الجمعة، 30 أغسطس، 2013

روح العصر أحداث 11 سبتمبر


أحدات 09/11 و نظرية المؤامرة .. و مدى إمكانية كون الهجمات مدبرة من قبل عناصر ذات نفوذ كبيرة داخل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إثارة الخوف الشامل, و بدأ تبرير الحرب على الإرهاب, مستخدمة هذا كذريعة لتقييد الحريات الـمدنية دون أن ننسى الـمكاسب الإقتصادية من كل هذا! و اطروحة الفيلم تعرض أن الحكومة الأمريكية كانت على علم مسبق بالهجمات, و على أن الجيش عمد إلى السماح للـطائرت بالوصول لأهدافها. أي المباني World Trade Center Building 1 & 2 مركز التجارة العالمي 1 و 2 و التي شهدت عملية هدم تم مراقبتها.
هذا الجزء يوضح أن جميع الـحروب التي شنتها الولايات المتحدة على دول أخرى خلال القرن العـشرين, كانت من أجل حقيقة واحدة فقط .. هي تحقيق مكاسب إقتصادية. و طبعا دون أن ننسى إعتماد الـحكومة الأميريكية دوما لإشعالها فتائل من اجل جعلها كذريعة للدخول في حرب من بينها غرق RMS Lusitania, الـهجوم على Pearl Harbor و حوادث Gulf Of Tonkin .. و وفقا لهذا الفيلم،حكومة الولايات المتحدة تعرضت لمجموعة من الـضغوط من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي Federal Reserve Bank لتصبح متورطة في هذه الحروب، و هذه الحروب ليست بهدف الفوز من أجل الحفاظ على الصراع، و هذا يفرض على الحكومة الأمركية إقتراض المال من المصرف الأميركي، ويزعم زيادة الرسوم من "الممولين الدوليين". و بهذا الفيلم ثم يذهب إلى الزعم بأن قانون ضريبة الإضافية أو ما يسمى بالرسوم Federal Income Tax غير قانوني. و هذا الجزء من الفيلم يدعي أيضا وجود اتفاق سري لدمج الولايات المتحدة وكندا و المكسيك الى "اتحاد أمريكا الشمالية". و الخطة النهائية هي إنشاء "حكومة عالمية واحدة". الفيلم يخمن أنه في ظل مثل هذه الحكومة، ويمكن زرع شرائح RFID في الناس من أجل مراقبة الأفراد و قمع المعارضة.


حسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 نفذ 19 شخصا على صلة بتنظيم القاعدة هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة. انقسم منفذو العملية إلى أربعة مجاميع ضمت كل منها شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية. وتم تنفيذ الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة. وتمت أول هجمة في حوالي الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث أصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وبعدها بدقائق، في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بالبرج الجنوبي. وبعد ما يزيد عن نصف الساعة، أصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاجون. الطائرة الرابعة كان من المفترض أن تصطدم بهدف رابع، لكنها تحطمت قبل الوصول للهدف.
أحدثت تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب هذه الأحداث، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان،والحرب على العراق، وإسقاط نظام الحكم هناك أيضا.
وبعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجمة على أية دولة عضو في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول التسع عشرة الأعضاء. وكان لهول العملية أثرا على حشد الدعم الحكومي لمعظم دول العالم للولايات المتحدة ونسي الحزبين الرئيسيين في الكونغرس ومجلس الشيوخ خلافاتهما الداخلية. أما في الدول العربية والإسلامية، فقد كان هناك تباين شاسع في المواقف الرسمية الحكومية مع الرأي العام السائد على الشارع الذي كان أما لا مباليا أو على قناعة أن الضربة كانت نتيجة ما وصفه البعض «بالتدخل الأمريكي في شؤون العالم».

