الأربعاء، 13 فبراير، 2013

أصل عيد الحب


قصة عيد الحب يعتبر عيد الحب من أعياد الرومان الوثنيين، إذ كانت الوثنية سائدة عند الرومان قبل ما يزيد على سبعة عشر قرنا. وهو تعبير في المفهوم الوثني الروماني عن الحب الإلهي.
ولهذا العيد الوثني أساطير استمرت عند الرومان، وعند ورثتهم من النصارى، ومن أشهر هذه الأساطير: أن الرومان كانوا يعتقدون أن (رومليوس) مؤسس مدينة (روما) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر.
فكان الرومان يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالا كبيرا وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة، ثم يغسلان الدم باللبن، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات. ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما، وكان النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه.
علاقة القديس فالنتين بهذا العيد: (القديس فالنتين) اسم التصق باثنين من قدامى ضحايا الكنيسة النصرانية قيل: انهما اثنان، وقيل: بل هو واحد توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي (كلوديوس) له حوالي عام 296م. وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليدا لذكره.
ولما اعتنق الرومان النصرانية ابقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب، ممثلا في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم. وسمي أيضا (عيد العشاق) واعتبر (القديس فالنتين) شفيع العشاق وراعيهم.
وكان من اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أن تكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة، ويدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خلق الآخر، ثم يتزوجان، أو يعيدان الكرة في العام التالي يوم العيد أيضا.
وقد ثار رجال الدين النصراني على هذا التقليد، واعتبروه مفسدا لأخلاق الشباب والشابات فتم إبطاله في إيطاليا التي كان مشهورا فيها، لأنها مدينة الرومان المقدسة ثم صارت معقلا من معاقل النصارى. ولا يعلم على وجه التحديد متى تم إحياؤه من جديد. فالروايات النصرانية في ذلك مختلفة، لكن تذكر بعض المصادر أن الإنجليز كانوا يحتفلون به منذ القرن الخامس عشر الميلادي. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين انتشرت في بعض البلاد الغربية محلات تبيع كتبا صغيرة تسمى(كتاب الفالنتين) فيها بعض الأشعار الغرامية ليختار منها من أراد أن يرسل إلى محبوبته بطاقة تهنئة وفيها مقترحات حول كيفية كتابة الرسائل الغرامية والعاطفية.
أسطورة ثانية: تتلخص هذه الأسطورة في أن الرومان كانوا أيام وثنيتهم يحتفلون بعيد يدعى (عيد لوبركيليا) وهو العيد الوثني المذكور في الأسطورة السابقة، وكانوا يقدمون فيه القرابين لمعبوداتهم من دون الله تعالى، ويعتقدون أن هذه الأوثان تحميهم من السوء، وتحمي مراعيهم من الذئاب.
فلما دخل الرومان في النصرانية بعد ظهورها، وحكم الرومان الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) في القرن الثالث الميلادي منع جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار (القديس فالنتين) وصار يجري عقود الزواج للجند سرا، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن، وحكم عليه بالإعدام.
أسطورة ثالثة: 
تتلخص هذه الأسطورة في أن الإمبراطور المذكور سابقا كان وثنيا وكان (فالنتين) من دعاة النصرانية وحاول الإمبراطور إخراجه منها ليكون على الدين الوثني الروماني، لكنه ثبت على دينه النصراني وأعدم في سبيل ذلك في 14 فبراير عام 270م ليلة العيد الوثني الروماني (لوبركيليا).
فلما دخل الرومان في النصرانية أبقوا على العيد الوثني (لوبركيليا) لكنهم ربطوه بيوم إعدام (فالنتين) إحياء لذكراه، لأنه مات في سبيل الثبات على النصرانية كما في هذه الأسطورة، أو مات في سبيل رعاية المحبين وتزويجهم على ما تقتضيه الأسطورة الثانية.
شعائرهم في هذا العيد: 
من أهم شعائرهم فيه: 

