السبت، 28 يوليو 2012

القنبلة النووية


في ظل عجز عربي مريب دام لأكثر من خمسين أمام مواجهة الترسانة النووية الصهيونية، وعلى رغم الأحاديث والتصريحات حول امتلاك "إسرائيل" لما بين 200 إلى 300 قنبلة نووية، وإصراراها على اتباع سياسية التعتيم على قدراتها النووية، لكن الترسانة النووية ألتي تمتلكها تل أبيب ربما تتجاوز تلك الأرقام بكثير، ويعكس ذلك كثرة الصواريخ والغواصات والطائرات، والبوارج البحرية ألتي تمتلكها "إسرائيل" وقادرة على حمل قنابل نووية. وهذه بعض تفاصيل الترسانة النووية الصهيونية.

* الغواصات القادرة على حمل قنابل نووية:

تمتلك "إسرائيل" حتى الآن نحو خمس غواصات نووية جميعها صناعة ألمانية، حصلت على ثلاثة منها خلال عامي 1998-1999بلغت ثمن الغواصة الواحدة 320مليون دولار. وفى النصف الثاني من عام 2006 طلبت "إسرائيل" من ألمانيا شراء غواصتين نوويتين جديدتين بتكلفة تصل إلى 1.3مليار دولار، وهو ما يعكس امتلاك "إسرائيل" لعدد كبير من القنابل النووية، يتجاوز الرقم المذكور أعلاه، بل يؤكد الأمر أن "إسرائيل" مستمرة في إنتاج عدد كبير من القنابل النووية، وأن هذه القنابل بحاجة للأجهزة والمعدات ألتي تستخدمها، ومن بينها الغواصات.

المفاعل النووي الصهيوني

ويتواجد أسطول الغواصات النووية الصهيونية في إحدى قواعد سلاح البحرية الصهيوني بالقرب من ميناء حيفا على البحر المتوسط. وقد تردد مؤخراً قيام الجيش الصهيوني ببناء منشأة ضخمة بإحدى القواعد البحرية في حيفا، يصل طولها إلى 150متر، وارتفاعها لأكثر من 25 متر، وهذه المنشأة يتم بنائها في سرية تامة،ومرتبطة بمشروع سري خاص بالغواصات النووية الصهيونية.

وحسب مصادر إعلامية عبرية فإن أهمية تلك الغواصات النووية، تأتي –كما سبق وأن قلنا- لامتلاك "إسرائيل" لعدد كبير من الرؤوس الصاروخية النووية، الكيماوية والبيولوجية القادرة على إصابة جميع العواصم العربية المحيطة "بإسرائيل" بإصابات مباشرة، خاصة وأن الصواريخ الصهيونية من طراز أريحا 1 و2 قادرة على الوصول لمسافة تصل إلى 1300كيلومتر، وتكمن الخطورة في أن العواصم العربية الكبرى على مرمى هذه الصواريخ، فدمشق لا تبعد عن "إسرائيل" أكثر من 200كيلومتر، وعمان على مسافة 70كيلو، أما القاهرة في تتجاوز الـ400كيلو متر، وبالطبع السد العالي في جنوب مصر، والذي كان هدفاً دائما للتهديدات الصهيونية الموجهة ضد مصر. لكن "إسرائيل" ليست في حاجة للغواصات النووية لمهاجمة تلك العواصم العربية، بل أن الهدف من امتلاكها هو مهاجمة الدول العربية والإسلامية التي تتجاوز مرمى مدى صواريخها، مثل طهران، الرياض وإسلام أباد. لذا فإن الغواصات النووية الصهيونية قادرة على الإبحار في أعماق البحرين المتوسط والأحمر والمحيط الهندي دون أية عراقيل للوصول لأهدافها في المملكة العربية السعودية، إيران وباكستان.

