الأربعاء، 3 فبراير، 2016

اختفاء الزواج

تفقد مؤسسة الزواج، التي كانت يوما ما رباطا اجتماعيا ودينيا وقانونيا كبيرا، الكثير من أهميتها. وكشفت دراسات عديدة مؤخرا ان معدلات الزواج تقل بشدة في العالم كله، حتى في البلدان ذات الثقافية التقليدية مثل غالبية بلدان الشرق الأوسط، وهي ظاهرة تشمل ايضا العالم العربي، اذ ان عدد المتزوجين في سن الثلاثين في غالبية البلدان العربية يقل بشكل متزايد. وهناك نسبة صغيرة ومتزايدة من الراشدين في العالم ممن لا يتزوجون. ووفقا للباحث الاجتماعي جون ويت فان «الافكار التقليدية التي كانت سائدة منذ قرون عصر الاصلاح الديني والسياسي في اوروبا حول الزواج باعتباره اتحادا ابديا وفق عقد بموجب الحب المتبادل، وبهدف التناسل وحماية النسب، يمهد السبيل ببطء الى واقع جديد للزواج باعتباره «عقدا جنسيا مؤقتا هدفه تلبية حاجات الأفراد».


واذا كان غير المتزوجين ما زالوا اقلية حول العالم كله، الا ان الارقام تتفاوت من بلد الى اخر، ومن قارة الى أخرى. فالمتزوجون هم الآن أقلية في دول مثل بريطانيا وأميركا وكندا وأستراليا وفرنسا وهولندا ودول اوروبية اخرى. اما فى اسيا فان الرخاء الاقتصادي ومستويات التعليم العالية تدفع الشباب في الصين والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية الى تفضيل عدم الزواج حتى سن متأخرة، حيث يجري تقليد النزعات الغربية في التعايش مثل زوجين بدون عقد رسمي، أو العيش كوالد وحيد مع ابن او ابنة من علاقة سابقة. ومعدلات الزواج في هبوط في كل الدول الأوروبية الـ 43، من اسكندنافيا الى فرنسا، وهو نموذج يصفه بعض علماء الاجتماع باعتباره «ثورة هادئة» في المجتمع الأوروبي، وابتعادا للأجيال عن مؤسسات وتقاليد العالم القديم والتوجه نحو تأكيد أكبر على الاستقلالية الشخصية. وتظهر المعطيات المأخوذة من الديموغرافيين الأوروبيين ومكاتب الاحصاء ان اغلبية من الأطفال في السويد والنرويج يولدون الآن خارج نطاق الزوجية. وهناك ما يقرب من ثلثي الولادات في ايسلندا خارج الزواج. وتقول تقارير ان الزواج يذوي ببطء في ايرلندا ولوكسمبورغ وهنغاريا وليتوانيا، وهي كلها دول لا تسمح بالزواج بين المثلين جنسيا. وعلى نحو مماثل فان الزواج في هولندا يواجه مشاكل جدية. ويرسم تقرير للمكتب المركزي الهولندي للاحصاء الصادر بعنوان «اتجاهات في التعايش والزواج»، صورة لهبوط راديكالي. ويقول التقرير ان «مزيدا من الأطفال يولدون خارج الزواج. ويصور الناس لا العلاقات العاطفية فحسب وانما حتى الأبوة باعتبارها مسألة شخصية على وجه الحصر». وقد تزايد عدد العائلات غير الرسمية ذات الوالدين (أي المتعايشين من دون زواج) بثلاثة امثال بين اعوام 1995 و2005 بينما تقلص عدد المتزوجين ولديهم اطفال. ويقول علماء الاجتماع ان عوامل مثل سهولة استخدام وتطور وسائل منع الحمل والاجهاض، وتوجه مزيد من النساء الى سوق العمل، وزيادة النزعة الفردية والصعوبات الاقتصادية هي أسباب اساسية تضعف الزواج في الغرب. وكان القانون حتى القرن التاسع عشر قد جعل من الواضح كلية انه على الرغم من ان الطفل يمكن ان يولد من شخصين غير متزوجين، فانه ما ان يولد، الا ولابد ان يكون له والدان. ولم يكن هناك تشريع تقوم الدولة بموجبه بدفع نفقات لطفل الأب او الأم الوحيدة، وكان الرأي العام يدعم بقوة تلك السياسة.