مركز التجارة العالمي

September 17 2001 Ground Zero 01.jpg
تركيبة برجا مركز التجارة العالمي من حيث طريقة البناء كانت من تراكيب المباني الحديثة، وقُلد بناؤهما في أماكن عديدة من العالم. وبلغ ارتفاع البرجين في نيويورك 417 و 415 مترا. وهما أعلى بنايتين في العالم وقت الشروع في بنائهما عام 1970. وهندسةمركز التجارة العالمي رغم حجم الكارثة أنقذت أرواح الآلاف لأن البرجين التوأم ظلا منتصبين وصمدا لأكثر من ساعة بعد اختراق الطائرتين لهما مما أتاح الفرصة لخروج ونجاة الآلاف الذين كانوا في الطوابق السفلية، كانت البنية المعمارية لمبنى كل برج مكونة من قاعدة فولاذية تربط بعمود قوي (الجذع المركزي) من الفولاذ والاسمنت وسط هيكل كل برج وكل عمود توجد فيه المصاعد والسلالم وتتفرع عنه قضبان فولاذية كعوارض خفيفة أفقية ترتبط بأعمدة فولاذية عمودية الشكل ومتقاربة ويتكون منها الجدار الخارجي للمبنى في شكل إطار فولاذي يشكل محيطه. وتحمل هذه الأعمدة الأفقية السقف الاسمنتي لكل طابق وتربط الأعمدة المحيطية بالجذع المركزي مما يمنع هذه الأعمدة من الانبعاج للخارج. وأرضيات الطوابق كانت من الاسمنت وقد غطى كل الفولاذ بالاسمنت لإعطاء رجال الإطفاء فرصة تتراوح بين ساعة وساعتين ليستطيعوا القيام بعملهم. ولاسيما وأن خبراء شركة (تاهمدسو) المعمارية والإنشائية يؤكدون على إن أي بناء هيكلي من الصلب أو غيره لابد وان يصمم ليتحمل ثلاثة أضعاف حمولته وأنه يخضع لمعاملات السلامة للمواد المختلفة (Safety Factors of Various Materials)، فكل سقف لابد وأن يتحمل وزنه ووزن الأسقف التي فوقه.
يرى البعض أن الطائرتان اللتان هاجمتا البرجين بلا نوافذ مما يجعل البعض معتقدا بفرضية أن الطائرتين كانتا طائرتين حربيتين وكان في أسفل كل منهما ما يشبه الصاروخ وهذا الشكل لا يرى في الطائرات المدنية، كما شوهد في شريط الفيديو للحادث أن ثمة وهجا تم قبل لحظات من الارتطام الطائرتين الإرهابي، وهذا يبين حدوث انفجار قبل الارتطام ،وكان ارتطام الطائرة الأولى، قد دمر عددا من الأعمدة المحيطة لطوابق عدة من البناية، حول نقطة الارتطام مما أضعف هيكل المبنى أو تسببت الصدمة في انهيار جزء من الجذع المركزي. فيكفي انهيار طابق واحد لتسقط كل الكتل التي فوقه من الطوابق العليا وتضرب بقية أجزاء البناء الذي تحتها بقوة صدمات مع كل انهيار لأحد الطوابق، مما أدى إلى انهيار البرج بكامله طبقة تلو الأخرى وبسرعة كبيرة جدا على شكل ضربات وصدمات متتالية. والبرج الجنوبي الذي أصطدمت به الطائرة الثانية مال وإنهار أولا ،ليعقبه البرج الشمالي الذي أرتطمت به الطائرة الأولى في الانهيار عموديا بعد عشرين دقيقة يوم 11 سبتمبر.
من خلال تحليلات تسجيلات الفيديو لارتطام الطائرتين أظهر الدكتور إدواردو كاوسل، أستاذ الهندسة المدنية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأمريكا أن سرعة الطائرة الثانية لحظة أرتطامها بالبرج الجنوبي كانت 865 كم/ساعة، وسرعة الطائرة الأولى كانت 705 كم/ساعة. ومن المعروف أنه توجد علاقة مباشرة بين كل من سرعة الطائرة لحظة الارتطام وقوة الصدمة، والزمن الفاصل بين الارتطام والانهيار. ومستوى الارتطام في البرج الشمالي كان يعلو مستوى الارتطام في البرج الجنوبي ب 15 طابق. ورغم كل الفرضيات والحدسيات لا يعرف ما إذا كان الانهيار قد بدأ بالأعمدة المحيطية أم بالجذع المركزي، وربما إجتمع أكثر من عامل من هذه العوامل. وقد يكون انهيار سقوف أحد الطوابق هو الذي أدى إلى انبعاج الأعمدة المحيطية به بالخارج. ولكن هذا التدمير وحده ليس كافيا لتبرير انهيار البرجين بهذه الطريقة. وكذلك انتشار النار بالطوابق العليا، جعل الفولاذ أقل قساوة وغير قابل لتحمل الثقل الذي فوقه عند درجات هذه الحرارة العالية فانثني وقل تحمله للثقل. وهذه الرواية تبدو لأول وهلة منطقية وتعليلية لكن الخبراء لهم نظرتهم الفاحصة والمنطقية المتفحصة لكل شيء في مسرح الكارثة. وقال مهندسوا البناء والمعماريون إن استخدام مواد بناء أقوى كان سيسمح للأشخاص المحاصرين في الطوابق العليا أن يغادروا البرجين، أو ربما منع انهيارهما كليا. ولكن المهندس لزلي روبرتسون الذي صمم برجي مركز التجارة العالمي ليقاوما ارتطام الطائرة من نوع بوينج 707 وكانت أكبر طائرة موجودة وقتها، قال :لم يضع في حساباته ثقل الوقود الذي تحمله فما بال الوقود الذي كانت تحمله طائرتا البوينج 767 التي طالت البرجين، وأدى للحرائق التي كانت سببا في انهيار البرجين وكان يوجد حريق في الأدوار الوسطى وليست العليا للمباني المجاورة للبرجين قبل أن يسقطا عليها، ولايعرف سبب هذه الحرائق. شوهدت كميات ضخمة من المعادن المصهورة فوق الأرض بين أنقاض الهياكل المعدنية للبرجين ومركز التجارة العالمي للمباني الثلاثة المنهارة بعد انهيارهم، ولقد نشرت عدة ملاحظات على هذه المعادن، ونشرها بعد عام من الكارثة دكتور كيث ايتون في مجلة الهندسة الإنشائية The Structural Engineer فلقد شاهد صورا لهذه المعادن المنصهرة. فظهر منها ما هو ما زال متوقد أحمرا بعد أسابيع من الحادثة. وكونت المصهورات وقتها بحيرة معدنية منصهرة لأن الأرض تحتها كانت ملتهبة، وشوهدت ألواح من الصلب سمكها أربعة بوصات وقد انتزعت وألتوت بسبب الانهيار للمباني الضخمة. وبعد ستة أشهر من يوم 11 سبتمبر ظلت الأرض هناك تتراوح درجة حرارتها بين 600 – 1500 فرنهيت. وخلال الأسابيع الأولى كان العمال ينتزعون عوارض الصلب وأطرافها تقطر صلبا منصهرا وما زال لونها برتقاليا محمرا بعد ستة أسابيع من 11 سبتمبر. فهي أشبه بالحمم البركانية في قلب بركان والتي تظل ساخنة ومنصهرة لزمن طويل طالما أنها معزولة تحتالأرض والصلب ينصهر فوق 2000درجة مئوية. لكن كانت تقارير الحكومة تبين أن حرائق المباني لم تكن كافية لصهر دعامات الصلب، فكل التقارير الرسمية لم تجب على هذا الغموض مما جعل هذا لغزا محيرا حول كيفية انهيار المباني الشاهقة. وهذا ما أكده البروفيسور توماس ايجر Prof. Thomas Eagar من أن حريق مركز التجارة العالمي لا يصهر الصلب ولم يتسبب في انهيار المبنى رغم أن وسائل الإعلام وكثير من العلماء يعتقدون أن الصلب إنصهر. لأن وقود الطائرات يشتعل عند درجة 1000درجة مئوية والصلب ينصهر عند درجة 1500درجة مئوية.
كان حطام الصلب يزن 185101 طن وقد أرسل ليعاد تصنيعه من دون فحصه وكان 80% منه جيدا ولم يعط فرصة للخبراء لفحصه للتعرف على أسباب الانهيار للبرجين التوأمين وأكتفت سلطات المدينة المنكوبة في التحقيق بالصور وشرائط الفيديو وروايات شهود العيان. وصور قليلة ما زالت تبين أن ثمة مواد متفجرة قذفت من البرجين وأسمنت مجروش وقطع من صلب الأعمدة كان يلقي بها في المراحل الأولى من الانهيار. فصور البرج الجنوبي أظهرت حلقات واضحة للتفجيرات وخروج الحمم حول المبنى وتحت مكان نقطة الانهيار تماما وكأن التفجيرات أشبه بتفجيرات للبراكين. وكانت المقذوفات من الكثرة مما يبين أن هذا التفجير تم داخل المبنى. ومما كان ملفتا للنظر غير انهيار البرجين الحجم الهائل للمواد التي قذفت أثناء المراحل الأولى للانهيار وكميات قطع الصلب التي سقطت وسط سحب الغبار من بينها أعمدة طوابق كاملة وهذه الأعمدة كانت ملتحمة بعمق في ألواح بطول كل سقف لكنها تحطمت بطريقة ما في نفس الوقت وألقي بها بالهواء بسرعة عالية. فهذا التوافق بين قذف الحطام والغبار والدخان المتصاعد بسرعة كلها تبين أن ثمة تفجيرات أسفرت عن هذا كله. فالصور التي التقطها بيجرت Biggert تبين أن المبنى تحول إلى تراب قبل أن ينهار لأن كميات هائلة من الغبار تصاعدت بالجو وبسرعة مكونة سحابة سوداء هائلة في سماءنيويورك.
ظهر البرج الجنوبي في تسجيل شريط فيديو صورا للجهة الشمال الشرقية للمبنى فظهرت صفوف من التفجيرات على الواجهة الشرقية في مستوى الانهيار الأول. وأخذ المبنى يسقط على الأرض وبميل 30 طابقا علويا ناحية الجنوب حيث فقد تقريبا نصفه العلوي قبل أن ينهار بقية الهيكل أسفله – وأصاب المباني المجاورة. وكان واضحا أن التفجيرات كانت تلقي بعنف الغبار والشظايا من سقف لسقف وكانت تتحرك بسرعة لأسفل المبنى. وكان البرج الشمالي قد إنهار من الناحية الشمالية الشرقية للمبنى. ويجب الملاحظة أن الصلب الإنشائي عند درجة حرارة 550 مئوية تكون قساوته وصلابته 60% من صلابته ويفقد جزءا من مرونته، وهو في درجة الحرارة العادية وهذا الضعف للصلب يفترض أنه السبب في انهيار برجي مبنى التجارة العالمي. لكن الخبراء يقولون أن الصلب لو بلغت صلابته 60% فانه يظل قادرا على تحمل ثلاثة أضعاف الحمولة المفترضة ولكي ينهار هيكل من الصلب لابد وأن يصل معدل الصلابة (معامل المرونة) 20% من قوته وهو بارد وهذا المعدل ليصله لابد وأن تصل درجة الحرارة أعلى من 720 درجة مئوية ليفقد الفولاذ مرونته ويتداعى هيكل المبنى الفولاذي. فلقد قام الخبراء في أوروبا وأمريكا واليابان بإسلوب المحاكاة إجراء حريق مماثل في ثلاث بنايات متعددة الطوابق ومصنوعة من هياكل الصلب كان الحريق في سيارات بها مواد بترولية سريعة الاشتعال وكان بجوارها عدة سيارات وأقصى درجة حرارة بلغها الحريق 360 درجة مئوية، وظل الصلب محتفظا بصلابته ومرونته، ومقاومته للحرائق طالما أن الحريق كان لمدد محدودة وكان الصلب بالبنايات ليس معزولا عن الحرارة كما في صلب مركز التجارة العالمي وكان البرج الشمالي قد إرتطمت به الطائرة من ناحية الشمال في الدور 93 الساعة8,45 صباحا والبرج الجنوبي إرتطمت به طائرة ثانية الساعة 9,03 صباحا في الدور 80.
World Trade Center 9-11 Attacks Illustration with Vertical Impact Locations.svg
الذين خططوا للعملية استخدموا وقود الطائرات في صهر الصلب بدلا من استخدام نيران لحام الأوكسجين والأستيلين ولحام الكهرباء أو أفرانالكهرباء العالية الحرارة. فأول طائرة إرتطمت بالبرج الشمالي. ولما إرتطمت الطائرة الأولى بكل حمولتها من الكيروسين بالبرج الشمالي الذي إشتعل وكان اللهب متوهجا يتصاعد منه الدخان الأسود الذي تحول لدخان أبيض تصاعد من النوافذ كما بدا في الصور. والبرج الجنوبي الذي إرتطمت به الطائرة الثانية إختفى اللهب منه وتصاعد دخان أسود. وهذا يبين أن الحريق الثاني خمد لكن شيئا ما، ما زال يحترق جزئيا ليترك الهباب الأسود يتصاعد بالدخان وهذا الدخان القاتم (السخامي) sooty smoke سببه قلة الحرارة أو الأوكسجين. لكن الساعة 10:29 كانت النيران بالبرج الشمالي قد أتت على الصلب الذي يدعم البناية الضخمة فصهرته الحرارة في سلسلة تفاعلات بالمبني جعلته ينهار على الأرض. وبأقل وقود إنهار البرج الجنوبي تماما بعد47 دقيقة من ارتطام الطائرة الثانية. وهذه نصف المدة التي استغرقها انهيار البرج الشمالي. وكان الصلب بالمبنى يعادل 200 الف طن.
وصمد أحد البرجين لمدة 55 دقيقة قبل أن ينهار، بينما صمد البرج الثاني ساعة وأربعين دقيقة. فمن المعروف أنه ينصهر عند درجة 1535مئوية (2795 فرنهيت). فدرجة 800-900 مئوية تلائم لتسخين ولتشكيل الحديد العادي بكير الحداد وليس لصنع فولاذ ناطحة سحاب skyscraper. لكن البروفسور ادواردو كوسل Eduardo Kausel أستاذ الهندسة المدنية والبيئية مقتنع بأن نيران الكيروسين يمكنها صهر الصلب لكنه لم يبين الدرجة التي عندها ينصهر الصلب، والوقت الكافي لصهر آلاف الأطنان. وكان خبراء الطب الشرعي قد تعرفوا على 1585 من بين رفات 2749 ضحية من ضحايا كارثة مركز التجارة عن طريق الأحماض الأمينية DNA للأشلاء البشرية في موقع الكارثة. وقال العلماء في مؤتمر لجمعية الكيمياء الأمريكية، أن أدخنة كلورية سامة ظلت لشهرين تنبعث من بين ركام الحطام للبرجين بسبب التفاعلات الكيماوية بين أطنان من الأسمنت والزجاج والأثاث والسجاد ومواد العزل والحاسبات والأوراق والمعادن السامة والأحماض والأوراق والبلاستيك في مساحة الميل المربع لمبنى برجي مركز التجارة.

الأحد، 25 أغسطس، 2013

جدول زمني



الإلتزام هو أرقى المناهج التي تجعلك متربع على عرش الريادة في كل شئ ترغب تحقيقه؛ إن كان لديك دافع البقاء من أجل إعلان رسالة سامية تعلي من شأن الآخرين وتعلي قدرك في أعينهم.. أجمل حقيقة تفخر بمعرفتها أمام نفسك قبل الناس هي معرفتك للسبب الذي خلقت من أجله، فلا جدال أن لكل إنسان على وجه الأرض مهام محددة مكلف بها لتحقيق إرادة الله-عزوجل- بين الناس ولتجعل لحياته قيمة ومعنى يحقق به سعادته، كلنا منذ ميلادنا ولدينا رغبة في تجربة كل شئ من حولنا لكي نستكشف العالم من حولنا ونكتشف أصول كل موهبة موضوعة بداخلنا؛ فلا يمكن أن تجد شخص يشتري جهاز إعجاباً بشكله دون أن يعرف طبيعة إستخدامه، وأيضاً هناك الكثير منا يولد ويعيش ويموت وهو لم يكتشف الإمكانيات التي خلقها الله-عزوجل- بداخله والتي كان بدورها تجعل حياته أفضل بمراحل إن إكتشفها في الوقت المناسب، وكثيراً منا بعد تفكير طويل مرهق ينتظر اللحظة التي يقول بها أنه قد أفاق من ما أجهد به نفسه في كثير من الأفعال المتهورة؛ فلما ننتظر جميعاً هذه اللحظة كي نبدأ صفحة بيضاء في كتاب حياتنا دون أن نسعى لكي نسرع في تصفح وقراءة الصفحات السابقة من ماضي حياتنا كي نبدأ الصفحة الجديدة بتلهف من الأمل والتشجيع لأنفسنا!!


 الزمن هو صاحب الأهمية العليا في حياتنا بلا منافس له لإنه النعمة المحسوبة علينا ولنا..فكيف لانعطيه قيمته الحقيقية إلا عندما نشعر بقرب نفاذه في تصارعنا مع بدل الوقت الضائع لإنجاز ما قد يفوتنا في تخازلنا تحت مظلة الكسل، ألا تستحق منا حياتنا التي ستنتهي دون سابق إنذار ان نسعى لنلحق بها ما يفوتنا قبل الندم الحارق.. فكل يوم تستيقذ فيه ينزل عليك ملك الرزق ميكائل بأمر الله-عزوجل- ليعطيك الرزق المكتوب لك لكي يبدأ يومك ببركة الرحمن، فما بال أناس يستيقذون في نهاية اليوم دون عمل أو تفاؤل فكيف لهم يستمرون بهذا النمط الراكد في حياتهم! فما المانع ان تقوم بتنظيم جدول زمني من أولويات حياتك حسب أهمياتها حتى تضع أهدافك موضع التنفيذ، تجعل من كل أمل لك هدف قصير المدى ويكون خاضع لخطة تحددها بنفسك على خطوات متتالية.. الترتيب لحياتك أنت أول المستفيدين منه خاصة وإن كنت بحاجة إلى إبعاد كثير من الإزعاج الذي يتسبب فيه الكثيرين من حولك وهم لا يمثلون لك أي أهمية، وهذا يجعلك تتجاهل كل ما يمثل عقبة في طريقك خاصة وإن كان أولى لك أن تركز إهتماماتك على تدعيم قدراتك بالعمل والإجتهاد.

