السبت، 19 أكتوبر، 2013

حب العمر

   تمر الأيام دون أن يتغير وتتوالى الأحداث حتى وإن كانت كوارث دون أن تُؤثر في قوته أي شئ، هو الحب الصادق الذي يجعل كل شئ ممكن حتى وإن كان شبه مستحيل، فهو لا يستسلم أمام أي عقبة بل يجعل هذه العقبات مهما كانت عنيدة تعترف بجبروته الذي يزداد عبر الزمن، فتحقيق غايته يعتبر من أنبل الأهداف التي يحرسها الله-عزوجل- من أي تخريب طاغي.. الأحداث تترتب حسب إلتقاء الأحبة سواء إن كان لقاء صدفة أو لقاء مقصود لكي يرتوي ظمأ كل منهم في توكيد مشاعره تجاه الطرف الآخر، اللهفة مهما كانت مخبأة تحت قناع تمالك النفس لايمكن تجاهلها لأنها لا تظهر بالكلام الذي لا يجدر على وصفها.
  دقات القلب يمكن سماعها مهما كانت ذائبة في بحر الشوق الذي يزداد كلما إزداد رقي الإحساس ولا يوقفه أي وصال، حساب الليالي يكون في منتهى الدقة حتى لو كانت سنين بعاد وغياب حتى وإن كان الفراق ليس له آخر معلوم؛ الفرقةغير المختارة والتي يخضع لظلمها الحب هي منبع أصعب نهر من العذاب خاصةً وإن كان هناك قرار سهل ومسموح يمكن أن ينهي عذاب الفراق ولكنه ليس بسيط.. ولكن معدن القلوب الأصيلة يظهر مع طول صبر الأيام مهما كان إحتياج الحب لنظرة العيون أصعب من الصيام بلا نهاية وإفطار له معاد.
  القدرة على النسيان ليست متوفرة عند إنسان يتذكر أحلى سنين في حياته التي عاشها مع من يحب، فهو منغمس في عشق بلا نهاية لحبيبته التي يراها ملاك ليس له بديل، ومهما بعدت عنه أو غابت لا يحن قلبه لغيرها حتى وإن وجد الحب يناديه من أطياف أخرى، لا يعير أي إهتمام لمن تستقطبن نظره لإنه يراهن من بنات البشر وليس ملاك مثل من تملك قلبه منذ أن عرف الحياة.. يرى فيها المستقبل الناصع لأم ذريته الصالحة في كل ما يرسمه من خياله ويتيقن في أن الله-عزوجل- سيعينه على تحقيقه، ويتباهى بقدراتها التي ستجعل أولاده أفضل منه الذين سيبدأ معهم عمر جديد مديد، فهو لا يرى فيها شخص واحد بل يرى فيها أسرته كاملة التي تستحق منه كل إجتهاد لكي يليق بمن يحبها.

  الحب منبع من العطاء ليس له حدود مادام الحب يتدفق به، فلا يمكن للحبيب أن يحقد أو يغار من نجاح أو تألق حبيبه.. يرى نصف سعادته في ضمان سعادة شريك عمره ويسعى لمساعدته بكل ما يستطيع، يلتمس أي شئ يرفع من شأن حبيبه لكي يفتخر به بين الناس؛ فكل لحظة تجمع بين حبيبين تقدر بميزان الذهب حسب مقدار الصدق والثقة بين قلوبهم، يجعل الحياة بلون مختلف من السعادة التي لايمكن الخروج منها بتعبير واضح عن طريق الكلام أو الفعل، فهي مجموعة متلاحمة بين الأفكار والمشاعر التي تتكون منها صفات شريك الحياة الذي يكون أمل في بناء حياة سعيدة ومستقبل أسرة.