ولكن بحلول القرن العشرين تغيرت السياسات وفقد قانون العائلة أساسه الأخلاقي. وفي نهاية القرن التاسع عشر كان القضاء يشير الى الزواج باعتباره «التزاما مقدسا». وبحلول عام 1965 كان يصف الزواج باعتباره «ارتباطا بين شخصين». وتعكس الدراسات التي قام بها علماء الاجتماع خلال العقدين المنصرمين ان نسبة من يقولون انهم «سعداء» في الزواج قد هبطت الى حد كبير وبشكل متواصل. ويصبح الشباب اكثر تشاؤما بشأن فرصهم في زواج سعيد ودائم. وقد هبط معدل الزواج بصورة دراماتيكية منذ عام 1960. وكان السبب الاساسي وراء هذا الهبوط تأخر سن الزواج، ولكنه يمكن أن يعكس أيضا اتجاها متزايدا نحو حياة العزوبية. وفي عام 1960 كانت نسبة 95% على الاقل من النساء، قد تزوجت مرة واحدة على الاقل قبل ان تبلغ 45 عاما. واذا ما استمرت معدلات الانخفاض الحالية، فان اقل من 85% من الشباب سيكونون متزوجين. وفي فرنسا، البلد الذي دائما ما يقترن اسمه بالرومانسية اكثر من أي بلد آخر، تهبط نسبة الزواج على نحو متزايد. فقد هبطت نسبة الزواج في فرنسا بما يزيد على 30 %، حتى على الرغم من زيادة عدد السكان والولادات. وفي العام الماضي كان 59 % من الأطفال الفرنسيين المولودين قد ولدوا لأبوين غير متزوجين معظمهم بالاختيار، وليس لظروف خارجة عن ارادتهم. وهناك عدد صغير ولكن متزايد من الذين يعيشون معا يستفيدون من قانون جديد يعترف بـ«الشراكة المدنية» يوفر اعترافا قانونيا للزوجين ولكنه يقف بعيدا عن التزامات عقد الزواج. وفي فرنسا توجد اكبر الحوافز المالية لزيادة عدد الأطفال سواء لدى المتزوجين بالطريقة الرسمية او المتعايشين كأزواج. كما أوقف القانون الفرنسي التمييز بين الأطفال المولودين داخل او خارج الزواج قبل ما يزيد على 30 عاما.


هذه التغييرات في فرنسا، تترافق مع تغييرات اخرى اجتماعية وثقافية، بما في ذلك ابتعاد الجيل الحالي تقريبا عن الدين، وخصوصا الكنيسة الكاثوليكية، اضافة الى الهجرة الكبيرة للمناطق المدينية حيث الشباب اكثر استقلالية عن عائلاتهم، وهذه المجتمعات المدينية ليست فقط متسامحة ازاء هذه التحولات، وانما داعمة للخيار الشخصي في اسلوب العيش والحياة.

وشدد بحث في الاتجاهات الاجتماعية المتغيرة من المعهد القومي للدراسات الديموغرافية في فرنسا ان «الزواج لا يتسم بالأهمية التي كانت في السابق». ويتخلى الفرنسيون عن شكليات الزواج بصورة اسرع مما يفعل جيرانهم الأوروبيون والاميركيون. وفي عام 2004، وهي احدث سنة تتوفر فيها احصائيات وأرقام، كان معدل الزواج في فرنسا 4.3 في كل الف شخص، بالمقارنة مع 5.1 في المملكة المتحدة و7.8 في الولايات المتحدة. والدول الأوروبية الوحيدة ذات المعدلات الأدنى من فرنسا كانت بلجيكا بنسبة 4.1 وسلوفينيا بنسبة 3.3. ويقوم أخصائيون في معهد الدراسات الاجتماعية المقارنة باعداد تحليل تفصيلي للتغيرات في بنية العلاقات الزوجية في العالم منذ عام 1950 حتى عام 2000.