القرار السليم ليس بسهل إن كنت لا تضمن سلامته بعد إتخاذه وأنك لن تندم بعده؛ ولهاذا فإن القرارات الجزرية في حياتك تمثل منعطفات هامة تنقلك إلى طريق مختلف في التفكير والإتجاه.. فمن المؤكد أنك قد كان جدول زمني في أي سنة من عمرك وكنت تنوي أن لن يمر الوقت إلا وأنت قاطع القرار الحاسم نحو شئ تريد أن تتخذه أو شئ ترغب في التخلص منه، مؤكد أن مر بك الزمن على مرحلة كنت ترغب فيها بأن تجرب شئ غريب عنك وأنت لا تعرف إن كان صح أو خطأ؛ وأيضاً مر عليك الجدول الزمني على رجوعك عن ما قررته بعد أن خضت التجربة وعلمت أشياء كثيرة لم تكن تدركها وعرفت طبيعة أشخاص لم تكن واثق من حقيقتهم؛ ولكنك إخترت أن تخوض التجربة وهذا أكبر سبب يمنعك من الندم على مافاتك لإن معرفة الحقيقة تستحق منك أن تدفع أي ثمن.. ولكن يجب عليك أن لا تضيع من وقتك الكثير وأنت غير واثق من قدرتك على دفع الثمن الذي يستحق معرفة الحقيقة؛ كثير منا يقرر أن يقترب من شخص وهو لا يعلم ما الهدف من معرفتك به إلا وإنك تشعر بإنجذاب لدى غموضه عنك وإختباءه وراء الواجهات الإجتماعية.. مما يدفعك أن تبدأ رحلة بحث في شخصيته وعندما تدرك حقيقته سواء ان كانت رفيعة أو حقيرة فسرعان ما يرتوي تعطشك من رحلة البحث، فكلنا نتشوق نحو كل ما هو بعيد وغريب.

الحياة قد تكون مأساء إن تركت قلبك يتوه في تشعبات غير مستقرة تأخذك إلى متاهة لن تستطيع أن تخرج منها، لماذا تستسلم بسهولة نحو أي رغبة طائشة تضيع منك قدراتك وتعطل جدولك الزمني الذي يتقرر لك أن تستجمع قواك لكي تحقق ماتتمناه.. فلا يجب أن تترك أفكارك ومشاعرك تعمل ضدك خاصةً وإن كان يراودك قربك أن ترجع عن قرار سليم قد إتخذته وإنتقلت بعده لمرحلة أفضل؛ إن كان الأمر بيدك لكنت إخترت أن تمحو ذاكرتك بعد كل موقف عصيب عيشته ولكن عندما تأخذ برهة من جدولك الزمني لتمعن التفكير ستجد أن أي موقف عصيب مررت به خلق منك إنسان مختلف، والفيصل في هذا الإختلاف هو طريقة إستيعابك للدرس الذي أخذته من ما مررت به حتى خرجت من أزمتك؛ وتنسى وتسير في الطريق الذي إستجد عليك وإخترته بعد إنطباعاتك عن مامررت به من أحداث الماضي، ولكن الحمل يزداد عليك عندما تتأثر سلبياً بأي مشكلة تعرضت لها وتتكون عندك عقدة تؤثر على تفكيرك وتجعل من شخص آخر غريب.. الغرابة حقاً تكمن في أنك قد تبدأ في تعميم نتائج تجربتك على نطاق أوسع في كل شئ تقابله مستقبلاً ويذكرك بأي لقطة سريعة في ذاكرتك من تجاربك السابقة، فلم قد تظن أن كل الأصدقاء غدارين لأنك صادفت صديق غدر بك ولم تكن على إحطيات من غدره، ولم تقرر ان كل التجار نصابين لأنك تعاملت مسبقاً مع تاجر سرقك وباع لك الهواء في أكياس وأنت لم تتقن التعامل معه لكي تكشف نواياه؛ فكثيراً من التجارب التي تذيقك مرارة الندم ولكن لابد لك أن لا تظلم نفسك ولا تظلم قطاع كبير من الناس مادمت إستفدت مما أصابك يستحيل أن تلدغ من نفس نوعية الناس بعد أن تعلمت، خاصةً وأنك لم ولن تتعرف إلى كل صنوف البشر لكي تصدر حكم عام عليهم وتكون صاحب شوائب تركت فيك عقدة في تفكيرك، فكثير منا ينظر بعمق في أيام حياته منذ ولادته وحتى اللحظة التي يعيشها الآن ويسترجع المهام التي حققها والأزمات التي مر بها.. فيرى دعم الله-عزوجل- له في كل حالاته حتى وإن كان مخطئاً يساعده ربه ما دام يستعين به؛ وإن أمعنا النظر لوجدنا حياتنا مقسمة على جدول قد كتبه الرحمن عليا لي نملأ خاناته بأيام حياتنا التي يحكمها الزمن.. والأحق لنا أن نأخذ حقنا من حياتنا دون ضياع للوقت وتلاشي للفرص من أمام أعينا، لكي يأتي علينا جدولنا الزمني في خانة الحسرة ونقول ياليتنا كنا أكثر حرصاً على كل يوم عيشناه وأعطيناه حقه وإستغلينا كل برهة هدوء في تفكير نقي، وكل زحام للتصارع في التقدم والنجاح مع تقديم أقصى إجتهاد يعطينا أعظم النتائج نفخر بها ونشعر بها أننا حقاً نترك آثارنا على قيد الحياة.
--

الخميس، 22 أغسطس، 2013

الإرهاب والإخوان



كأي زلزال كبير لابد له من توابع صغيرة تتواتر رويدا رويدا إلي أن تستقر الاوضاع والمعادلات الجديدة‏.‏ واعتقد أن مصر الآن في مرحلة توابع الزلزال الكبير‏
والتي سوف تستمر بعض الوقت إلي أن تستقر الأمور, وتأخذ مصر مسارها نحو المستقبل بثقة واقتدار. وفي مثل هذه المراحل تختلط مشاعر اللا ثقة بقدر من التفاؤل, وتتبدي الظواهر المتناقضة بقوة شكلا والمتكاملة موضوعا. والمهم أن يكون لدي الشعب والمؤسسات اكبر قدر من التجانس والترابط ووضوح الرؤية.
وكما يقال ربما ضارة نافعة, فقد عرفت مصر من معها ومن ضدها, وبات لدينا الآن خريطة سياسية وإعلامية واضحة تماما تكشف الصديق والشقيق الحق, كما تكشف العدو والخسيس. وعرفت أيضا من يمكنه أن يتحمل المسئولية في اللحظات الحرجة, ومن لا يقدر إلا علي الهروب والقفز من السفينة بدافع اناني. وما أكثر الضرر الذي تعرضت له مصر طوال الشهرين الماضيين, والذي وصل إلي قمته يوم الأربعاء الماضي14 اغسطس, والذي شهد الفصل ما قبل الاخير من ملحمة الجماعة التي حلمت بفتح مصر طوال80 عاما, وحين قدر لها الوصول إلي السلطة في لحظة عبثية غير قابلة للتكرار, لم تتمالك نفسها وتصورت أنها قادرة علي هضم شعب قوامه90 مليون نسمة لديهم تراث حضاري وتاريخي ومدني يمتد آلاف السنين, وحين بدا لها استحالة تحقيق ما تسعي إليه, لم تكترث كثيرا واستمر عنادها, وتصورت أن لديها قدرات خاصة تمكنها من معاقبة كل الشعب وكل المؤسسات وأن تخلق مؤسسات موازية وأن ترفع السلاح في وجه الجميع, مستعينة بذلك بتنظيم عالمي عابر للدول وبعض الحكومات الخاضعة له وعدد كبير من المرتزقة والارهابيين من جنسيات مختلفة.

ورغم قوة الضربة التي تعرضت لها الجماعة بفعل التضامن غير المسبوق بين الغالبية الساحقة من المصريين والحكومة والمؤسسات السيادية, والتجانس النادر بين التحرك الشعبي والفعل المؤسسي كما تبدي في30 يونيو الماضي وما بعده, فإن الجماعة ما زالت تعيش في جلباب الماضي وأوهام فتح مصر مرة أخري علي أسنة الرماح التركية المدعومة من الناتو ومصحوبة بالدعايات السوداء من قنوات إعلامية عربية حفرت اسمها في مزبلة التاريخ. وكما يقال من لا يري من الغربال فهو أعمي, فالجماعة وتنظيمها الدولي لا تري إلا أوهامها وتغمض العين عن ثورة شعب حر يسطر تاريخه بكل ثقة وإقتدار. والمحصلة أن الجماعة فقدت البصر والبصيرة معا ولمائة عام مقبلة في اقل تقدير. وهو ما يفسر ذلك الانغماس المرعب في الارهاب بكل أبعاده المدمرة وآلياته البغيضة.

إنه الإرهاب المفضوح الذي لن ينساه المصريون أبدا ولن يغفره التاريخ مهما حاول المزورون والمرتزقة والكاذبون والمنافقون فعله لتغيير الحقائق أو طمسها. فقد تجلي الأمر كوضوح الشمس في أيام الاعتصام المسلح في رابعة والنهضة التي امتدت ستة اسابيع, ووصل إلي العنان في الأيام الثلاثة الماضية التي تلت فض الاعتصام بصورة احترافية عالية القدر من قبل الشرطة المصرية, وعبر إرهاب الجماعة عن نفسه في مسيرات الترويع للمصريين وفي قطع الطرق, وفي الاعتداء الخسيس علي الكنائس وحرق62 كنيسة في اكثر من مدينة وقرية والتعليم علي ممتلكات بعض الاقباط في قري ومدن بالصعيد تمهيدا للإعتداء عليها, وحرق مسجد رابعة في محاولة لطمس بعض قرائن جريمة الاعتصام المسلح فيه, والهجوم المسلح علي32 قسم شرطة وقتل الضباط والجنود في بعضها, بل وسحل جثثهم أمام الناس الخائفة وهم يرددون إسلامية إسلامية كما حدث في قسم شرطة كرداسة في واحدة من احقر العمليات الارهابية للجماعة وأنصارها المزعومين, وحرق منشأت عامة كمباني ومقار المحافظات كما حدث في مبني محافظة الجيزة وحرق وزارة المالية وكلية الهندسة بجامعة القاهرة, وحرق ونهب مقار لشركات كبيرة, والتحصن في مساجد مختلفة وتخزين الأسلحة الآلية فيها, والتبشير بعمليات اغتيال لبعض الشخصيات العامة والاعلاميين, ناهيك عما يحدث في سيناء من تجييش للإرهابيين والمرتزقة لمواجهة الجيش والشرطة وترويع أهالي سيناء.

