعن، ى ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها.

ولما انقرض قومُ عاد الذين كان المُلك فيهم، ولم يبق لهم نسل تحول المُلك هم في بني عَمَّهم قحطان بن هود وولده.وكان بنو عمهم ثَمُود بن عاد بن إرم سام بن نوح مُلوكاً من تحت أيديهم، وكانت منازلهم الحِجر ما بين الحجاز والشام، يقول الله جل ثناؤه يذكر عن نبيهم صالح حين حَذَّر قومه العذاب (وأذُكُروا إذ جَعَلَكم مِن بَعدِ عَادٍ وَبَوَّأكم في الأرض تتّضخذون مِن سُهولها ، وتَنحون الجِبَاَل بُيُوتاً). وهو قوله (وَثَمُود الّذِينَ جَابوا الصَّخرَ ). وقال (وَلَقَد كَذَّب أصحابُ الحِجر المُرسلين) وقال (كذَّبت ثَمُودٌ المُرسلين إذ قَال لَهم أخُوهُم صَاِلحٌ الا تَتَّقُونَ).

فأهلكهم الله بالصيحة يقول الله جل وعز (وأنَّهُ أهلك عَاَداً الأولى وَثَمُودا فَما أبقى).

يدل بهذه الأية أن القوم قد انقرضوا، وقد قال قوم: إن قبائل من العرب من بقيَّتهم ثقيف وظفار.


ولما أهلك الله قوم ثمود بعقرهم النّاقة وانقرضوا، ثبت المُلكُ من بعدهم ورجع إلى قحطان بن هود وولده، وسكنوا اليمن.

ومن ولد إرم بن سام بن نوح ماش بن إرم، ونزل بأرض بابل، فمن ولده نُمرُود بن كنعان بن ماش ابن إرم صاحب إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، وهو الذي بنى الصَّرح ببابل، وملك خمسمائة سنة، وفي زمانه فَرَّق الله الألسنة، فجعل في ولد سام تسعة عشر لسانا، وفي ولد حام سبعة عشر لسانا، وفي ولد يافث ستة وثلاثين لسانا. هذا عن ابن قتيبة، وهو قول وَهب بن مُنبه وقال غيره إن نُمرُود بن كنعان بن كوش بن حام، وهو قول ابن عباس. والله أعلم. وفي زمانه فَرق الله الألسنة، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان. وكانوا على الإسلام، وهم ببابل-ففعلوا فأجابوه، فأمسوا وكلامهم السُّريَانية، ثم أصبحوا قد بَدَّل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضُهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا، ولبني حام ثمانية عشرين لسانا، ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا. وفهم الله العربية قحطان بن هود.

ويقال إن النبط من ولد ساروج بن أرعوا بن فالغ بن فالج بن سام بن نوح، وإن نُمرُود هو أخو ساروج بن أرعوا. قال بن قُتَيبَة: وسموا النبط نبطا لإنباطهم المياه، وهم أول من أنبط الأنهار، وغرس الأشجار، وغمروا الأرض، وهم اهل البيت وأدنى العراق، ومنهم بُختُ نَصَّر، ويقال هو بُختُ نَصَّر بن تنوذ بن أدان بن سَحَاريت بن دَاريَاس، من ولد نُمرُود بن كنعان. والله أعلم.

ويقال إن النبط من بني نبيط بن ماش بن إرم إبن سام بن نوح. قال ابن قُتيبة ويقال إن النبط سُموا نبطا لإنباطهم المياه.

ذكر لاوذ بن سام وولده: 

ونكح لاوذ بن سام بن نوح شبكة بنت يافث، فولدت له فارس، وجرجان، وأجناس الفرس. وولد لاوذ مع فارس: طَسم، وجَدِيس، وعِمليق. ولا أدري أ هؤلاء لأم الفرس أم الا، فعمليق أبو العماليق، كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان منزل عِملِيق الحَرَم وأكناف مكة، ولحق بعضُ وِلده بالشام، فمنهم كانت العماليق الذين قاتلهم مُوسى ببني إسرائيل، ومن العماليق الَفرَاعِنة بمصر، منهم فِرعون يُوسف واسمه الرّيان بن اللوليد بن ثروان بن راشة بن قاران بن عمرو بن عِمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.

ومنهم قابوس بن المصعب بن معاوية بن نُمير السلواس بن قاران ابن عمرو بن عِمليق بن لاوذ بن إرم سام بن نوح. وكلاهما كانا في أيّام يوسف.

ومن ولد الرّيان آسية بنت مَّزاحم بن عبيد امرأة فرعون موسى.

ومنهم معاوية بن عمرو بن لاوذ بن بكر ابن شييم بن سكير بن هليل بن عمرو بن عمليق بن لاوذ صاحب الحَرادَتين، جاريتين كانتا له للأستسقاء.

وولد لاوذ أيضا أميم بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان كثير الولد، فنزع بعضُ ولده إلى حام بن يافث بالمشرق، وأجناس الفرس كلهم من ولده.