الترسانة النووية الصهيونية

ولعل خير دليل على ذلك الأنباء ألتي تحدثت مؤخراً عن عبور غواصات نووية "إسرائيلية" للبحر الأحمر عبر قناة السويس، في إطار مساعي "إسرائيل" لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. وهناك معلومات سرية ترددت مؤخراً في وسائل الإعلام الصهيونية تفيد شروع تل أبيب في بناء مرسى للغواصات النووية الصهيونية في ميناء إيلات على البحر الأحمر ليكون منفذاً مباشراً دون الحاجة إلى العبور عبر قناة السويس، في إطار الاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

الصواريخ النووية:

تعد قاعدة كناف2 والتي يطلق عليها أيضاً اسم قاعدة سادوت ميخا من أبرز القواعد الصاروخية ألنووية، وتوجد بها الصواريخ العابرة للقارات من طراز أريحا1و2، حيث تحتوى تلك القاعدة على مخازن خاصة تحت الأرض لتخزين الصواريخ النووية، تصل عمقها إلى 30متر، وحتى عام 1980 قامت إسرائيل بإنفاق نحو ما يقرب من مليار دولار على تطوير الصاروخ اريحا1، وتم حسب المصادر الإسرائيلية إنتاج 50 وحدة صاروخية من هذا الطراز. وفى منتصف الثمانيات بدأت عملية تطوير هذا الصاروخ النووي وبدأ في مطلع التسعينيات العمل بالصاروخ أريحا2 ألذى يصل مداه إلى 1500 كيلو متر، وتم تصنيع خمسين صاروخاً من هذا النوع، وتعكف تل أبيب على تصنيع الجيل الثالث من هذه الصواريخ ليصل مداه إلى 5000 كيلو متر.

الترسانة النووية الصهيونية

يقول المراقبون أن صاروخ أريحا -2 في حد ذاته هو دليل مادي على مدى تطور القدرات النووية الإسرائيلية حيث أن الصاروخ لا يناسب استخدام الذخيرة التقليدية. فالصاروخ الذي تم تطويره في أواسط السبعينات و الثمانينات و تمت تجربته لأول مرة في العام 1986, يتكون من مرحلتين مما أدى إلى زيادة مداه حتى ألف و خمسمائة كم و يتضمن جهاز توجيه يمكنه من زيادة نسبة الدقة و يستطيع حمل شحنة تصل إلى ألف كيلو جرام. و يبدو أن الصاروخ قد تم تطويره بالتعاون مع جنوب أفريقيا التي يقال أنها تمتلك نسخة مشابهة تحت أسم " أرنستون" .

ويتم نقل الصواريخ النووية إلى هذه القاعدة عبر القطارات، وقد حظر الصهاينة تصوير هذه القاعدة تماماً عبر برنامج "إيرث" كما استصدرت قانوناً أمريكياً في عام 1996 يحظر على الأقمار الإصطناعية التجارية تصوير هذه القاعدة أو حتى بيع صورها.

وقد شرعت "إسرائيل" في بناء الصواريخ "البالستية" القادرة على حمل رؤوس نووية منذ سبتمبر 1962 عندما توجه "شيمعون بيرز" لشركة "مارسيل" داسو الفرنسية لبناء صواريخ بعيدة المدى لصالح الصهاينة، وقد جاء هذا الطلب كرد فعل لمشروع الصواريخ البالستية المصري الفاشل، ألذي عمل فيه خبراء ألمان ورغم فشل المشروع الصاروخي المصري لكن الصهاينة أستمروا في بناء وتطوير صواريخها النووية بعيدة المدى .

وإلى جانب الصواريخ النووية تمتلك إسرائيل عدد من الطائرات الحربية القادرة على حمل صواريخ نووية، ولعل أحدث تلك الطائرات الطائرة اف35 .

وهى الطائرة التي يعتزم الصهاينة شرائها من واشنطن . لانها قادرة على التحليق في الجو لأطول فترة ممكنه إلى جانب قدرتها على حمل أكبر عدد من الصواريخ الذرية وأن هدف الصهاينة من شراء هذا النوع من الطائرات لإستخدامها في قصف المفاعلات النووية الإيرانية ،على غرار ما فعلته مع المفاعل النووي العراقى.

المنشآت النووية :

تردد مؤخراً في وسائل الأعلام العبرية إعتزام تل أبيب بناء عدد من المحطات النووية الجديدة، بزعم إنتاج الطاقة واستخدامها في الأغراض السلمية لكن من المؤكد حتى الآن امتلاك إسرائيل لمفاعليين نوويين، أحداهما تفرض عليه هالة من السرية التامة وهو مفاعل "ديمونا" في بئر السبع جنوب فلسطين والآخر خاضع للإشراف الدولي في منطقة سورق، وكان الهدف من إقامته هو التغطية على أنشطة مفاعل "ديمونا" السرية.

