الجمعة، 21 فبراير، 2014

صديق مهما يكن



  نتعامل يومياً مع أناس كثيرين  سواء إن كنا نحتاج إليهم أم يحتاجون إلينا حتى وإن كنا خاضعين لتلك التعاملات؛ فهذه فطرتنا البشرية التي خُلقنا عليها ولا نستطيع التهرب منها فلا يوجد أحد يستطيع أن يعيش بمفرده دون أن يتعامل مع أحد أو يتحدث إلى أحد أو يتبادل المصالح مع أحد، ومن هنا يأتي مربط الفرس حيث شاع كثيراً في آراء الناس أن علاقات الناس تقوم على المصالح مما يجعلهم يضحون ببعضهم البعض من أجل الأنانية؛ ولكن يوجد تعميم غير منصف في هذا الحكم بين الصالح والباطل فكل إنسان تعاملاته تعكس أصله ومعدنه وإن كان منصف للخير أم حليف للشر، وليس من الخزي في شئ أن يكون بين الناس في علاقتهم مصالح شخصية بل على المستوى السوي من يحب غيره يمد له يد العون في ما يحتاج إليه، فالوالدين يأخذون منفعة من أولادهم عن طريق غرز فيهم الثوابت والقيم التي تضمن لهم أن يكونوا خلفاء لهم.. وعلى عكس التشبيه الأبناء يأخذون مصلحتهم من والديهم في التربية والتنشئة بكل نواحيها وضمان العرق والنسب العفيف..وبين الأشقاء يوجد مجال واسع من تبادل المصالح مثل المساندة والعزوة والمعاونة والأمان والتحالف وهذا ما يكسر كثير من الحدود بينهم..وكذلك بين الأصدقاء الذين يربطون حياتهم وتفكيرهم وفرحهم وحزنهم ببعض دون أي ترتيبات مسبقة فهم لا يتقربون إلى بعض بإجتياز خطوات نمطية مثل الموظف الذي يترقى في مناصب عمله؛ ولكن كل ما يعنوه ببعض الشعور بالثقة والأمان في المعنويات قبل الماديات ولا يستقر أحدهم في أخذ أي قرار هام في حياته دون أن يستشير الآخر ليطمئن قلبه.
   فرق شاسع بين التعاون والإستغلال فإن وقعت في مأذق تحتاج فيه إلى المساعدة ولو حتى بالنصيحة لن يتردد صديقك عن إنقاذك من هذا الإشكال حتى وإن إستخدم أسلحة كان يتنفر منها مع عامة الناس؛ لكن من أجلك أنت يكون مستعد أن يجازف إلى أقصى طاقة لديه لأنه لن يغفر لنفسه إن تركك بدون مساعدة خاصة وإن كان يستطيع أن يخلصك من كربك، بل أحياناً تتذمر منه عندما يتخذ دور الواصي على حياتك وتظن أنه لا يثق في تصرفاتك ولكنه يكون بمحل الأم أو الأب ويتولى مسؤولية ولي الأمر معك.. بالرغم من كونه صديقك إلا أنه يعتبر نفسه العين التي ترقبك طوال الوقت وتتمنى أن تراك مثالي في كل شئ ولذلك لن يتردد في توبيخك عند إرتكابك أي خطأ في حق نفسك!  ومِن إحدى العلامات المشتركة بين الأصدقاء الأخيار أن لايوجد إعتراض من الأهل عليهم بل بالعكس نرى الوالدين يشجعون إبنهم على السؤال عن صديقه والتواصل معه إن كان إنسان طاهر لا يمثل خطر على إبنهم، ونجد أن الصديقين عندما يشجعون بعضهم على النجاح والخير ويفتخرون ببعضهم حينما يذكرون بعض المواقف بينهم أمام الآخرين ويرجع هذا إلى تشابه الصفات والخصال بينهم إلى حد كبير، لأن كل منهم يؤثر على الآخر.

   المقارنة لا تخترق تفكير الصديق تجاه صديقه لكي يفتح باب للشيطان يخرب عليه نقاء الصداقة وتجعله حاقد لئيم يحشد المكائد لصديقه ويخسره في النهاية، فالصداقة رمز من رموز الخير اللذي لا يشوبه أي ألعوبة من ألاعيب الشر وهذا المبدأ يجب أن يكون راسخ في عقل أي إنسان يريد أن يكون علامة إيجابية في حياة أصدقاءه، فالعطاء منهج أساسي بين الأصدقاء لأن كل إنسان يوجد لديه لحظة يريد أن يهرب فيها من هموم الحياة ومشاكل عمله وتقاليد عائلته وإلتزاماته الشخصية ويلجأ إلى صديق يُريح عقله بالتحدث إليه وإلقاء بهمومه عليه.. ويعود ثانياً إلى حياته ليستكمل مهامه اليومية لذلك يجب أن يسود الأمان المطلق أن صديقه لن يكشف عيوبه ولن يفضح أسراره ولن ينشر مشاكله ولن يتذمر من همومه ولن يمل من شكواه ولن يبخل عليه بالمساعدة ولن يخذله عند طلب النصيحة، أنت من تقرر بأسلوب حياتك والنهج الذي تتبعه أن يكون لك أصدقاء حقيقيين يعاونوك في طريق حياتك ويعاهدوك على الخير والصدق أم لا، فإن كنت ترى أنك تأخذ الإحتياط بشكك في كل من يرغب في التقرب منك بإخلاص وإعتقادك في إنعدام الوفاء بين أي صديقين فمن المؤكد أنك لا تعرف معنى الصداقة، ولا تنسى أن الصداقة عنصر إجباري في كل العلاقات الإنسانية لأننا نحتاج أن يكون والدينا وشركاء حياتنا وزملائنا وأقاربنا وأبناءنا وأخواتنا أصدقاء لنا لكي نأمل فيهم الخير ونصل بيننا وبينهم حبل الفكر في التفاهم مع كل إشكاليات الحياة.