هذه الحرب الارهابية القذرة علي مصر وشعبها أنهت أسطورة الجماعة الاسلامية المعتدلة, وأكدت أن الجماعة هي منبع الارهاب الديني في مصر والمنطقة بأسرها, وأن الغالبية العظمي من هذه الجماعات والأحزاب الفرعية المتدثرة بشعارات دينية وجهادية ومهما كانت مسمياتها وشخوصها ليست إلا فروعا للجماعة الأم.
حرب إرهابية قذرة بكل المعاني, ولكنها لم تخلو من بعض المفارقات الصارخة, فهناك شيوخ طالما صدعونا بالفتاوي عن الحلال والحرام لم تروعهم حقائق الحرق والقتل والتعذيب والسحل وقطع الطرق, رغم أن هناك في الفقه الاسلامي الحنيف فصلا كاملا عن قطع الطريق وحد الحرابة وعقاب المفسدين في الارض وعقابهم في السماء. وهناك دول طالما صدعتنا عن حقوق الانسان وحماية الأقليات وحق التظاهر السلمي وحقوق الشعوب في التغيير, وإذا بها تؤيد فصيلا إرهابيا في مواجهة شعب بكامله, وكأنها لم تسمع عن حرق كنائس واعتصامات مسلحة وقتل أناس بدم بارد, أو ربما سمعت وعرفت ولكنها تغاضت عن عمد واغلقت العين والأذن. وهنا المفارقة الاكبر, كيف لجماعة تمارس الارهاب المذموم بكل جسارة ولكنها تنال التعاطف الامريكي والغربي الصريح؟ ليس من تفسير إلا أن هناك صلة عضوية بين هذه الدول ذات التاريخ الامبريالي الاستعماري وبين هذه الجماعة, صلة تقوم علي دور محدد تمارسه الجماعة في إطار التصور الكوني المستقبلي للمنطقة الذي يخدم إسرائيل والغرب, مقابل أن يترك للجماعة وفروعها حكم مصر وبعض الدول العربية الاخري, مشكلة بذلك وعاء كبيرا لجماعات الاسلام السياسي التي يتم تدجينها لصالح الغرب ومصالحه الكبري, بمشاركة تركية مباشرة التي وعدت دور الزعامة كما كان الوضع إبان الدولة العثمانية. وبذلك يتشكل عالم عربي جديد وفق الرعاية الأمريكية والأوربية, وبما يذكرنا باتفاقيات سايكس بيكو الشهيرة لتقسيم الوطن العربي بين القوي الاستعمارية مطلع القرن العشرين.

لكن ما نسيه هؤلاء أن مصر الحضارة والمدنية رغم كل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها ليست قابلة للاستعمار مرة اخري, وأن قدرها هو أن تدخل الحروب مهما كانت قذرة وأن تنتصر فيها بإذن الله تعالي, وبالتعاون الصادق مع أشقائها العرب المخلصين للإسلام السمح والعروبة النقية.
د.حسن أبو طالب


يشير الإرهاب terrorisme، بحسب معناه الاشتقاقي، إما إلى منهج حُكم وإما إلى طريقة عمل مباشر ترمي إلى إثارة "الرهبة" la terreur، أي إلى إيجاد مناخ من الخوف والرعب والهلع بين السكان[1]. ويشير الإرهاب، في الأعم الأشيع، إلى تقنية عمل عنفية تستعملها مجموعةٌ سرِّيةٌ ضد مدنيين بهدف تسليط الضوء على مطالب سياسية معينة. إن خاصية الإستراتيجية الإرهابية هي إتاحتها الفرصة، عبر أبسط الوسائل التقنية، للاحتيال على وسائل الردع العسكري ذي الإمكانات التقنية الأكثر تطورًا وإفشالِها. فبينما تدَّعي القوى الصناعيةُ العظمى حيازةَ الأسلحة التي تحصِّن حمى الوطن، يزرع سلاحُ الإرهابيين الخوفَ والعنف والموت في القلب من مدنهم حتى. فالإرهاب يقلب رأسًا على عقب دفاع المجتمعات الحديثة، بحيث تظهر أقوى الأسلحة غير ذات جدوى ولا نفع منها في أيدي صنَّاع القرار السياسيين والعسكريين.

لا يستحق الإرهاب أيةَ مجاملة: إذ إن مناهجه إجرامية. يريد الخطاب السائد، لكي يدين العنف الإرهابي أشدَّ الإدانة، أن يعزله عن أشكال العنف الأخرى. إذ ذاك يُدانُ العمل الإرهابي بوصفه جريمةَ العنف المحض الذي لا جدال في لاشرعيته، في الحين نفسه الذي تُرتضى، عن طيب خاطر نوعًا ما، أعمالُ عنف أخرى يُزعَم أنها "شرعية". ففي مواجهة العنف، تُظهِرُ الدولُ والآراء العامة على حدٍّ سواء سخطًا انتقائيًّا ينزع إلى ابتذال أشكال العنف الأخرى. أجل، إن الإرهاب يقتل أبرياء قطعًا، ولكن هل تقتل الحرب المذنبين فقط؟! أجل إن الإرهاب "خارج على القانون"، ولكن أليس من الوهم – كل الوهم – ادِّعاء إخضاع العنف لمقتضيات الحق؟ وفي المحصلة، من وجهة نظر اللاعنف، ينبغي على الحكم الأخلاقي الصادر على الإرهاب أن تقوده المعاييرُ الأساسيةُ نفسُها التي يُتذرَّع بها في الحكم على أشكال العنف القاتل كافة. يجدر نزعُ الشرعية عن المذاهب الإيديولوجية – ولاسيما الأصوليات الدينية – التي تبرِّر الإرهابَ ودحضُها. إلا أن الخطاب الذي يدين الإرهاب سيكون أقل قوة وأقل تماسكًا منطقيًّا فيما إذا برَّر إلى ذلك أشكالاً أخرى من العمل العنفي ليست أقل قتلاً وقد تكون إجرامية سواء بسواء. إذ إن هناك "إرهاب دولة" لا يستحق، هو الآخر، أيةَ مجاملة.

تؤكد اللغة الخطابية المناوئة للإرهاب جهرًا أن الإرهاب يتنكر للقيم الرفيعة للحضارة التي تستوجب احترامَ الحياة الإنسانية. فليكن. ولكن الدفاع عن هذه القيم تحديدًا يعني أولاً احترامها لدى اختيار الوسائل المطبَّقة للدفاع عنها. الانتصار على الإرهاب يعني العمل بأكبر حذر ممكن بالحرص على عدم نفي الفرائض التي تؤسِّس لاحترام الحياة. الانتصار على الإرهاب يعني أولاً رفض الانصياع لمنطق عنفه الخاص القاتل. إن الحامل الرئيسي للإرهاب هو إيديولوجيا العنف التي تبرِّر القتل. لذا فإن الدفاع عن الحضارة يعني أولاً رفض التعرض لعدوى هذه الإيديولوجيا. وهذا يقتضي الإقلاع عن العمليات العسكرية التي تتضمن حتمًا قتل أبرياء. لأنه، من غير ذلك، تجازف الديموقراطيات بأن تقترف السيئات نفسها التي تأخذها هي على الإرهابيين، ناهيكم أنها بذلك لا تنفكُّ تُخصِبُ التربة التي يقتات عليها الإرهابُ وينمو. فحين يتحدى الإرهابُ الديموقراطيات راميًا إلى زعزعتها، ينبغي عليها محاربته وفقًا لإستراتيجية منسجمة مع فرائضها الخاصة ومعاييرها، دون اقتباس أيِّ شيء من تخرصات الإرهابيين. ينبغي عليها أن تدافع عن نفسها بالنزول بعزم إلى الميدان الذي هو ميدانها هي – ميدان القانون – وأن ترفض الانقياد إلى ميدان الاعتباط الذي ينفي القانون.
الإرهاب ليس الحرب. فإستراتيجيتُه، على العكس، تضع رفضَ الحرب كمسلَّمة. إن ما يميِّز الحربَ هو تبادل الأعمال التي يقرِّرها ويشرَع فيها كلٌّ من الخصمين. وعليه، تحديدًا، ليس هناك أي عمل مقابل يمكن لصنَّاع القرار الخصوم أن يقوموا به في مواجهة عمل الإرهابيين. فصنَّاع القرار هؤلاء يجدون أنفسهم عاجزين فعلاً عن ردِّ الصاع بالصاع إلى خصم لا وجه له يتوارى. إن مَن يدَّعي، إذن، الانتصارَ على الإرهاب بالحرب إنما يضلِّل نفسه. أجل، إن المجتمعاتِ الديموقراطية ليس لها الحق في الدفاع عن نفسها دفاعًا شديد الحزم ضد الإرهاب فقط، بل عليها واجب الدفاع عن نفسها ضده أيضًا. غير أن هذا الحق وهذا الواجب، حالما يتم الاعتراف بهما في سياق الدفاع المشروع، يبقى السؤال الحقيقي هو معرفة الوسائل المشروعة والفعالة لهذا الدفاع. فطبيعة الإرهاب نفسها تقضي بمكافحته، لا بأعمال حربية، بل بتدابير أمنية. وينبغي إعمالُ هذه التدابير مع اجتناب وقوع أيِّ شطط أمني، وبغية ذلك، احترامُ معايير القانون احترامًا صارمًا. وضمن الإطار الصارم للقانون، لا يجوز توفير أي جهد لاكتشاف الشبكات الإرهابية وفرط عقدها. ولهذا الغرض، ليست الجيوش هي التي ينبغي تعبئتها، بل أجهزة الاستخبارات. ينبغي اعتقال عناصر هذه الشبكات ومحاكمتهم حالما يتم التعرف إليهم من غير لَبْس. ولكن للانتصار على الإرهاب، يجدر الاجتهاد في فهم أسبابه وأهدافه. ينبغي ألا يعفي السخطُ على المنهج من تحليل أسباب العمل بذريعة خادعة مُفادها أن السعي إلى فهم الإرهاب قد يعني سلفًا الأخذ في تبريره. مع ذلك، تُظهِرُ الوقائع أن السخط غير ذي جدوى؛ إذْ لا يتيح فهمَ سببِ قرار بعض الناس، حتى التضحية بحياتهم، الذهابَ إلى أقصى تخوم العنف المدمِّر القاتل. فلاستئصال الإرهاب، لاجتثاث أصوله، لا مناص من الاجتهاد في فهم طبيعة الجذور التاريخية والسوسيولوجية والإيديولوجية والسياسية التي تغذِّيه. أجل، إن الإرهاب قد يكون لاعقلانيًّا، وبذلك يحكم على نفسه بألا يكون سوى فعل عدمي nihiliste تحرِّكه إرادةُ التدمير ورغبةُ القتل؛ إذ ذاك، لا يتورع الإرهاب أن يكون، من حيث الأساس، انتهاكًا يتم عن جهل مُطْبَق بالخير والشر. ومع ذلك، فمن الغلط جعلُ العدمية خاصية كلِّ فعل إرهابي. في الواقع، يستلهم الإرهاب، ككلِّ إستراتيجية عمل عنفي، دوافع عقلانية في الغالب الأعم. فإذا لم يكن الإرهاب هو الحرب، غير أنه يريد أن يكون هو الآخر وسيلةً لاستمرار السياسة. فهو يمتلك، إذ ذاك، تماسُكَه الإيديولوجي الخاص ومنطقَه الإستراتيجي الخاص وعقلانيته السياسية الخاصة. من هنا، لا يفيد في شيء رفضُه بالتشهير بلاأخلاقيته الجوهرية. إذ حالما يُعترَف بالبعد السياسي للإرهاب، يصير من الممكن التفتيش عن الحل السياسي الذي يطالب به. إن الطريقة الأكثر فعالية لمحاربة الإرهاب هي حرمان منفِّذيه من الأسباب التي يتذرعون بها لتبريره. بذا يكون في الإمكان إضعافُ القاعدة الشعبية التي يحتاج إليها الإرهابُ أيما حاجة إضعافًا طويل الأمد. فالإرهاب كثيرًا ما يتأصل في تربة سمادها الظلمُ والإذلال والإحباط والبؤس وفقدان الأمل. أجل، إن الوسيلة الوحيدة لإيقاف الأعمال الإرهابية هي حرمان منفِّذيها من الأسباب السياسية التي يتذرعون بها لتبريرها. مذ ذاك، للانتصار على الإرهاب، ليست الحرب هي التي يجب القيام لها، بل العدل هو الذي ينبغي بناؤه.