ووجدت الدراسة التي اختبرت نظام الضمان الاجتماعي في 57 دولة سبق لها أن تبنته مؤسساتيا، أن معدل الزواج والخصوبة قد انخفض بشدة، وانه بعد حذف عدد حالات الطلاق، انخفضت معدلات الزواج سنويا من 9.72 لكل 1000 شخص عام 1960 إلى 6.4 في عام 1990، وهبط معدل الانجاب من 3.82 للمرأة الواحدة عام 1965 إلى 2.07 في عام 1989. وتشعر الجمعيات الخيرية المساندة للزواج بالقلق من أن زيادة معدلات الضرائب، تؤثر خصوصا على المتزوجين مع أطفال، وتسهم في انخفاض معدلات الزواج، وحذرت الوزراء من أن تقلص معدلات الدعم الاجتماعي سيجعل الوضع أسوأ.

وأشار عالم الاجتماع ديفيد بوبنو الى ظاهرة الابتعاد المتواصل عن نظام العائلة التقليدي حيث الأم تهتم بالأطفال في البيت والأب يعمل، حسبما جاء في تقرير مركز بحوث استطلاع الرأي على المستوى الوطني. وبسبب الطلاق والعيش المشترك بدون زواج والاسر ذات الاب او الام فقط، فإن غالبية العائلات التي تربي أطفالا في القرن المقبل سيكون متبنَّون حسبما قال توم سميث مدير مركز الاستطلاع الاجتماعي العام ومؤلف كتاب «بروز العائلة الأميركية في القرن الواحد والعشرين». والأكثر من ذلك فإن ما يثير الخوف في إنجلترا حسب التقرير هو أن نسبة عدد المتزوجين لا يتجاوز 50.3 في المائة أي أكثر من نصف عدد الراشدين بأقل من 1 في المائة. ومن المتوقع أن تصل إلى 46 في المائة قبل انتهاء عام 2031 ما بين الرجال، بينما ستكون 39 في المائة بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 45 و55 عاما. ونتيجة لذلك فإن عدد الأزواج الذين يعيشون معا بدون زواج سيقفز من مليونين في عام 2003 إلى 3.8 مليون في عام 2031.



وأوضحت الأرقام التي أصدرها مكتب الاحصائيات القومي أن هناك انخفاضا في عدد حالات الزواج في عام 2005 حيث لم تجر في ذلك العام سوى 244710 حالات زواج في إنجلترا وويلز، وهذا يعد أقل معدل منذ عام 1896. ومعدل عمر الذين تزوجوا في بريطانيا زاد بمعدل 3 أعوام بالنسبة للرجال منذ عام 1995 حيث أصبح المعدل 36.2 سنة للرجال، بينما كان 33.6 سنة بالنسبة للنساء في عام 2005.

ويرى روبرت ويلان من معهد «سيفيتاس» للدراسات الاستراتيجية أن زيادة عدد النساء العاملات تعني أن الكثير منهن يؤجلن زواجهن وإنجابهن. وأجبر ارتفاع أسعار البيوت الأزواج على السعي للحصول على دخلين من أجل شراء بيت. والتقاعس على الزواج له صلة بارتفاع تكاليف الطلاق ومعدل التعويضات التي يقدمها الرجال لطليقاتهم. ويقدر المبلغ الذي يجب انفاقه على الزواج بـ 25500 جنيه بينما كان ذلك يكلف 1850 خلال السبعينات من القرن الماضي.

وارتفع عدد الأطفال المولودين بشكل شرعي عام 2005 إلى 53 في المائة بينما هبطت حالات الزواج في المملكة المتحدة من 313550 عام 2004 إلى 287730 عام 2005، وهذا يساوي 10% تقريبا. وقال علماء اجتماع بريطانيون ان «الكثير من النساء في سن الاربعينات والخمسينات سيعشن لوحدهن وربما ستكون لهن علاقة أو علاقتان لكن لن يتمكن من الزواج أبدا، مع كل ما يترتب عليه من تبعات مالية» حسبما قال التقرير. وقال هؤلاء العلماء إن نظام الضرائب منحاز أكثر للآباء غير المتزوجين (أي العازبين مع أطفال) وأن حزب العمال قد ألغى العلاوة التي يحصل عليها الأزواج المتزوجون. وقال ستيف جنكينز المتحدث باسم كنيسة إنجلترا إن الأرقام «مقلقة لأن الكنيسة تعلّم أن الزواج هو أفضل طريقة للأزواج كي يكبروا معا ضمن دعم متبادل». وما عاد الزواج ينظم الحياة الاجتماعية بالطريقة التي كان بها في السابق. فما عاد الناس يكوّنون سكنا خاصا بهم بعد ترك بيوت ذويهم أو الانتهاء من الدراسة. فما عادت الخطوة الأولى بالنسبة للكثير من الناس والمتمثلة بالاستقرار في عمل دائم وشراء بيت ثم الدخول في حياة راشدة. فاليوم هناك 40 في المائة من أصحاب البيوت في أميركا عزاب، وأغلبهم من النساء.