الترسانة الذرية الإسرائيلية

وحسب المعلومات المتوفرة فإن مفاعل "ديمونا" يقوم بإنتاج البلوتونيوم المستخدم في إنتاج القنبلة الذرية، وقد قامت فرنسا ببنائه ضمن إحدى الإتفاقيات السرية لحرب السويس عام1956، وبدأت عملية بناء المفاعل في نهاية عام 1957 وانتهى فى1962، وبدأ إنتاجه الفعلي عام 1963، ويتم تشغيله باليورانيوم الطبيعي والمياه الثقيلة، ونجحت إسرائيل لتصل بقدرته الإنتاجية سراً إلى 150 ميجاوات، بعد إن كان لا يتجاوز الـ 26 ميجاوات عندما قام الفرنسيون ببنائه.

ويؤكد موقع أرمجدون العبري والمتخصص في الشئون النووية بأن مفاعل ديمونة كان الهدف من بناءه هو إنتاج البلوتونيوم المستخدم في إنتاج القنبلة الذرية، وليس لإنتاج الكهرباء أو الطاقة كما يروج له زعماء إسرائيل منذ "ديفيد بن جوريون".

ويتكون مفاعل "ديمونا" من تسع وحدات رئيسيه حسب ما ذكرته القناة العاشرة الإسرائيلية :

الوحدة الأولى: وهى الرئيسية في المفاعل وبها القبة الفضية الشهيرة والتي يصل ارتفاعها إلى 20 متر.

الوحدة الثانية: مبنى طويل مساحته ستون متراً وارتفاعه 24 متر وتقع بين طابقين وبدون أي نوافذ وأسفل هذين الطابقيين قامت "إسرائيل" سراً ببناء ست طوابق تحت الأرض وبها مصنعاً لفصل البلوتونيوم المخصص لإنتاج القنبلة الذرية.

الوحدة الثالثة: يتم فيها تصنيع أعمدة الوقود التي تشغل المفاعل إلى جانب غاز الليثوم6 الذي يعتبر أحد مكونات القنبلة الذرية .

الوحدة الرابعة: وبها يتم معالجة المخلفات الإشعاعية للمفاعل قبل دفنها في الأرض.

الوحدة الخامسة: وفيها يتم طلاء أعمدة (إسطوانات) وقود المفاعل بالاولومونيوم .

الوحدة السادسة: محطة قوى كهربائية تزود المفاعل بالكهرباء.

الوحدة السابعة: وتضم معملاً لتصنيع لتصنيع اليورانيوم المخصب لاستخدامه في تصنيع القنبلة الذرية .

الوحدة الثامنة: وفيها يتم تخصيب اليورانيوم بأشعة الليزر، وهذا النوع من التخصيب موجود فقط في إسرائيل.

الوحدة التاسعة: وفيها يتم تصنيع اليورانيوم المنضب، وهى مادة أساسية تستخدم في تصنيع القنابل للمصفحات.

الترسانة الذرية الإسرائيلية

ويؤكد الخبراء على أن مفاعل ديمونا يعد بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت ، نظراً وأن عمره قد تجاوز الـ45عاماً . وتشير المعلومات إلى أن تكلفة بناء مفاعل ديمونا بلغت 300مليون دولار، أي بما يوازي الآن نحو 2 مليار دولار. وقد تم بناءه بأموال أثرياء اليهودي في جميع أنحاء العالم، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما لم تدفع فيه الحكومة الصهيونية بشكل رسمي "بنساً" واحداً، حيث طلب "بن جوريون وشيمونبيريز " من 25 ثري يهودي، من بينهم 18 أمريكياً المساهمة في تمويل بناء مفاعل ديمونا. كما تؤكد التقديرات أن الصهاينة ينفقون أكثر من مليار دولار سنوياً على برنامجهم النووي.

شهد مفاعل ديمونا منذ إنشائه وحتى الآن الكثير من التسريبات الإشعاعية والحوادث الخطيرة تسترت إسرائيل على معظمها وأخفتها عن وسائل الإعلام، حتى الإسرائيلية، وقد أدت إلى إصابة أكثر من 120 عامل به بأمراض سرطانية مختلفة،وترفض الحكومات الصهيونية المتعاقبة الاعتراف بهم خشية إدانتها وإثبات امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، وتنظر المحاكم الصهيونية حالياً في خمسين دعوة قضائية رفعها عمال المفاعل المصابون بأمراض مزمنة نتيجة للتسربات الإشعاعية الصادرة عن المفاعل، ضد حكومة إسرائيل للحصول على تعويضات مالية.