1- إظهار البهجة والسرور فيه كحالهم في الأعياد المهمة الأخرى. 2- تبادل الورود الحمراء، وذلك تعبيرا عن الحب الذي كان عند الرومان حبا إلهيا وثنيا لمعبوداتهم من دون الله تعالى. وعند النصارى عشقا بين الحبيب ومحبوبته، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق. 3- توزيع بطاقات التهنئة به، وفي بعضها صورة (كيوبيد) وهو طفل له جناحان يحمل قوسا ونشابا. وهو اله الحب عند الأمة الرومانية الوثنية تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا. 4- تبادل كلمات الحب والعشق والغرام في بطاقات التهنئة المتبادلة بينهم -عن طريق الشعر أو النثر أو الجمل القصيرة، وفي بعض بطاقات التهنئة صور ضاحكة وأقوال هزلية، وكثيرا ما كان يكتب فيها عبارة (كن فالنتينيا) وهذا يمثل المفهوم النصراني له بعد انتقاله من المفهوم الوثني. 5- تقام في كثير من الأقطار النصرانية حفلات نهارية وسهرات وحفلات مختلطة راقصة، ويرسل كثير منهم هدايا منها: الورود وصناديق الشوكولاته إلى أزواجهم وأصدقائهم ومن يحبونهم.
غالباً ما يرتبط مفهوم عيد الحب بالرومانسية، والورود الحمراء والقلوب والهدايا والمفاجآت السارة للعشاق، كما يرتبط بأسطورة الزواج السعيد، وقد يثير الاحتفال به العديد من ردود الفعل المتباينة لدى الأشخاص كلٌ بحسب وضعه، فالحب يعني لمن يحتفلون به العلاقة العاطفية الرومانسية الهانئة.
في حين أن الحب بمفهومه الشامل له أشكال كثيرة، ومن دون أن ننفي كل ذلك، هل يتوجب على من فقد شريكه أو محبوبه، وعلى من انفصل عن الشريك لسبب أو لآخر، وعلى المطلقين والأرامل، أو حتى على من لم يلتق بنصفه الآخر بعد، أن يعانوا أو أن يشعروا بالوحدة في يوم عيد الحب؟ وهل صحيح أن يوم عيد الحب هو للعشاق فقط؟
كثير من الأشخاص قد يجدون أنفسهم في هذا اليوم في صراع مع ماضٍ مؤلم، أومشاعر حزن عميقة، فماذا لو أتاح عيد الحب لهؤلاء الاحتفال بروح الحب مع من حولهم؟، ألا يجوز أن يكون عيد الحب في تلك الحالة أكثر قبولاً، وبهذا يثلج صدر الجميع؟
فالحب بمفهومه الشامل شعور إنساني راقٍ يجمع بين الأشخاص، ويسمو عن أي رغبات أو مصالح، يوجد في كل منعطف وزاوية من حياتنا، بل يتجلى بأشكال كثيرة غير حب الحبيب للمحبوب..
ماذا عن حب الأصدقاء، الوالدين؟ الأبناء؟ الوطن؟ وإذا كان الحب لا يقتصر على المحبين، فلم لا نبذل مزيداً من الجهد لنظهر الحب لأنفسنا أكثر، ولا نجعل حياتنا تتوقف على محبة الآخرين لنا، إذا فكر الجميع بالحب في مفهومه الشامل عندها لن يعاني أحد في ذلك اليوم، بل هي فرصة للتعبير لمن نحب سواء كان حبيباً أو صديقاً أو عزيزاً أو أحد الأشخاص الذين أحدثوا فرقاً في حياتنا وجعلها أفضل، عن تقديرنا ومحبتنا له أو لهم.
إذا كنت ممن يعانون اقتراب ذلك اليوم، وتتجنبين رؤية المحبين يحتفلون بتلك المناسبة، لم لا تكوني من بينهم، بالحب على طريقتك، فتركزي على ما لديك من نعم، لا على ما لا تملكين، يمكنك قضاء هذا اليوم مع الأصدقاء، أو العائلة، أو مع نفسك، أو أشخاص تختارينهم، وكما هو الحال مع أي شيء في الحياة، استعدي للتعامل مع حالة صعبة وتغلبي عليها، وأحدثي الفرق لصالحك.
لا تدعي عيد حب آخر يتسلل إلى حياتك ويتركك تعانين شعوراً سيئاً، بل خططي كيف يمكنك تمضية يوم يجعلك بمزاج جيد، سواء بإحاطة نفسك بالأشخاص الذين يشعرونك بالراحة، أو حتى لوحدك.
وفي ما يأتي 10 نصائح تقدمها المتخصصة بعلم النفس كاثرين أوسبورن لغير العشاق لتمضية يوم عيد الحب:
1. انظري لمن حولك وقدري أولئك الذين يهتمون لأمرك، وكوني شاكرة لوجودهم في حياتك.
2. أرسلي بطاقة لشخص مميز في حياتك (أمك، صديق، قريب).
3. أعط نفسك حق قدرها، فإذا كنت لا تحبين نفسك فلن تكوني قادرة على حب الآخرين بطريقة ذات معنى.
4. اتصلي بشخص أحدث فرقاً في حياتك، واشكريه على ما فعل.
5. استمتعي بيومك، وتذكري أنك تستحقين الأفضل.
6. خصصي 5 دقائق للجلوس بهدوء والتفكير في كل النعم في حياتك، تذكري دائماً أن هناك من هم في وضع أسوأ بكثير من وضعك.
7. افعلي شيئاً حسناً قد يكون بسيطاً حتى لو كان مجرد ابتسامة لطيفة، أو مساعدة شخص محتاج.
8. اتصلي بصديقة لم تتواصلي معها منذ زمن طويل.
9.تناولي وجبتك المفضلة.
10. أخيراً وليس آخراً، سجلي الإنجازات الخاصة بك، وما حققتيه في حياتك، لا تفكري بأن النجاح هو فقط الإنجازات الكبيرة، بل هناك أمور صغيرة هي التي تصنع النجاح، وكل يوم يمر هو ليس مجرد يوم آخر في حياتنا، بل هو يوم للاحتفال بمملكتك الخاصة، وتفكيرك وسلوكك، احتفلي بوجودك وفكري بآفاق جديدة، وتحديات جديدة..
تفاءلي وعززي مفهوم الحياة لدي، فلا أحد يمكنه القيام بذلك بالنيابة عنك.