وحسب آخر تقرير من مركز مشروع الزواج الوطني في «جامعة روتغيرز» فإن نسبة بقاء الأميركيين متزوجين تقل، والعيش المشترك بدون زواج قد زاد بنسبة 1200 في المائة ليصل إلى أكثر من 5 ملايين، وخمس النساء غير متزوجات بين سني الـ 25 و39 ويعشن مع شركاء، لكن العيش المشترك خارج مؤسسة الزواج يزيد عن حالات الزواج مستقبلا. ويقول تقرير «حالة الاتحاد لعام 2005» إن عدد حالات الزواج سنويا في الولايات المتحدة قد تضاءل بمقدار 50 في المائة ما بين عام 1970 و2004 وهذا ناجم جزئيا عن أن الشباب يؤجلون زواجهم. أما معدلات الطلاق في الولايات المتحدة فهي الأعلى في العالم فهناك 9.2 مطلقة بين كل 1000 امرأة يبلغ سنها الخامسة عشرة أو أكثر في عام 1960، مقارنة بنسبة 17.7% حالات الطلاق عام 2004. وقد تضاعفت نسبة عدد الأطفال الذين يعيشون مع أمهات عزباوات في الولايات المتحدة ثلاث مرات منذ 1960. وحسب مكتب الإحصائيات الأميركية القومية فإن هناك هبوطا بنسبة 20% في عدد حالات الزواج خلال العشرة اعوام الأخيرة.

وهناك في الولايات المتحدة نسبة 35% ممن تقع أعمارهم ما بين 24 و34 سنة بدون أن يكونوا متزوجين، وتبلغ هذه النسبة بالنسبة للأميركيين الأفارقة 52 في المائة. وتبلغ نسبة الأزواج المتزوجين ما بين الأميركيين الأفارقة 47،9 في المائة. وبالمقارنة مع المعدل الوطني العام الذي يصل الى33 في المائة فإن 69 في المائة من ولادات الأميركيين الأفارقة هي من أمهات عازبات.

