الأحد، 29 يوليو، 2012

بلا مقابل

    العظمة لله وحده؛لأنه هو المعطي الرزاق الذي له ما في السماوات والأرض..ولكن هو مسبب الأسباب الذي جعل الإنسان سبب عمارة الأرض،على الرغم من أن النفع لا يأتي وحده من الإنسان بل يأتي منه أدنى الخبث والفساد الذي يضرب به في الأرض ولذلك فمكانه في الدنيا حتى يتطهر من دناءته..والغريب أن الخير والشر صراع مستميت من بدء الخليقة حتى قيام الساعة،لذلك فالخصم الأكبر لدى البشرية كلها هو إبليس؛والسؤال هنا هو:

كيف يكون إنطباعنا حين نعلم أن الشيطان يتعجب من بني آدم قائلا:" عجبا يا بني آدم تحب الله وتعصاه وتكرني وتطيعني".

    الخير في قلوب الأخيار يكون بلا مقابل..فالسعادة الحقيقية تكون في تحقيق الذات الإيجابية،وهذا ما يجعلنا نرى بعض من الناس الذين يسعون لفعل الخير فهم لا يتذكرون إساءة الناس اليهم وأيضا لا يتذكرون إحسانهم للناس لأنهم لا يرجون مقابل بل يفعلون ذلك رجاء إرضاء الله تعالى..فوجودهم في الحياة ضروري بالنسبة لمن حولهم وذلك لأنهم يمثلون عمود محوري في حياة كل من يستفاد من عملهم الصالح،لهم إتجاهات متعددة في تنمية وتطوير حياتهم للتأثير بإيجابية في طريق الآخرين لكي لا يرون معنى لوقت الفراغ بل برهات راحتهم قصيرة لعدم طوقهم إلى تمرير أي فرصة لإنجاز شئ جديد يضيف تطوير في حياتهم.

المدى القريب من تحقيق نفس سوية داخل كل إنسان هي أن يفكر كل شخص في مستقبله ضعف ما يفكر في حاضره ويفكر في حاضره ضعف ما يفكر في ماضيه،كل من يرهق ذهنه في إستعاد مشاهد ذابلة من ماضيه الذي لن يتم إستعادته ثانية يقع في وهم قاتم ويعيش حاضره في دور الضحية أو يجعل من كل شخص إختلس منه لحظات سعادة في ما سبق من عمره من مراحل عدوا له في عقله الباطن،بالإضافة الى تعجيز قدراته يستند الى أعذار مفتعلة وغير حقيقية لكي يحبط طاقاته التي رزقها الله إياها..من عدل الله في خلقه أن جعل عقول الناس متساوية في التكوين،فكل إنسان لديه 150مليار خلية عقلية؛ولايوجد إنسان يفقد ما يتعلمه أو يدرسه إلا إن فقد ذاكرته أو أنه لم يتعلم من البداية.

   النهج الصحيح هو أن كل من يرغب في الرحمة لنفسه أن يرحم الناس ويطرد من ذهنه أنه مصلح إجتماعي ويحصن نفسه ضد سارقي الأحلام الذين يجتهدون لفشله أكثر ما يجتهدون لنهضتهم؛فكل من يرضى بأن يتفقد عيوب الناس وينتقد كل شخص يكون ملئ بالعيوب..ولن يتذكره أحد بعد وفاته لأنه لم يترك من بعده عمل يديم ذكره بالخير.