عندما يندرج الإرهاب في نزاع سياسي تقبل رهاناتُه التحديد تحديدًا واضحًا، يصبح من الضروري على الأرجح التفاوض مع الإرهابيين. وهنا أيضًا، يؤكد المنطق الخطابي السائد أنه "لا تفاوُضَ مع الإرهابيين"! ولكنْ فيما يتعدى الأقوال هناك الوقائع. فما أكثر الحكومات التي اضطرت إلى مناقَضَة أقوالها للاعتراف بالوقائع، أي إلى إسكات سخطها للقبول بالتفاوض!

الأحد، 18 أغسطس، 2013

حقيقة قناة الجزيرة



كشفت وثائق خطيرة سربها موقع "ويكيليكس" أن لقاءً سرياً جمع بين الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطرى ومسئول إسرائيلى نافذ فى السلطة، وكشف فيه الشيخ جاسم للمسئول الإسرائيلى أن الدوحة تتبنى خطة لضرب استقرار مصر بعنف، وأن "قناة الجزيرة" ستلعب الدور المحورى لتنفيذ هذه الخطة، عن طريق اللعب بمشاعر المصريين لإحداث هذه الفوضى.

وأشارت الوثيقة إلى أن الشيخ حمد بن جاسم وصف مصر بـ"الطبيب الذى لديه مريض واحد" ويجب أن يستمر مرضه، وأكد "جاسم" - الذى استخدمت حكومته قناة الجزيرة التى تملكها قطر - أن المريض الذى لدى مصر هو القضية الفلسطينية فى إشارة منه إلى أن مصر تريد إطالة أمد القضية الفلسطينية دون حل، حتى لا تصبح مصر بلا قضية تضعها فى منصب القائد للمنطقة العربية. 

كان "ويكيليكس" قد أشار إلى أن لديه 7 وثائق عن قطر، نشر منها 5 وثائق، وحجب وثيقتين بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذى طلب مبالغ ضخمة حتى لا يتم النشر لما تحويه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسئولين إسرائيليين وأمريكان وأن هذه اللقاءات كلها للتحريض ضد مصر. 

وعلى الرغم من أن الموقع التزم بسريه الوثيقتين بعد أن حصل على الثمن من القطريين، إلا أنه تم تسريبها إلى عدد من وسائل الإعلام، أهمها جريدة الجارديان والتى نشرت نصهما على موقعها وشملت ضمن محتواها تحليل السفارة الأمريكية لموقع قناة الجزيرة على خريطة التحرك السياسى لقطر، ودورها فى رسم ملامح سياسة قطر الخارجية. 

تتحدث الوثيقة التى حملت رقم 432 بتاريخ الأول من يوليو 2009 عن اللقاء الذى استغرق 50 دقيقة بين الشيخ حمد بن جاسم وقناة الجزيرة والذى أسهب فيه بن جاسم عن السياسة الخارجية القطرية، فى عدد من الموضوعات بما فيها المصالحة الفلسطينية وعملية السلام ولم يدخر جهداً فى شن هجوم شرس على مصر وسياساتها بشكل مباشر وغير مباشر فى لحظات أخرى، وقد قام السفير الأمريكى بتحليل اللقاء، وأشار فى مجمل تحليله إلى كون الجزيرة أداة فى يد القطريين يستخدمونها كيفما يشاءون لخدمة مصالحهم على حساب أطراف أخرى. 

أما الوثيقة الثانية وحملت رقم 677 بتاريخ 19 نوفمبر 2009 فقد تعلقت بتقييم شامل تعده الأقسام المختلفة بالسفارة كل فى اختصاصه حول قطر، وتطرق التقييم إلى دور قناة الجزيرة فى منظومة السياسة القطرية وتحليل توجهات الشبكة منذ تولى الرئيس أوباما لمقاليد السلطة فى واشنطن. 

وأشارت الوثيقة إلى أن تغطية الجزيرة أصبحت أكثر إيجابية تجاه الولايات المتحدة ـ فى الوقت نفسه يؤكد التقييم بقاء الجزيرة كأداة للسياسة الخارجية القطرية. 

وأكدت الوثيقتين أن وزير الخارجية القطرى الشيخ جاسم وعدد من المسئولين الإسرائيليين والأمريكان أنه بمجرد خروج المصريين إلى الشارع فإنه سيكلف قناة الجزيرة ببث كل ما يزكى إشعال الفتنه فى الشارع ليس فقط بين المصريين والنظام ولكن بين المصريين بعضهم البعض. 

وأشارت الوثيقتان إلى أن النظام القطرى يستخدم دائماً قناة الجزيرة فى تصفيه حساباته مع خصومه وأنه نجح أكثر من مرة فى إشعال الفتن فى عدد كبير من العواصم العربية عندما توترت العلاقات مع الدوحة وأن الجزيرة هى أحد أهم القنوات الإخبارية فى المنطقة ونجحت فى جذب المشاهد العربى منذ تأسيسها.

المصدر : حقيقة قناة الجزيره ووثائق ويكليكس


تعمل أي قناة على التخطيط المنهج للبرنامج الذي سيبث وخاصة إذا كان بث البرنامج بث حي ومباشر فهي تريد أن تبث أفكارها ورؤيتها من خلال ضيوفها فتصل إلى اكبر عدد من المشاهدين وان كان الضيوف مختلفين في الآراء ولكن بالنهاية لا يخرجون عن حد معين يجمع بينهما , قد تكون الوطنية من تجمعهما وقد يكون المبتغى لكل طرف هو واحد . على عكس البرنامج المسجل فبإمكان مخرج البرنامج أن يقتطع منه ما يشاء ويضع ما يشاء من حوار وأفكار .


ونحن بصدد مناقشة هذه المسألة إلا وهي حصر الضيوف في زاوية واحدة لا يخرجون منها في الأسئلة أو الحوار ..
فنرى المذيع يطرح الموضوع الذي يريد تسليط الضوء عليه لأهميته في تلك المرحلة ولتداول الناس في هذه القضية فيحددون الأسئلة وكذلك إجابات الضيوف فلا يجب أن تخرج عن نسق محدد ..وان تركت حرية الكلام للضيف ولكن يكون هناك خط فاصل لا يجب أن يتخطاه بالكلام المحظور على الشاشة بالنسبة للقناة .

واليوم نرى عدة مواضيع يطرحها إعلامنا العربي يروج من خلالها مفاهيم معينة تتضمن الأفكار الغربية المستوردة ومنها ( الديمقراطية ,و الدولة المدنية, والعدالة الاجتماعية , والوطنية , والتعددية السياسية , ودولة المؤسسات , وغيرها الكثير من الأفكار الغربية الكافرة) والتي تناقض الإسلام جملة وتفصيلا.
فأي مفكر أو كاتب يتبني هذه الأفكار ويدعوا لها في كتاباته سواء كان مع النظام أو معارض له أو منتقد ..فيتم استضافته .. على العكس لا يستضيفون أي شخص يدعوا إلى تطبيق الإسلام أو يطرح الحل الحقيقي لأي مشكلة تواجه الناس في حياتهم .
وإذا خرج الضيف عن الإجابة المحددة التي كان يجب أن يقولها يقوم المذيع بتوقيفه حتى يعود إلى الإجابة المحددة .


قد يقول قائل لنا : أن من حق مقدم البرنامج أن يمسك بزمام الأمور كي لا تفلت من يده ويتحكم بموضوع وتوجه الحلقة أو القناة حتى لا يصبح موضوع الحلقة مشوشا أو فوضويّا؟
ونرد هنا على القائل بمثل هذا القول أن ما تريده أي قناة أن تبرزه للمشاهد هو أنها مصداقية وتركز على موضوع واحد بحجة أن لكل موضوع يحتاج لساعة كاملة غير ساعة الحلقة الأساسية ..
فبالتالي يتقبلها المشاهد بصدر رحب ويدافع عن القناة ..
فلو جئنا لبرنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة مثلا لوجدنا صدق هذا الكلام ..فمقدم البرنامج فيصل القاسم يحاول كل دقيقة إرجاع الضيف إلى نقطة البداية حتى يخرج المشاهد لا يفهم شيئا من الحلقة , فيبقى يقول لهم : جاوب على سؤالي... وسنأتي إلى النقطة التي أنت فيها بس جاوب بالأول على سؤالي .. ويضيع وقت البرنامج ويخرج المشاهد مشتت الأفكار لم يفهم شيئا أحيانا ولم يعرف إلى أي صف يتحيز ويقتنع بالأفكار.
مثال على ذلك حلقة الإصلاحات في سوريا التي استضاف فيها
نقاش بين د. وليد البني و معد محمد وكان يريد إرجاعهم إلى التحدث في الإصلاحات فقط عندما يتحدث المشاركون عن ما يحصل في سوريا أو عما يفعله الرئيس الاسد في الدقيقة 12 وكذلك في الدقيقة21 عندما يتحدث البني عن أمير قطر فيوقفه القاسم ويقول له" فلنعد إلى الحديث عن الإصلاحات .."
لمشاهدة الفيديو الرجاء البحث على جوجل (الاتجاه المعاكس - النظام السوري و الإصلاح - (كاملة) 

فنلاحظ تمسك المذيع في موضوع معين وجهة معينة مع ان كل المواضيع مترابطة و يمكن فصلها عن بعضها البعض..