*المفاعل النووي في نحال سورق:

يعد هذا المفاعل النووي الثاني الذي تمتلكه إسرائيل، بقوة 5ميجا وات حصلت عليه من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1958، وقد استعانت به إسرائيل للتغطية على الأنشطة النووية السرية في مفاعل ديمونا، وحسب المصادر الصهيونية فإن هذا المفاعل يستخدم في مجال الأبحاث العلمية وخاضع للإشراف الأمريكي. وفى عام 1990 شهد المفاعل حادث تسرب إشعاعي قتل على أثره شخص واحد.

الترسانة النووية الصهيونية

وبعد العرض السابق للمعلومات المتاحة عن الترسانة النووية الصهيونية، هل سيواصل العرب عجزهم وصمتهم على هذه القوة المدمرة، ويواصلون الأحاديث عن مفاوضات سلام وهمية مع كيان غاصب، يوجه سلاحه النووي لهم يومياً، وبالطبع سيتواصل هذا العجز مع القوة النووية الفارسية الصاعدة، ويظلون رهينة للتهديدات من جانبهما.





1)     تطوير أول قنبلة ذرية (مشروع مانهاتن)

في الثاني من اغسطس سنة 1939 وقبل بداية الحرب العالمية الثانية مباشرة، كتب ألبرت أينشتاين للرئيس فرانكلين روزفلت. وكان أينشتاين وعدة علماء آخرين قد أخبروا روزفلت عن المجهودات التي قام بها النازيون في ألمانيا من أجل تنقية اليورانيوم 235 أو U-235 والذي يمكن أن يؤدي إلى بناء القنبلة الذرية. وكان بعدها وبوقت قليل بدات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات جدية عرفت بمشروع منهاتان. وكان هذا المشروع ببساطة يهدف لعملية تطوير أبحاث من أجل إنتاج قنبلة ذرية حقيقية.

إن أعقد شيء كان يجب انجازه هو انتاج كميات معقولة من اليورانيوم المشبع من نوع 235 كي يحافظ على استمرارية التفاعل أو الإنشطار الذري.