ويمكن القول ان الثقة الاجتماعية في الزواج بين الشباب باتت متأرجحة. إذ كانت الشابات حتى وقت قريب متفائلات إزاء فرصهن في السعادة الزوجية والنجاح، إلا ان نتائج استطلاعات ومسوح اجريت بين الشباب أظهرت تراجع الثقة في مقدرتهم على تحقيق النجاح في الزواج. يضاف الى ذلك انهم بدأوا يقبلون ببدائل اخرى للزواج مثل العيش بدون عقد زواج. وقد فقد الزواج التشجيع الواسع داخل المجتمع حتى وسط بعض المتدينين. وفي بعض الطوائف يتفادى رجال الدين الوعظ حول الزواج خوفا من إثارة الضيق لدى المطلقين. تشير احصائيات من استراليا الى ان عام 2005 شهد 109323 حالة زواج، وهذا العدد يمثل نسبة 2.5 في المائة مقاربة بحالات الزواج في عام 2004. كما ان رغبة كثيرين في الزواج في سن لاحقة تواصلت عام 2005. فمتوسط عمر الرجل عند الزواج 34 عاما، ولدى النساء 29.7 عام. وقالت نسبة 76 في المائة من بين الـ109323 الذين تزوجوا طبقا للسجلات الرسمية عام 2005 انهم كانوا يسكنون مع بعضهم بعضا قبل الزواج، وظلت هذه النسبة في زيادة مستمرة منذ عام 2000، إذ وصلت نسبة الذين كانوا يعيشون مع بعضهم بعضا قبل الزواج 71 في المائة. وفي عام 2005 وصلت نسبة الأزواج الذين تتراوح أعمارهم بين 35-39 سنة الذين كانوا يسكنون وزوجاتهم قبل الزواج الى 81 في المائة مقاربة بنسبة 57 في المائة من العرسان الذين تقل أعمارهم عن 19 عاما. اما الشابات الآسيويات المتعلمات فيجدن صعوبة في الزواج او يتزوجن في وقت لاحق وينجبن عددا اقل من الأطفال. فالتعليم الجيد يدفع الى التطلعات، وترفض الكثير من النساء الناجحات الزواج من رجال اقل منهم مستوى. الرجال، من الناحية الاخرى، دائما ما يخافون من الزواج من امرأة اكثر ذكاء وسلطة وقادرة على الرد وليست حريصة على الامومة. من ضمن الدول التي تواجه هذه المشكلة اليابان، وعلى الرغم من ان النسبة منخفضة في دول اخرى، فإن دولا اخرى مثل الهند والصين وسنغافورة تسير بسرعة في هذا الطريق. نتيجة لذلك، آثرت كثيرات من النساء المتعلمات عدم الاهتمام بمسألة الزواج والعيش مع الوالدين او في شقق سكنية خاصة بهن. ففي سنغافورة مثلا، وفي ظل تراجع نسبة المواليد، ظلت الحكومة تنظم رحلات تعريف لغير المتزوجين من النساء والرجال من المتعلمين الذين يشغلون مواقع مهنية رفيعة بغرض تشجيعهم على الزواج والإنجاب. اما في افريقيا فقد تراجعت نسبة الزواج في دول افريقيا جنوب الصحراء بنسبة 1.5 في المائة عام 1990 ووصلت الى 2020 الى 10 في المائة. السبب الاساسي في الزيادة في عدد اسر الرجل والمرأة غير المتزوجين على حساب عدد الأسر التي تتكون من زوج وزوجة يعود الى الزيادة في العمر الذي يتزوج فيه الشخص لأول مرة. ففي عام 1960 كان متوسط عمر الزواج 23 للرجال و20 للنساء. وكانت نصف النساء تتزوج قبل ان تصل الى سن 19 سنة. اما الآن، فإن متوسط عمر الزواج وصل الى 29 سنة لدى الرجال و26 سنة للنساء. وبالنسبة للنساء اللائي يفضلن متابعة الدراسة تصل سن الزواج الى ما يزيد على 30 عاما. السعادة معيار آخر لقياس نجاح الزواج، إلا ان عدد الذين يعتقدون انهم «سعداء للغاية» في زواجهم الأول تراجع بصورة كبيرة ومستمرة. من ضمن المقاييس ايضا الثقة الاجتماعية في ترجيح كفة نجاح الزواج. فالشباب وعلى وجه الخصوص الفتيات باتوا اكثر تشاؤما تجاه فرصهم في زواج سعيد وطويل الأمد. ويشير علماء اجتماع الى تمكن النساء ماليا واجتماعيا كسبب آخر لتراجع الزواج، فالنساء اللائي يخترن الدراسة الجامعية هن الأقل احتمالا في الزواج والإنجاب. ويبدو ان كثيرات وصلن الى قرار يتلخص في ان الوظيفة افضل من الزوج. وتشير نتائج بحث اجري في هذا الجانب الى ان المؤهلات الجيدة «زودت النساء بالقدرة على تأمين الدخل وبالتالي على خيار ما اذا من الافضل لها ان تتزوج ام لا». يضاف الى ذلك ان كثيرين في اليابان يتزوجون بعد تخطيهم سن متوسط الزواج. في عقد الخمسينات من القرن الماضي كانت المرأة تظل غير متزوجة لمدة اربع او خمس سنوات بعد تجاوزها سن متوسط الزواج، إلا ان الكثير من النساء يتزوجن الآن وهن في الثلاثينات او الاربعينات وحتى الخمسينات من العمر، الأمر الذي يعني انه حتى الناس الذين يتزوجون في نهاية الأمر يعيشون فترات أطول في علاقات اخرى. إلا ان هناك كثيرين ايضا غير متزوجين. إذ يبلغ عدد الرجال والنساء غير المتزوجين الذين يعيشون لوحدهم 30 مليونا. كما ان عدد الذين يعيشون مع بعضهم بعضا بدون عقد زواج رسمي، ازداد من 500000 عام 1970 الى ما يزيد على خمسة ملايين في الوقت الراهن.