وهكذا في كل البرامج فالظاهر للعيان أن الضيف سيتحدث عن كل ما يجول بخاطره والأفكار التي في جعبته ولكن القناة المستضيفة لا تعطيه الفرصة فتتحكم به وبما سيقوله ..لان ما سيظهر على الشاشة بالنهاية هو ما يعبر عنها وهو ما ستحاسب عليه أمام من تتبع له .. لذلك نجد هذه القنوات تجهد في البحث عمن لا يدعو إلى الإسلام وتغطي على كل وجه إسلامي ي دعو إلى تحكيم شرع الله ...وتدعو من يدعو للديمقراطية والعلمانية والمدنية ..أو يتحدث عن قضية في إطار محدد ويتحاشى غيرها ولو كانت ظاهرة أكثر عند الطرف الذي تركوه ..

ونرى ذلك في ما نشر على اليوتيوب تحت عنوان فضيحة قناة الجزيرة في استضافتها لما تسميه المفكر العربي والمحلل السياسي الدكتور عزمي بشارة فيما بث على القناة :

"يتحدث السيد عزمي بشارة في بداية الفيديو و يقول للمذيع بدون الأردن و يقصد ان يكون الحديث عن سوريا و البحرين و غيرها و من ثم يقول عزمي الى المذيع ليكون انسمعت بدون الاردن ليكون انسمعت لما حكينا بدون الاردن و يجيبه المذيع لا لا احنا من اللحظة ذيك ما كنا على الهوا .
ثم قال عزمي الى المذيع بدون الاردن خلينا نحكي على سوريا و بعدها قال عزمي للمذيع انك ركزت على البحرين كثير و طلعت كل عقدك و قصصك مع السعودية على حساب موضوع البحرين و اجابه المذيع اني اريد تبييض صفحة المؤسسة … و بعد ذلك يقول عزمي للمذيع كييف ؟! بطريقة توحي هل اديت عملي على اكمل وجه و هل ولعت الامور ؟؟!! هذا ما استطعت ان افهمه و ..
بعد مشاهدة الفيديو نجد ان مضمون الفيديو يكشف بأن المحللين الذين تأتي بهم قناة الجزيرة على شاكلة عزمي بشارة و غيره يكون له كلام معين يجب ان يتقوله و ليس يقوله و بالطبع بالتوجيه من ادارة القناة و كذلك المذيعين العاملين في قناة الجزيرة الذين يعتبروا احجار شطرنج و الاصبع الذي يحركهم هو عبارة عن السماعة التي تكون موجودة في اذانهم اثناء تقديم البرامج و التي يتم عن طريقها املاء ما يجب ان يسألوه او يقوله فهم يوحون للتلقي بأفكار معينة .

حتى أن قناة الجزيرة طالبت اليوتيوب ب حذف المقطع مرتين حتى لا تفضح أمام الناس وتذهب صورة المفكر العربي الذي طالما عملت على تلميعه ليتلقى الناس الأفكار منه بكل يسر وسهولة ..
وبذلك يمكننا القياس على باقي البرامج التي تبثها الجزيرة وغيرها من القنوات الإعلامية المسيسة .. فهذا الأسلوب ، أسلوب الإيحاء و الإملاء فيه ما فيه من زغللة لعقل المتلقي و خداع عظيم كالسحرة الذين يسحرون الناس و يوحون إليهم بما يريدون هم ولا يبثون الواقع و الحقيقة و ما عليه الوضع فعليا .
بالإضافة إلى الاستاذ عاطف حزين المشرف على ملحق"على الهوا" الفضائى فى الاهرام كان ضيف برنامج مانشيت على قناة اون تى فى وحاورة الاعلامى جابر القرموطى حول الخبر الذى نشر فى الملحق عن وجود تحرش جنسى فى الجزيرة  في نص هدومي وهو السبب الحقيقى وراء تقديم عدة مذيعات فى القناة لاستقالتهم واكد الاستاذ عاطف ان الخبر صحيح وانه يملك ادلة بخط اليد لعاملين فى المحطة وشهادات موثقة تؤكد الخبر وان الاهرام لا تهتم لتهديدات الجزيرة برفع دعوى قضائية عليها بسبب الخبر  مستغربة
قال الكاتب الصحفى عاطف حزين مساعد مدير تحرير جريدة الأهرام والمشرف على الملحق الفنى "على الهوا"، إن ما نشر بالمحلق تحت عنوان "جزيرة" التحرش بعد تقديم خمس مذيعات محجبات بقناة الجزيرة استقالتهن بسبب تعرضهن لانتقادات تتعلق بالتشدد فى الملبس، "فضيحة"، وأنه يمثل 10% من الحقيقة فقط التى فى أيدينا، ولدينا ما يثبت أننا لم ندع زورًا على أحد.

وأضاف حزين فى حلقة أمس من برنامج "مانشيت"، الذى يقدمه الإعلامى جابر القرموطى، حول ما نشر بالملحق الفنى لجريدة الأهرام، أنه بالاطلاع على المادة الحقيقة، التى لم تنشر كاملةً، سيتأكد القارئ بأن ما نشر لم يكتبه إلا عنصر مهم جدًا فى قناة الجزيرة، رأى ما يحدث بالفعل، مشيرًا إلى أن الأوراق الأصلية ذكرت فيها أسماء الصحفيات، إلا أنه لم ينشر الأسماء، حفاظًا على سمعة وهيبة الإعلاميات، لأنهن أصحاب أسماء كبيرة ولامعة.

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

وهم التدخين



كـأنـك لا تـدري
 ليس من عصر كثرت فيه التجارب كعصرنا هذا وكأن الإنسان قد أصيب بهوس التجارب وعدواها في كل ما يمت إلى حياته بصلة. وقد تكون هذه التجارب مجرد واجهه أو مدخل شرعي لممارسة كافة الرغبات والأهواء على اختلاف أنواعها وشذوذها حتى تتحول تلك التجارب أخيرا إلى عادة مستحكمة ظالمة تقود الإنسان حسب هواها ورغباتها. وأكثر ما ينطبق ذلك على عادة التدخين التي تحكمت بعقول الناس على اختلاف مللهم وعلمهم ومشاربهم.

عادة التدخين آفة حضارية كريهة أنزلت بالإنسان العلل والأمراض كتأثيرها السيئ على الغدد الليمفاوية والنخامية والمراكز العصبية وتأثيرها الضار على القلب وضغط الدم والمجاري التنفسية والمعدة والعضلات والعين الخ ...

إنها تجارة العالم الرابحة ولكنه ربح حرام قائم على إتلاف الحياة وتدمير الإنسان عقلا وقلبا وإرادة وروحا. والغريب أن الإنسان يقبل على شراء هذه السموم الفتاكة بلهفة وشوق لما تحدثه في كيانهم من تفاعل غريب تجعله يلح في طلبها إلى أن تقضي عليه.

لا شك أن إغراءات الأصدقاء الواقعين تحت تأثير هذه العادة هي التي تعمل على إدخال البسطاء إلى عالمها الزائف الخادع حيث لا يتمكن أي منهم من التخلص منها إلا بعد شق النفس هذا إذا قدر له الخروج. وكأن الإنسان يظن انه يجد في هذه السموم ملاذا من همومه الكثيرة يهرب إليها في الشدائد والملمات. وهو لا يدري أن من يهرب إلى سم التبغ هو كمن يستجير من الرمضاء بالنار، لأنه بذلك يستنزف قواه ويقضي على البقية الباقية من عافيته.

كأنك أيها الإنسان لا تعلم انك بذلك تسير إلى طريق التهلكة والخراب وأن السعادة لا تكون في الركض وراء أوهام خادعة، إنها لا تكون بتغييب العقل وحجبه عن أن يكون قوة فاعلة يهديك سواء السبيل، إن السعادة هي في تحاشي الأخطار ومجابهة التحديات وتنبيه القوى الخيرة في الإنسان. إنها في الإرادة الصلبة والتنزه عن المطالب الخسيسة والانتصار على الضعف والوهم، إنها في الحفاظ على الصحة وعلى القوة العقلية والبدنية لإبقائها صالحة لمواجهة الملمات عوضا عن هدرها سدا وتبديدها فيما لا طائل ورائه.

إن العاقل يسهر على إصلاح نفسه وليس من يتبع سبيل الخطأ بحجة أن الأكثرية تسير في هذا الاتجاه. والجاهل هو من لا يملك التفكير الصائب للحكم على الأمور فتهون عليه نفسه وصحته. إن من يبيح لنفسه إتلافها بكل وسيلة رخيصة لمجرد أن فيها لذة مزعومة هو إنسان فقد مقومات الإنسانية، انه إنسان يستحق الرثاء.

بعد أن ازداد خطر عادة التدخين لا سيما في صفوف الشباب والمراهقين وطلاب المدارس والجامعات واستفحال خطره على الصحة فقد خصصت هذه الصفحة عن كل ذلك مظهرين بالحقائق والأرقام - لا بالعواطف والانفعالات - الخطر الكامن وراءه ووجوب محاربته على كل مستوى عن طريق التوعية الصحية والحذر من جعل الصحة مطية للشهوات وأداة للمقامرة. فالصحة هي الرصيد الحقيقي لكل دولة يحق لها أن تفتخر بنفسها وبمنجزاتها.
نبذة عن تاريخ التدخينفي أوائل القرن السادس عشر ادخل مكتشفوا أمريكا عادة التدخين إلى الحضارة الأوروبية، ومصطلح نيكوتين الذي يتداوله الناس عند التحدث عن التدخين أخذ من اسم جون نيكوت سفير فرنسا في لشبونة والذي دافع عن التبغ وكان يؤكد أن للتدخين فوائد مثل إعادة الوعي وعلاج الكثير من الأمراض.

وحتى منذ هذه البداية لم يترك الموضوع دون مقاومة فقد قام كثيرون بمعارضته وخصوصا (جيمس الأول) في كتابه "مقاومة التبغ" حيث اعتبر التدخين وسيلة هدامة للصحة. أما السيجارة التي يعرفها الناس بشكلها الحالي فقد ظهرت في البرازيل عام 1870م.

من الغريب أن أول إحصائية عن التدخين في الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت في عام 1880 وكان تعداد السكان خمسين مليون فقط ثبت أنهم يدخنون 1,3 بليون سيجارة سنويا وحينما ارتفع عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية إلى 204 مليون ارتفع عدد السجائر المدخنة إلى 536 بليون سيجارة سنويا.

