الجمعة، 10 مايو، 2013

الحياة ليست مجال للأخطاء


  أكبر هيمنة تُقيم إحتلال قوي على تفكيرك تكون من توقعاتك، لإنك عندما تبدأ الدخول في مجال جديد لابد لك أن تأخذ برهة قصيرة للتفكير في أهدافك من هذا المجال؛ وتبدأ في الإستفسار عن الأسباب المبعوثة منك سواء إن كانت رغبتك في النجاح أو سعيك وراء حشد من الناس أو إستغلالك لوقت فارغ من حياتك أو حتى شغفك لتجربة جديدة، ولكنك يستحيل أن تُرجح إطمئنانك للمجهول في مجال جديد عليك مهما كنت متفائل من ظواهره وخباياه؛ فهذه هي الغريزة الإنسانية التي تفرضها عليك توقعاتك وذلك ما نسميه بالحدس التوقعي.. فالمستقبل لايمكن أن يكون مضمون بنسبة كاملة وهذا سبب كافي للخوف منه كي نتفادى الخسارة والندم، ولا يوجد إنسان قويم لا يدرس أي منعطف جديد قبل أن يعبره لكي يتفقد أسبابه الشخصية التي تجعل ما سيقدم عليه ذي معنى بالنسبة له.. بالإضافة للتحليل الدقيق لأوجه المنفعة التي ترجع عليه بالإستفادة لأنه إن أنكر رغبته في النفع من ما يعمل عليه سيكون مزيف للحقيقة التي تُجزم بأن لا يوجد إنسان لا يحرص على تطبيق مبدأ الأخذ والعطاء.. أيضاً تخطيط النتائج المُنتظرة مُساعد قوي لعنصر التشجيع نحو رغبة تحقيق أي هدف ناجح والذي يكون بمثابة درجات سلم توصلك إلى القمة.. وأهم عنصر في تقييمك لإستكمال رؤيتك هو عنصر التكافؤ سواء إن كان مع ظروفك أو إستعداداتك أو تقبلك للشروط لكي تسلك الطريق الصائب في هذا المجال أو مدى تعاونك مع أفراد تلتزم معهم بمنهج يناسبك فتقبل به أو يخذلك فتعترض عليه، وهذا التخطيط بأكمله قبل أن تتخذ قرار البدء في أن تفتح بابك في هذا المجال.

  الرؤية العاتمة لن تجعلك تستقل عنها دون مساندة من قوة إتخاذك للقرار الذي سيعود عليك بما إخترته دون أن يحمل معك أحد المسؤولية؛ والذي بالضرورة لن تستطيع العدول عنه إن فات الأوان وأنت مُنساق في تيار لم تحدد فيه خطوات ثابتة تزيد من قوتك وتخفض معدل خسارتك، فمالك لاتبالي بما تقترفه أيدي الناس في حقك وتتحمل منهم ما يفوق طاقتك ويغلب الضعف على ثبات قدميك التي تخطو درجات سلم النجاح، والمضحك هنا أن كثير من يتبعون مبدأ عالم البحار أن يلتهم غيره قبل أن يُلتَهم هو؛ وبالتالي يصبح وحش غير آدمي لا يتقن التعاملات البشرية ويحاول فرض رغباته الشخصية على الجماعة المُنتمي إليها دون أن يراعي المصلحة العامة.. فخطابه الداخلي من نفسه يجبره على ممارسة الأنانية في فرض رغباته الذاتية كقوانين على غيره؛ يكون متقمص لدور الأصم الذي لا يسمع إلا صوته والأعمى الذي تتلاشى من عيناه كل الصور التي تضم أناس غيره، المهاجمة طبع متغلب عليه لكي يطمس أي رأي يعترض رأيه وكإنه في حرب للدفاع عن البقاء على قيد الحياة! هيهات بين كل هذا وبين أن يصل أذاه بقتل أحلام غيره عن طريق الوخز باللوم والإحباط والحقد والتحقير؛ ياله من جاهل لا يعلم كم هو يرهق نفسه بآفات يغرز جزورها في عقله حتى يصبح مصاب بهوس نفسه التي ترغب في العيش على جثث الآخرين.

