الأحد، 30 يونيو، 2013

الحيرة الهادفة




   الخروج عن المعالم الواضحة التي تضعها لكيانك؛ قد يكون السبب في جو عاتم من الحيرة التي تسيطر عليك دون سبب مقنع ، يبرر لك تصرفات عشوائة تظهر منك دون ترتيب أو سابق إنذار.. حالة من التشويش تجتاح حياتك وتسيطر على كل خطة تحاول أن تسير عليها لتحقيق هدف معين، فهذه الحالة تصيبك بوضع سئ من تلاشي القوة والعزيمة التي تساعدك على الإمساك بزمام الأمور؛ الغريب أنك تجد نفسك تتراجع في الضعف إلى أن تصبح مثل طفل رضيع يفتقد المعنى من ما حوله، ويحاول أن يقلب بنظره في كل مكان يتواجد فيه لكي يتعرف على هوية الأشياء.. ثم يبدأ في إلتقاط كل ما يقابل يده لكي يشعر بكل المجسمات التي لا يتحقق من طريقة إستخدامها، هذا ما تكون فيه من بعثرة للمفاهيم التي يتبناها عقلك عندما ترهقك الدنيا بتحاملها الزائد عليك.. وتجد أطرافك مقيدة بأغلال حديدية لا تسمح لك بالحركة لكي تلاحق ما قد يفوتك ويترك لك جبل من المصائب التي مر عليها الوقت اللازم للإنقاذ؛ وأصبح فرض عليك أن تدفع ثمن أكبر لكي تصلح ما تم تشويشك عنه وتضاخم حجمه في ظل غفلتك عنه، حينها تشعر أنك يجب أن تعترف أن عدم إلتزامك بنمطك القويم الذي يحافظ على هيكلك المنظم هو غفوة قاسية أرهقتك أكثر مما تتحمله طاقتك.

  إنها لدهشة حقيقية عندما تنسى كل المراحل الصعبة التي إجتازتها من قبل في حياتك وتركز فقط على حالة إنعدام المعنى التي تعيشها، مع العلم أن كل مرحلة عسيرة توقفت فيها لمدة شعرت فيها بالعجز والخوف كنت تعلم أن فرج الله-عزوجل- قريب عند توكلك عليه، وعند الخروج بسلامة من الكرب الذي كنت سجين فيه تعلم ثلاث أشياء يعظموا من شأن نفسك.. أولاً:ممنوع أن تعتمد أو تنتظر مساعدة من أحد غير ربك الرحمن القوي حتى تكتمل قوة التوكل في تفكيرك، ثانياً:الثقة والثبات والصبر هم ثلاث مفاتيح يغنوك عن أي شك في قدراتك أو التذبذب عن مبادئك أو التسرع في التصرفات العشوائية، ثالثاً:سقوط القناع عن أصحاب الوجوه المزيفة والنفوس المريضة وأيضاً الكشف أن أهل الخير الذي يظهر معدنهم البريق الأصلي في وقت الأزمات.

تلك الأزمات قد تعرقل سيرك في الخط المستقيم الذي تريد أن تنطلق عليه لتصل لمرادك، ولكن زحام الحياة يحتاج إلى تصفية متجددة لكي تتخلص من كل الشوائب التي تلوث ذهنك الصافي وتعوق توقعاتك المستقبلية التي لا يجب أن تعبث معها في النتائج التي يجب أن تحصل عليها في التوقيت المحدد.. لا تحتار في طبيعتك في تلك اللحظات التي تنفلت منك روابط كل أهدافك طالما تم تعطيلها ولم تفشل، حيرتك قد تجعلك تتوقف في وسط الطريق وأنت غير منتبه لما يقابلك من سيارات تتخبطتك في لحظات إنعدام التركيز.. لذا يجب عليك أن تفصل نفسك عن أي موقع قد تتوه فيه وأنت تحت تأثير حيرة غير محددة قد تجعلك تصدر أفعال تندم عليها، ولكن حتى وإن صدر منك أبشع المصائب في حقك أو في حق الآخرين يجب أن لا تطيل فترة الأسى دون فائدة وأنت غارق في الندم، لاتندم على أي شئ تعلمت منه وإستطعت أن تشق طريقك بعيد عن منطقة الخطر فيه وأصبحت على دراية كاملة بكثير من الحقائق التي ظهرت لك بعد إجتياز الأزمة، عدم الإستقرار السريع على رأي محدد هو أكثر المطبات التي تظهر أمامك في موقف الحيرة؛ وبالفعل يجب أن تلجأ لمصادر الثقة مِمن يلازمون طريقك ويقدمون لك يد العون قبل أن تطلبها ولا يخزلونك أبداً وكأنهم هدايا من المولى-عزوجل- وكل ما يطمحون إليه هو الوصول بك إلى بر الأمان وإبعادك ولو بالقوة عن أي هوة جحيم تريد أن تقحم نفسك فيها.

  كل شئ ربك وضعك فيه له هدف إيجابي متحقق عاجلاً أم آجلاً، لأن أهم شئ في القوة الذاتية التي تساعد كل منا في النمو والتغيير والتحسن هو الإدراك؛ إن لم تدرك فائدة الحيرة التي تؤهلك لكي تصلح أي إعوجاج في أساليب حياتك.. ولكن ليس من الصواب أن تأخذ فكرة بسيطة من تجربة تعممها على حياتك بأكملها و التغيير يساعد على التخلص من الضياع في أن تعيش في أهداف الآخرين وأنت تعيش حياة غير واعية، فليس من المعقول أن تفعل شئ ضد مصلحتك وأنت متأكد أن هذا ما يريده الناس لكي يعيشوا في وهم الإنتصار عليك.. فهي قاعدة جزرية لا يمكن الجدال فيها "فاقد الشئ لا يعطيه" وبالتالي لا يمكن أن تتحكم في حياتك وتحكم بالحق على الناس دون أن تتحكم في أفكارك وقراراتك وتجعل عقلك سيد إختيارك وليس هوى نفسك.. 

عندما تكتسب قوة التحكم في نفسك سترتقي فوق كل أحكام الناس وإن وجدت أناس يتكلمون عنك لن يفرق معك إحسانهم أو إساءتهم في حديثهم عنك لأنك في كل الأحوال مهم وهم منعدمين الأهمية، وإستفادة الناس منك تكون نتيجة زيادة قيمتك لنفسك وقدرتك على الإستغناء عن أي دعامات سلبية تعطيك إحساس مؤقت بإرضاء نفسك؛ بل كثيراً منا يفعل أشياء لايدرك الهدف منها وعندما تقع في وكر شيطانك تدرك خطأك وتقول ياليتني أعطيت لعقلي أهميته ولم أعطي لإختياراتي العشوائية أكبر من حجمها.. فمن أعظم المنبهات التي يجب أن تنتبه لها في كل لحظة تعيشها أن كل شئ مستمر في التغيير ليصبح مختلف أو أكثر أو أفضل بداخلك.