من هذا يتضح أن السكان زادوا بنسبة 300% أي أن زيادة السجائر أكثر من زيادة السكان 133 مرة.

الأحد، 11 أغسطس، 2013

الفيزيائي إروين شرودينجر ERWIN SCHRODINGER



صبي نمساوي ظهرت علامات نبوغه منذ أن كان تلميذا بالمدرسة الثانوية، و لم تقتصر اهتماماته بمجالات العلوم فقط وإنما شملت أيضا القواعد اللغوية القديمة والشعر الألماني ، وساهم في وضع الأساس العلمي لميكانيكا الكم الموجية، ونال جائزة نوبل مناصفة مع العالم البريطاني "بول ديراك" Paul Dirac)) عام 1933 لاكتشافهما أشكالا جديدة من النظرية الذرية . 

إنه عالم الفيزياء "أرفين رادولف شرودنجر" (Erwin Rudolf Schrödinger)، والذي ولد في 12 أغسطس عام 1887 في العاصمة النمساوية فيينا، وبدأ "شرودنجر" رحلته في عالم الفيزياء عندما ألتحق بجامعة فيينا في النمسا لدراسة الفيزياء النظرية عام 1906، وتتلمذ علي يد العالم "فريتز هازينهور" ((Fritz Hasenöhr وأكن له الكثير من الإعجاب ، و في عام 1910 نال درجة الدكتوراه في موضوع توصيل الكهرباء على الأسطح العازلة في الهواء الرطب. 
بعد ذلك حصل على وظيفة باحث في معهد الفيزياء بجامعة فيينا ، ونشرت أول أبحاثه في عام 1914 منطلقا من الأبحاث التي أجراها عالم الفيزياء الشهير"بولتزمان" (Boltzmann). و في أثناء الحرب العالمية الأولى خدم "شرودنجر" في سلاح المدفعية، بالرغم من ذلك لم تمنعه الخدمة العسكرية من مزاولة أبحاثه العلمية و نشر بالفعل أبحاثاً علمية في هذه الفترة. 

بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى تنقل "شرودنجر" بين عدة جامعات ألمانية عقب تدهور الوضع الاقتصادي في النمسا عام 1920 حيث شغل عدة مناصب أكاديمية في عدد من الجامعات الألمانية مثل "جينا" (Jena)، و"شتوتجارت" ((Stuttgart ثم "بريسلو" (Breslau)، وفي عام 1921 انتقل إلى جامعة "زيوريخ" (Zürich) السويسرية حيث استقر بها لمدة 6 سنوات. وتعتبر الفترة التي قضاها "شرودنجر" في "زيورخ" هي أكثر الفترات غزارة في إنتاجه العلمي والبحثي. وخلال فترة تنقله بين الجامعات أبدى "شرودنجر" اهتماما خاصا بالفيزياء النظرية،والإحصاء الكمية، والديناميكا الحرارية، وميكانيكا الكم ، وفسيولوجيا البصريات وبخاصة نظريات رؤية الألوان. 
كانت الأبحاث العلمية التي قام بها "لويس دي براولي" (Louis de Broglie) في عام 1924، و التي رأى من خلالها أن الجسيمات الأولية لها طبيعة مزدوجة (جسيم وموجة)، هي الركيزة الأساسية في أبحاث "شرودنجر". بالإضافة إلى ذلك شكلت الأبحاث التي قام بها علماء آخرون مثل "ماكس بلانك" (Max Planck)، و "آينشتين" (Einstein) ، و"هايزنبرج" (Heisenberg) أهمية في تقديم "شرودنجر" لاكتشافه الكبير في مجال ميكانيكا الكم. ويطلق لفظ ميكانيكا الكم على أحد النظريّات الفيزيائية التي جاءت كتعميم وتطوير لنظريات نيوتن الكلاسيكية ودمجها بالحركة الموجية وخاصة على المستوى الذري ودون الذري، وتعرض ميكانيكا الكم وصفاً رياضيا للطبيعة المزدوجة في المادة و الطاقة، والعلاقة المتبادلة بينهما. 

وبحلول النصف الأول من عام 1926 نشرت سلسلة أبحاث شرودنجر الثورية في الميكانيكا الموجية ؛ تضمنت وصفا لمعادلة التفاضل الجزئي التي اعتبرت أساسا لميكانيكا الكم الموجية فيما يعرف بمعادلة الموجات أو كما يطلق عليها اسم معادلة شرودنجر للموجات، التي تصف حركة الموجات في النظم الكمية مثل حركة الإلكترون داخل الذرة. 
وباستخدام هذه المعادلة يمكن التنبؤ باحتمال وجود الإلكترون في مكان معين في زمن معين باستخدام ما يعرف بالدالة الموجية. وبتطبيق الدالة الموجية على ذرة الهيدروجين حصل "شرودنجر" على نفس النتائج التي حصل عليها "نيلس بور" (Niels Bohr) عن تركيب ذرة الهيدروجين ومستويات الطاقة. 
وفي عام 1927 انتقل "شرودنجر" إلى جامعة برلين في العاصمة الألمانية ، كخليفة للعالم "ماكس بلانك" (Planck Max) مؤسس فرضية الكم بعد مغادرته للجامعة؛ و بذلك انضم إلى إحدى الكليات المرموقة وأصبح زميلا لـ "ألبرت اينشتين" (Albert Einstein) وكانت مدينة برلين في ذلك الحين مركزاً لامعا للأبحاث العلمية المتميزة. 
إضافة إلى إسهاماته الفيزيائية المتعلقة بالكهرومغناطيسية وغيرها، استحوذت فلسفة نشأة الكون على قدر كبير من اهتمامه وظهر ذلك في عدد من مؤلفاته ككتاب "ما هي الحياة" (What is life) الذي تناول فيه التركيب الجيني وساهم في تطوير علم البيولوجيا الجزيئية مما جعله مرجعا هاما في علم الأحياء، أما كتابه "نظرتي للكون" (My view of the world) فكان متمركزا حول رؤيته الميتافيزيقية للكون. 

وفي عام 1933 رحل "شرودنجر" عن ألمانيا وانطلق في رحلة إلى عدة جامعات في بريطانيا، والنمسا، وإيطاليا وبلجيكا وذلك بعد تولى هتلر السلطة وسيطرة النظام النازي، فشعر"شرودنجر" بالاستياء من الممارسات العنصرية ضد اليهود على الرغم من كونه مسيحيا كاثوليكيا. 
و في عام 1939 استقر أخيرا في معهد الدراسات المتقدمة في مدينة "دبلن" (Dublin) بأيرلندا وشغل هناك منصب مديراً لكلية الفيزياء النظرية و بقى هناك حتى تقاعده في عام 1956. ثم عاد إلى فيينا ومُنح درجة أستاذاً شرفيا. وبعد صراع طويل مع المرض توفى "شرودنجر" في 4 يناير من عام 1961. وتقديرا لدوره أُنشئ بالعاصمة النمساوية فيينا معهدا يحمل اسمه تحت عنوان معهد "أرفين شرودنجر الدولي للفيزياء الرياضية".

الاسهامات :
مؤسس نظرية الكم الموجية التي تعد أساسا لميكانيكا الكم. 
أكد التصور الذي وضعه "بور" عن مستويات الطاقة في ذرة الهيدروجين. 
ساهم في تطوير علم البيولوجيا الجزيئية من خلال كتابه (what is life)

إصدارات العالم :
كتاب العلوم ومزاج الإنسان Science and the Human Temperament(1935) وهو مجموعة من محاضراته المشهورة باللغة الألمانية و التي ترجمها "جيمس ميرفي" (James Murphy). 
كتاب ما هي الحياة what is life? (1944) 
كتاب إحصاء الديناميكا الحرارية Statistical Thermodynamics (1946) 
كتاب (1949)Gedichte ويحتوى أبيات شعرية من تأليفه. 
كتاب تركيب الزمن و الوقت Space-time structure (1950) وهو مجموعة من محاضراته. 
كتاب الطبيعة و الإغريق Nature and the Greeks (1954) 
كتاب العقل و المادة Mind and Matter (1958) 
كتاب نظرتي للكون My view of the world (1960). كتب هذا الكتاب في جزئين الأول في عام 1925 و الثاني في عام 1960 و نشر الجزأين معا في 1960. 
بالإضافة إلى كم هائل من الأبحاث العلمية المنشورة

المناصب التى تولاها :
أستاذ بجامعة برلين، ألمانيا 
أستاذ بجامعة أكسفورد، انجلترا 
أستاذ بجامعة جراتس، النمسا 
مدير كلية الفيزياء النظرية- معهد الدراسات المتقدمة ، دبلن، ايرلندا 
أستاذ شرفي بجامعة فينا

الجوائز الحاصل عليها :
جائزة نوبل في الفيزياء عام 1933

الخميس، 8 أغسطس، 2013

سيف الله المسلول

خالد بن الوليد اسمه وحال والده وأمه

خالد بن الوليدهو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي  وأبي بكر الصديق . وأمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، كان مظفرًا خطيبًا فصيحًا، يشبه عمر بن الخطاب.

خالد بن الوليد خلقه وصفته.

أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في قريش، وكان معروفًا بالحكمة والعقل. وكان "الوليد" خصمًا عنيدًا للإسلام والمسلمين، وكان شديد النكاية بالرسول، حتى إذا مضى عن الدنيا خلف وراءه الحقد في نفوس أبنائه.
وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ خالد بن الوليد، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه. كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

خالد بن الوليد قبل الإسلام

كان خالد بن الوليد  كغيره من أبناء قريش معاديًا للإسلام، ناقمًا على النبي العدنان  والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم، شديد التحامل عليهم، ومن ثَمَّ فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد.

إسلام خالد بن الوليد

في عمرة القضاء قال النبي  للوليد بن الوليد  أخيه: "لو جاء خالد بن الوليد لقدّمناه". فكتب "الوليد"  إلى "خالد" يرغِّبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله  فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته. وقد سُرَّ النبي بإسلام خالد بن الوليد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألاَّ يسلمك إلا إلى خير".
وقد أسلم خالد بن الوليد  في (صفر 8هـ/ يونيو 629م)، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

خالد بن الوليد سيف الله في مؤتة

كانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد بن الوليد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي  سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير  رسولِهِ إلى صاحب بُصْرَى.
وجعل النبي  على هذا الجيش زيد بن حارثة، ومن بعده جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعًا، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عيَّنهم النبي ، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا خالد بن الوليد  قائدًا عليهم.
خالد بن الوليدواستطاع خالد بن الوليد  بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى خالد بن الوليد  في تلك المعركة بلاءً حسنًا؛ فقد اندفع إلى صفوف العدو يُعمِل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف، حتى إذا ما أظلم الليل غيَّر خالد بن الوليد  نظام جيشه، فجعل مقدمته مؤخرته، ووضع من بالمؤخرة في المقدمة، وكذلك فعل بالميمنة والميسرة، وأمرهم أن يحدثوا جلبةً وضجيجًا، ويثيروا الغبار حتى يتوهم جيش الروم أن المدد قد جاءهم بليلٍ، ولهذا لما طلع النهار لم يجرؤ الروم على مطاردة المسلمين؛ مما سهّل على خالد بن الوليد  مهمة الانسحاب بأمان، وقد اعتبر رسول الله  ذلك فتحًا من الله على يد خالد بن الوليد.
فقد أخبر النبي  أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن خالد بن الوليد  أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: "اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمِّي خالد بن الوليد  "سيف الله" منذ ذلك اليوم.

