الخميس، 13 فبراير، 2014

خير يقابله شر




   خلق الله كل إنسان كصفحة بيضاء لكي يترك له الإختيار في ما يدونه فيها من أحداث وأفعال تصبح ذكريات في عقله، كما خلق معه قدره وهو متمثل فيه الخير والشر الناجم عن كل المخلوقات من حوله سواء بشر أو حيوانات أو جن أو ملائكة، ولكن هناك أناس كثيرون يخلطون في المعنى بين الأقدار والأفعال وهذا الجهل قد يكون مدخل قوي من الشيطان كي يُدخل الشك في قلوب المؤمنين نحو عدل الإلاهي، فالأقدار ليس لنا إختيار فيها لإنها مكتوبة علينا مثل الموت والمرض ومع ذلك يوجد حقيقة ربانية تدل على رحمة الله-عزوجل- أن الإنسان يمكن أن يمنع عنه المصائب القدرية بالدعاء والفعل الحسن، وبالنسبة للأفعال فهي ما نحاسب عليه في الدنيا والآخرة لإنها من إختيارنا ونتاج أفكارنا فلا يوجد موقف أو إبتلاء وضعنا الله-عزوجل- به إلا وكان أمامنا الإختيار بإرادتنا بين الخير والشر، فقد أخبرنا ربنا أن:"الحلال بيّن والحرام بيّن" لأن كل إنسان مخلوق بداخله ضمير يعمل كمؤشر لديه ليشعره بالصواب والخطأ في تفكيره العقلي حتى وإن لم يتلقى تربية من والديه أو من أولي الأمر تُنشئ بداخله القيم والأخلاق، وحتى إن وصل إلى أكثر درجات العصيان وأمات ضميره بإرادته كي يرتاح من تأنيبه فلا يوجد أحد لا يعلم أن مايفعله خير أم شر ولو أنكر ذلك؛ ولهذا فقد وهب الله-عزوجل- منحة عدم الحساب على الأفعال لكل من إختل عقله أو كان مُعاق ذهنياً لأنه لا يدرك إختيار أفعاله مما أصابه من جنون سلبه أعظم نعمة مُنحت للبشرية وهي نعمة العقل، وهذا هو عدل الرحمن الذي هو أعظم وأجل من أن يترك في الأرض لمحة ظلم دون أن تغلب الرحمة على ألاعيب الشيطان الذي يعطي دائماً مبررات غير منطقية لكي يعطي كل إنسان لنفسه السماح بالمعصية دون أن يرى الحقيقة؛ التي ترهقه بحساب نفسه على ما إرتكبه من ذنوب يدعي أنها نتيجة للظروف القهرية التي وضع فيها وأن الله-عزوجل- لا يحبه لذلك لم يمنعه من ذنوبه! وهذا الخرف دليل على هرب الإنسان من مسؤولية الحياة التي هي بمثابة إختبار يظهر معادن الناس في مواقف حقيقية ولا يمكن أن تتدخل إرادة الله-عزوجل- في ما كسبت أيدي البشر بتتبعهم لوساوس الشيطان وإلا لتساوى الناس أجمعين في الثواب أو العقاب.

   تعدد الخيرات هو ما يجعل كل إنسان يشعر بالسعادة الحقيقية لإنه إختار طريق المكسب في الدنيا والآخرة لكي يجعل من نفسه مصدر للأمل والتفاؤل والألفة والراحة لكل من حوله؛ يعطي ويساعد ويرحم ويسامح ويصلح ويحب ويعلم ولا يوجد لديه مدخل للشيطان يجعل منه إنسان شرير فهو يحب الله-عزوجل- ويمتثل لأوامره ولعل بعض الذنوب التي يرتكبها لا تؤذي أحد غيره، فهو يسعين بطاقة تحمل تجعله يفكر بالمنطق ويرمي بأي أفكار سلبية تجعله يحقد أو يقارن أو يشمت بل يتواضع في قرارة نفسه ويحمد ربه على النعم التي ميزه بها كي لا يتطفل بحسد الآخرين، دائماً ما يلتمس الأعذار لكي لا يستجيب لغضبه من أخطاء الناس وينسى أي تجربة أليمة يمكن أن تعكر صفو قلبه تجاه حياده مع غيره فهو لا يعمم خطأ واحد على جميع الناس، رغم ما لديه من قوة لا يجرؤ على الإنتقام من أي شخص أذاه ومهما بلغت درجة كراهيته له لا يمكن أن يستجيب لشحنة القهر التي يشعر بها الا أن يحتسب حقه عند الله-عزوجل- فهو يحافظ على كونيته كإنسان طاهر، ولكن العجب بحق أن يجد الخير الذي يفعله يُرد إليه بالشر دون مبرر ويرى الأذى من أقرب الأقربين إليه رغم ما يقدمه لهم ويجدهم ينكرون كل ما يفعله معهم من خير دون أدنى إعتراف بالجميل، لا شك أن خيانة الناس او غدرهم هي صدمة ليست بهينة ولكن أيضاً من المؤكد أنها مكيدة من الشيطان كي يفقد الأمل في الخير بين الناس ويعم اليأس والفساد في قلب كل من إلتزم بطريق الخير، فيجب عليك أن تتعامل مع الخير الذي تقدمه ويرد إليك بشر كأنك تحارب الشيطان لإنه يعلم أنك تكون في عزة ضعفك وقت صدمتك في الناس ويمكن أن تتوه عن طريق في حالة إنعدام الرؤية إن كان لديك إحساس بالعجز، فلتمتص الصدمة وتتجاوز لما رأيته من الناس وتحاول أن تغرق حقدهم وغلهم في خيرك لكي يتأكد لديهم ما إرتكبوه في حقك ومدى سيطرة الشيطان عليهم ليجعلهم أدة في يده، فمادمت تعيش لن ينتهي الشر من حولك وبالتالي لن تجد إنسان طيب تماماً وكذلك يستحيل أن تحكم على شخص بأنه شرير تماماً، فإنشر الخير من أجل ربك ومن أجل نفسك لا من أجل الدنيا أو الناس.