في ذلك الوقت كان من الصعب جدا استخراج اليورانيوم نوع 235. وفي الواقع، فإن نسبة التحويل من خام اليورانيوم المستخرج من الطبيعة إلى معدن اليورانيوم هو 500 إلى 1 ناهيك أمرا سلبيا آخر هو أن جزءا واحدا من من اليورانيوم الذي تمت تنقيته من خام اليورانيوم يحتوي على أكثر من 99% يورانيوم من نوع 238(U-238)، والذي يعتبر من ناحية عملية غير ذي فائدة للقنبلة الذرية.
ولكي تتعقد الأمور أكثر فإن كل من اليورانيوم  U-238و U-235متشابهين في تكوينهما الكيماوي. وهذا يعني تصعيب عملية الفصل أكثر. يمكن تمثيل الأمر بصعوبة فصل محلول السكروز من محلول الجلوكوز. لا توجد طريقة فصل كيماوية يمكن أن تفصل هذين النظيرين. وحدها الطريقة الميكانيكية هي ذات الفعالية القادرة على فصل  U-235من U-238. وقد أمكن علماء عديدون من جامعة كولومبيا من حل هذه المعضلة.
تم انشاء وحدة تخصيب اليورانيوم في منطقة أوك ريدج في ولاية تينيسي. وابتدع devised إتش سي أوري مع مجموعة من زملاءة ومساعدين له نظام يعمل على أسس gaseous diffusion. تبع هذه العملية أن إرنست لورنس وهو مخترع السيكلوترون Cyclotron من جامعة كاليفورنيا في بيركلي استخدم عملية تتضمن الفصل المغناطيسي للنظيرين isotopes. تبع هاتين العمليتين استعمال طريقة الطرد المركزي الغازي gas centrifuge وذلك من أجل فصل المزيد من اليورانيوم U-235 الأخف من اليورانيوم U-238 الأكثر وزنا وغير القابل للإنشطار وذلك بواسطة الفرق في كتلة كل منها.
بمجرد أن اكتملت الإجراءات، كل ما كان مطلوبا عمله هو أن تضع الأفكار والطرق المذكورة كلها تحت الإختبار من أجل القيام بالإنشطار الذري، مزيد من التفصيلات حول تلك الطرق سنأتي إليها لاحقا.
وخلال فترة عمل استغرقت ست سنوات بدأت منذ سنة 1939 وحتى سنة 1945، فإن أكثر من 2 مليون دولار صرفت على مشروع مانهاتان. إن المعادلات والقواعد الخاصة بتنقية اليورانيوم ووضع مكونات القنبلة الذرية معا لجعلها في حيز الوجود قد تم تطويرها وإيجادها كما رأيناها وذلك بواسطة عقول عظيمة في هذا الزمن. من ضمن هؤلاء الذين أطلقوا العنان لعقولهم لإيجاد هذه القنبلة هو جي روبيرت أوبنهايمر. أوبينهايمر كان القوة الأساسية خلف مشروع ماناتان. وقد أدار هذا المشروع بكل حرفيته، مستفيدا من العقول الأخرى معه والتي جعلها تعمل بأقصى طاقة لها. لقد تابع المشروع كاملا من بدايته وحتى اكتماله. وأخيرا جاء اليوم الذي وجد فيه الجميع في لاس ألاموس ما إذا كانت تلك "الأداة" التي يقومون بتصنيعها عملاق القرن العشرين الفارغ والعديم القيمة أم لربما تقوم بإنهاء الحرب العالمية. حتى جاء ذلك الصباح القاتل في منتصف صيف 1945.
في الساعة 5:29:45 حسب التوقيت المحلي لمنطقة الجبال أيام الحرب، في يوم السادس عشر من يوليو 1945، امتدت كتلة نار بيضاء من حوض جبال "جيميز" في شمال "نيو ماكسيكو" إلى عنان السماء التي كانت لا تزال مظلمة لتعلن تلك "الأداة"  الدخول إلى عصر الذرة.
إن ضوء التفجير تحول بعدها إلى برتقالي حيث بدأت كرة النار الذرية تندفع بشدة للأعلى وبسرعة 360 قدما في الثانية، ثم بدأ لونها في الإحمرار ثم بدأ اللون يتقطع حيث بدأت النار تبرد. وظهرت غيمة على شكل مشروم مكونة من بخار مشع بارتفاع ثلاثون ألف قدم. وتحت الغيمة فإن كل ما تبقى من تراب مكان التفجير هو قطع زجاجية ذات نشاط إشعاعي ولها لون أخضر. وكل هذا نتج بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن هذا الفعل
لقد اخترق ذلك الضوء الناجم عن التفجير سماء ذلك الصباح الباكر بلمان غاية في الشدة لدرجة أن ساكني المناطق المجاورة والواقعة بعيدا عن مكان التفجير يمكن أن يحلفوا لك بأن الشمس قد اتت مرتين في ذلك اليوم. وقد كان من أشد الأمور غرابة أن فتاة عمياء رأت الوميض من على  بعد 120 ميلا.
ومن مراقبة ذلك التفجير فإن رد الفعل لدى العلماء الذي أوجدوه كان مختلطا. إزيدور رابي شعر بأن توازن الطبيعة قد اختل، وكأن الجنس البشري قد أصبح شيئا مهددا لكل قاطني العالم. جي روبرت أوبينهيدر ومن خلال بهجته بنجاح المشروع، ذكر ما قاله بهاجفاد جيتا: "أنا أصبحت الموت"  "محطم العالم" أما كين بينبريدج وهو مدير التجارب فقد قال لأبينهايمر " الآن فنحن جميعا أولاد كلبة"  
  كثير من العلماء والمشاركين في هذا المشروع وبعد أن شاهدوا النتائج، وقعوا على التماسا لإزالة ذلك الموحش الذي أوجدوه، ولكن اعتراضاتهم لم تلق إلا أذنا طرشاء. بعدها لم يكن موقع التجارب المميت في نيو ماكسيكو هو آخر المواقع على الكرة الأرضية التي تجرى فيها التجارب الذرية.
Hiroshima, August 6th, 1945أحد ضحايا القنبلة الأمريكي