المتعة الحقيقية للوصول إلى النجاح لن يستمتع بها الوصولي أو الجَشِع أو الحاقد لأن شعلة الغرور -وإن كان لها وميض- لن تفرق بين الأخضر واليابس عندما تصبح حريق فستجني على الطموح إن كان ينتابه أنانية وأيضاً ستجني على الإرادة إن كان ينتابها تخاذل، وهذا ما يجبرنا أن لا نخضع للتنازل الذي يمكنه أن يمحو هويتنا ويجعلنا نقبل بإنحطاط مبادئنا لكي نرضى بما يؤثر على إحترامنا لصورتنا الذهنية فليس كل خطوة تصلح للبدئ في التقدم، البداية إن لم تكن سامية لن تساعد على الرقي الذي لا يمكن أن تحافظ على تواجدك فيه دون تقدير قيمتك والعمل على بقاءك في المقدمة.. إياك أن تهون على نفسك التردي في إستخدام قدراتك والإفادة المحسوبة للميزات التي أعطاها الله-عزوجل- لك ويأمرك بأن تقوم بتفعيلها فيما ينفع الناس وما يرفع قيمة حياتك، وهذا لن يتحقق إلا بأن تمتلك السيطرة على قراراتك ولا تجعل أحلامك تأخذك إلى طريق تضيع فيه سماتك.. يمكنك أن ترى خوف أهلك وأصدقائك عليك عقبة تسد مجرى إنطلاقك وأنت غير مدرك أنهم يرونك دون أي تأثير مندفع كالذي يجعلك متلهف لتجربة أي فعل لا تدرك عواقبه، الجرأة والمجازفة مطلوبة ولكن في نطاق أن يصدر عنها أخطاء صغيرة يمكنك السيطرة عليها وترميم ما أتلفته لكي تراجع خطواتك وتتعلم منها ثم تبدأ من جديد، ولكن الخوف السليم يكون من وقوعك في أخطاء تترك ندبات في مستقبلك العملي التي تحتم عليك أن تدفع الثمن، وعندما تحرص على النجاح الذي هو كالشعاع المستقيم الذي لا يمكن أن يكون منحنى إلا عندما تنحني أنت لمن يرغب في أن يعبر من فوقك..ستندم على ما فاتك من خطوات حتمية كان يجب عليك أن تحدد فيها السير المستقيم الذي تلتزم به حتى وإن صادفك بعض الإعوجاج تتخطاه وتستكمل مسيرتك بقوة.

  وقتك ليس وسيلة للعبث سواء منك أو من الآخرين لإنه ليس ملك لك، وحتى لا تترك سيف الوقت ينحر عُنقك يجب أن تعطيه التقدير لكي يجعل تقدير لحياتك وهذا لن يتم وأنت تتعمد ترك سجل إنجازات فارغ لا يوجد به أي شئ يعطيك المهابة والشعور بالفخر، وترجع في حين لا ينفع الرجوع لتتسائل فيمَ أضعت ما فات مو وقتك الذي كان يستحق الإستغلال الأمثل في أعمال كان يمكن لك أن تدونها في سجل مُفعم بالإنجازات، فإن كنت حريص على أن لا تبرح مكان في حياتك للأخطاء لابد أن ترسم لنفسك طريق يوصلك إلى الأهداف؛ خاصً وإن كنت تعتمد على مبادئ راسخة في ذهنك تبقيك دائماً على الصواب الذي يرحمك من الندم على أشلاء مواهبك التي تضيع هباءاً، أحياناً تجد نفسك في محور إلتقاء طرق وتكون في حيرة عميقة من أي طريق ستختار وهل يمكنك الإصرار على أن توازي في جهدك إن إخترت جميع الطرق؛ خاصةً وإن كانوا في مجالات مختلفة ويوجد طريق منهم عاتم الرؤية تخشى أن تستنفذ فيه جهدك دون جدوى وانت تعلم يقيناً أنك إن بدأت فيه ستتركه عاجلاً أم آجلاً.. فلابد لك أن تقيم أي الطرق يمكن أن يكون محطة تعبر منها كوسيلة وأيهما محطة تقف فيها كغاية، هذا التقييم سيجعلك تحدد مستوى الضمان من كل طريق وتتبين الرؤية من الغرض وراء تحقيق أهدافك في كل طريق، والتحلي بالصبر سيساعدك على التخلص من التوجس والتراجع قبل رسم خط سير يوصلك إلى مقر نجاحك الذي سيظهر فيه بريق موهبتك، ولربما تنخدع وراء طريق أوله بريق وهمي وآخره هاوية تسحبك إلى الحضيض ومهما بذلت مجهود لكي تظهر بريق موهبتك في هذا الطريق سيكون كتب عليك أنك ممن تلطخوا بالحضيض الذي لن يزال عنهم إلى بمجهود مضاعف؛ حتى ترجع عن الطريق الخاطئ الذي سقطت في هاويته وأيضاً تسترجع ما تلف منك من بريقك وما إستهلكته من وقود لحماسك، وحينها ستتوه عن موكب التقدم الذي فاتك منذ أمد بعيد وأنت تفتقد فرصة الإختيار التي أضعتها دون فائدة.