السبت، 30 يناير، 2016

مهام مؤجلة

     نفاذ الطاقة يسلب أطراف الأمل من عنفوان شبابك فكثيرا منا يكون عمره الفعلي صغير ويظهر عليه ندبات من طعنات ماضيه أو مشاكل لم يستطع ان يتخطاها..فجعلت منه شاب شايب وبإعتراف حقيقي أن تقمص البعض منا نوع من الوحوش السباقة جريًا في مجالات الحياة سعيًا إلى قمة منتظرة، ولكن الحياة مرادفات بين الصعود والهبوط فما طار طيرٌ وأرتفع إلا كما طار وقع فمن المجازفات الخاسرة ان تراهن بكل ما أوتيت من قوة على حصان واحد حتى و إن كانت بوادره تظهر انه جامح فمن الممكن ان يخذلك أملك فيه بحظ عاثر.. فما لك أن تكون أخطبوط متعدد الأذرع تجاه كثير من الأهداف حتى لا تربط معنى حياتك كلها بهدف واحد لا يمكن ضمانه الا بعد دراسة احتمالاته، فتبدأ إعتراضاتك على نتائج عملك وترسم الإحباط بخطوط فشل لم يكن من صنع يديك وعلى الأرجح يكون من فرط عشمك في أناس خذلوك لإنهم لم يكونوا على مستوى توقعاتك.  
  فلم تحزن وأنت راحل عاجلاً أم آجلاً لن تُخلد في هذه الحياة فأنت خليفة الله -عزوجل- على الأرض أي أنك لا تملك شيئاً ولن تأخذ شيئاً لم يكتبه الرزاق رزقاً لك فهل سبق لك وأن رأيت مستقبلك عندما تتخطى شبابك وتصبح كهلاً انك ستتمنى رجوع شبابك يوماً لأنك استغرقته في تعب وإرهاق وانت منساق وراء أطماع الحياة ولم تحسب حين تمرض او تحتاج لمعاونة غيرك من سيرعاك أو يتذكر معروف قدمته له ولم تنتظر منه المقابل، فستتحسر على تخلي أهل ثقتك عن وثوقك بهم ولن تجد مبرر لإستغناء الناس عنك الا انك لم تكشف حقيقة نظرتهم لك كي لا تعتمد عليهم في ارتباطاً لك بنجاح لن يعيد لك شبابك..فأنت حكمت على نفسك بمهام قيدت أقدامك على قضبان السكة الحديد وأنت لم تعمل حساب لك ان دنياك لم يصدر بها قانون حماية ملكية الأصدقاء فأترك لنفسك برهة كي تريح قلبك من هموم اثقلت ظهرك وجعلتك غير مستمتع بحياتك قبل مماتك.
    ضع لنفسك مهام تدخل الفرح الى قلبك كما تلزم نفسك بمهام تحني قامتك ولا تسمح لك ان تنهض في أمل النجاح من جديد وأنت لا تقتنع بمعنى لحياتك وانت تظن راحة بالك في تأمين مال وجاه يجعلك قائد المستقبل وأنت تضيع أجمل لحظات حياتك مع أقرب الناس اليك وانت في اطار منمق من جواهر مقلدة صناعية لأنك مرعوب على ما حلمت به ان يضيع منك وانت متمسك بأحوالك الراهنة كي تضمن أمانك وإستقرارك، ولكن اين ذكرياتك البسيطة مع أقرب الناس اليك وانت تعلم ان مع النجاح الخارجي لن تصبح ملكاً لنفسك وأنت مراقب من أعين الناس وكل من ينتظر فشلك سيحلل تصرفاتك وسيستبيحوا كل الموبيقات والمنتهكات لهدمك وانت لن تستطيع انت ترى الأشياء من حولك بنظرتك الطبيعية التي ولدت بها.. فهناك أشياء عادية لن تعود اليك وانت منساق في دائرة مغلقة من الطموح المتزايد دون غفوة راحة من أثر جبابرة الزينة الصورية للحياة الدنيا.