خالد بن الوليد والدفاع عن الإسلام

حينما خرج النبي  في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار لفتح مكة في 10 رمضان 8هـ الموافق 3 يناير 630م، جعل النبي  خالد بن الوليد  على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "اللِّيط" في أسفل مكة، فكان خالد بن الوليد  هو أول من دخل من أمراء النبي ، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة -بعد ذلك- دون قتال.
وبعد فتح مكة أرسل النبي  خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام قريش وأعظمها لديها. ثم أرسله -بعد ذلك- في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن خالد بن الوليد  -بما عُرف عنه من البأس والحماس- قتل منهم عددًا كبيرًا، برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًّا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي  لما فعله خالد بن الوليد وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل عليَّ بن أبي طالب لدفع دية قتلى بني جذيمة. ولقد أخطأ خالد بن الوليد  في ذلك متأوِّلاً، وليس عن قصد أو تعمد.

خالد بن الوليد سيف على أعداء الله

ظل خالد بن الوليد  يحظى بثقة النبي؛ لذا فقد ولاه إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين؛ ففي "غزوة حنين" كان خالد بن الوليد  على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في شوال 8هـ/ فبراير630م، وقد أبلى فيها خالد بن الوليد  بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من بني سليم، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي  بما أصابه، سأل عن رَحْلِه ليعوده. ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا  أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى الطائف لحرب "ثقيف" و"هوازن".
ثم بعثه النبي  -بعد ذلك- إلى "بني المصطلق" سنة 9هـ/ 630م؛ ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم خالد بن الوليد  ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي ، فأخبره بخبرهم.
وفي (رجب 9هـ/ أكتوبر 630م) أرسل النبي  خالدًا في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع خالد بن الوليد  أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي ، فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي  كتابًا بذلك.
وفي (جمادى الأولى 1هـ/ أغسطس 631م) بعث النبي  خالد بن الوليد  إلى بني الحارث بن كعب بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيِّرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام خالد  فيهم ستة أشهر يعلِّمهم الإسلام وكتاب الله وسُنَّة نبيه، ثم أرسل إلى النبي  يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي r يستقدمه مع وفد منهم.

خالد بن الوليد يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة

خالد بن الوليدبعد وفاة النبي  شارك خالد بن الوليد  في قتال المرتدين في عهد أبي بكر الصديق ، فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم -بعد وفاة النبي- للانقضاض على هذا الدين؛ فمنهم من ادَّعى النبوة، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتدَّ عن الإسلام، وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.
وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد  بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجّهه أبو بكر لقتال طليحة بن خويلد الأسدي، وكان قد تنبَّأ في حياة النبي  حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي  والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يُلحِق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة، فرَّ "طليحة" على إثرها إلى الشام، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.

خالد بن الوليد والقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب

كان أبو بكر  قد أرسل عكرمة بن أبي جهل  لقتال مسيلمة، ولكنه هزم، فأرسل له أبو بكر شرحبيل بن حسنة ، وزادت المصيبة ثقلاً على المسلمين عندما هزموا مرةً ثانية؛ مما رفع من الروح المعنوية لأتباع "مُسَيْلمة الكذَّاب"، وتعاظمت ثقتهم بالنصر، فلم يَرَ أبو بكرٍ بُدًّا من إرسال سيف الله المسلول خالد بن الوليد  إليهم. ومن البطاح إلى "اليمامة" خرج خالد بن الوليد  لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبِّئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا.
والتقى الجمعان بـ"عقرباء"، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، قاد مسيلمة قواته التي تزيد على الأربعين ألف مقاتل لمجابهة خالد الذي لم تكن قواته تزيد على ثلاثة عشر ألف مجاهد في سبيل الله، ودارت رحى معركة عنيفة، وازدادت أعداد القتلى، وثبت "مسيلمة" رغم كثرة أعداد القتلى من جيشه، وأدرك خالد بن الوليد  أنها لا تركد إلا بقتله، فبرز خالد  حتى إذا كان أمام الصفوف دعا إلى المبارزة، فجعل لا يبارز أحدًا إلا أرداه قتيلاً، حتى دنا من "مسيلمة" فأرهقه وأدبر، ونادى مسيلمة في قومه: الحديقةَ الحديقةَ؛ فدخلوا (حديقة الموت) وأغلقوها عليهم، وأحاط المسلمون بهم، فصرخ البراء بن مالك  قائلاً: يا معشر المسلمين، احملوني على الجدار اقتحم عليهم. فحملوه، وقاتلهم على الباب حتى تمكن من فتحه للمسلمين، فدخلوا، واقتتلوا قتالاً شديدًا، وأتى وحشيّ بن حرب  فهجم على مسيلمة بحربته، وضربه رجل من الأنصار بسيفه، فقُتل.
وهكذا انتهت المعركة بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وبثَّ خالد بعد المعركة مباشرةً خيوله تطارد فلول المشركين، وتلتقط من ليس في الحصون.

فتوحات خالد بن الوليد في العراق

مع بدايات عام (12هـ/ 633م) بعد أن قضى أبو بكر الصديق  على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصّدّيق  ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.
كان المثنى بن حارثة  يقاتل في العراق عندما كانت جيوش المسلمين تحارب المرتدين، وما إن انتهت حروب المرتدين بقيادة خالد بن الوليد ، حتى أصدر الصديق  أوامره لخالد بن الوليد وعياض بن غنم -رضي الله عنهما- بالتوجه إلى العراق، فتوجه خالد  إلى العراق، واستطاع أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأُبُلَّة" و"المذار" و"الولجة" و"أُلَّيْس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد بن الوليد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد بن الوليد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.
في الوقت نفسه كانت الأمور على مسرح عمليات الشام تتطور بصورة خطيرة، فقد جمع الروم قوات ضخمة لمحاربة الفاتحين المسلمين، ولم يكن من بدٍّ من إرسال سيف الله المسلول إلى هناك.

الطريق إلى الشام

رأى أبو بكر الصديق  أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، إذ كان خالد بن الوليد  قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسيَنَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد".
ولم يخيِّب خالد بن الوليد  ظن أبي بكر الصديق  فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له؛ ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.
وما إن وصل خالد بن الوليد  إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة؛ ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له، وكانت أول مهمة تتطلب الحل هي "تقسيم القوات"، فقد كان خالد بن الوليد  يؤمن بنوعية المقاتل، وقدرة هذه النوعية على تحقيق التعادل ضد التفوق الكمي الذي ينفرد به أعداء المسلمين، وكان خالد بن الوليد يعرف أيضًا أن أمامه في الشام معارك حاسمة، فسار إليهم حتى وصل إلى قوات أبي عبيدة بن الجراح  في (بُصرى)، وبدأ بخطبة جيش المسلمين قائلاً: "إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم؛ فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبية على تساند وانتشار؛ فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته".
وقد تمكَّن خالد بن الوليد  أن يلحق بالروم هزائم عديدة، حتى استطاع أن يقضي على شوكتهم تمامًا، وصارت بلاد الشام بلدًا إسلاميًّا.

خالد بن الوليد بين القيادة والجندية

لم ينتهِ دور خالد بن الوليد  في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة بن الجراح  أميرًا للجيش، وإنما ظل خالد بن الوليد  يقاتل في صفوف المسلمين، فارسًا من فرسان الحرب، وبطلاً من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.
وكان لخالد بن الوليد  دورًا بارزًا في فتح دمشق وحمص وقِنَّسْرِين، ولم يفتّ في عضده أن يكون واحدًا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديًّا بعد أن كان قائدًا وأميرًا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.

خالد بن الوليد قائدًا

لعل فن الحرب لم يعرف قائدًا تتمثل في أعماله كل مواصفات القيادي الناجح مثل خالد بن الوليد، فقد برع  في خوض المعارك، وتصميم الانتصارات، ووضع الاستراتيجيات العسكرية التي تجلب له النصر بأيسر الطرق، فمنذ جاهليته وفي عملياته الأولى، برز تفوقه في استراتيجية "الهجوم غير المباشر"، وذلك في موقعة أُحد، عندما هجم على مؤخرة جيش المسلمين، بعد أن استغل غياب الرماة.
ويمكن بعد ذلك استعراض كل أعمال خالد بن الوليد ، حيث تظهر عمليات خالد على شكل مسيرات طويلة للوصول إلى مؤخرات قوات العدو أو مجنباته، وقد عبَّر خالد عن هذه الاستراتيجية عند حديثه مع دليله رافع بن عميرة، إذ قال له: "كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم، فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين؟" وقد اضطر خالد  في موقعتين حاسمتين مجابهة أعدائه، كانت الأولى في حروب الردة في "موقعة اليمامة"، والأخرى في "موقعة اليرموك"، ولكن مع ذلك فقد بقي هدف خالد الدائم البحث عن وسيلة لضرب مؤخرة العدو.
كما امتاز خالد بن الوليد  بحرصه على الانطلاق من قاعدة قوية ومأمونة، كذلك حرص خالد بن الوليد  على بناء المجتمع الجديد بارزًا في فتوحاته، فهو لا يتعامل من منطلق كونه قائدًا عسكريًّا فحسب، وإنما هو ينشر دعوة الله، ويبلغ رسالة الإسلام إلى شعوب الأرض التي يفتحها، فلما وقف في "الحيرة" في مجتمع النصارى العرب، كان حريصًا على اجتذابهم والإحسان إليهم وتأليف قلوبهم، وكان يقول لهم: "لكم ما لنا، وعليكم ما علينا".

خالد بن الوليد والغيرة على دين الله ورسوله

فعن أبي سعيد الخدري  قال: بعث علي بن أبي طالب  إلى رسول الله  من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل؛ فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبي ، فقال: "ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء".
قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله، اتقِ الله. قال: "ويلك! أوَ لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟!"
قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا، لعله أن يكون يصلي". فقال خالد بن الوليد : وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله : "إني لم أُومَرْ أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم". قال: ثم نظر إليه وهو مُقَفٍّ فقال: "إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

وفاة خالد بن الوليد

لما حضرت خالد بن الوليد  الوفاة قال: "لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متتَرِّس بها". ثم قال: "إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله". وقد تُوفِّي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ/ 20 من أغسطس 642م).