السبت، 5 يناير، 2013

الشخصية السيكوباتية (شياطين الإنس)



هو الشرعلى الأرض..هو الشيطان في صورة إنسان..هو التجسيد لكل المعاني السيئة والقيم الهابطة بسهولة..يتحاشاه الناس ويخشونه أو يرهبونه أو يقاتلونه..أما السيكوباتي الذكي والذي يعرف أيضاً بالسيكوباتي المبدع فهو الأخطر..إن شروره تشتري دون أن يدري به أحد..أو يكون من الذكاء بحيث يخضع الناس له بسلطانه أو بماله أو بالتحكم في أرزاقهم ومستقبلهم أو بإبتزازهم..ولاأصدقاء دائمون له..هناك أصدقاء لكل مرحلة..وحين ينكشف أمره بين أصدقائه ينتقل إلى مجموعة أخرى..يكون شلة أخرى..وحين تنتهي مصلحته مع مجموعة، سرعان ما يهملها ويسقطها وينتقل إلى مجموعة أخرى ترتبط مصالحه بهم في هذه المرحلة هكذا.
لا قلب ولا عواطف ولا مشاعر ولا أحاسيس..لا شئ بالمرة..وإنما ملذاته وأهواؤه ورغباته وأطماعه وشهواته هي التي تقوده وتحركه، وكلها شهوات مادية حسية تسلطية..لايضحي من أجل أحد، وإذا أظهر تأثراً فهو كاذب..إنه تماماً كالممثل يظهر تعبيرات الحزن والألم على وجهه ولكنه لا يشعر بداخله بشئ على الإطلاق.

يخون أصدق صديق..يتسلق فوق كتف أقرب قريب..يدوس على عنق أعز عزيز..المهم أن يصل إلى هدفه.. أو يعلو..أن يحقق طموحاته..ينسى من ساعدوه، بل يتحاشاهم ويهرب منهم ويتنكرلهم حتى لا يشعر أنه مدين لأحد.
وسمات هذه الشخصية تبدأ قبل سن الخامسة عشر وهذه نقطة مهمة لتشخيص السيكوباتية..السيكوباتية لاتبدأ في سن الثلاثين أو الأربعين..بل يولد بها الإنسان وتتضح سماتها في مرحلة المراهقة..وإذا أردنا أن نتعرف على سيكوباتي في بداية حياته فهناك أكثر من علامة:
-الهروب من البيت..الهروب من المدرسة.
-التعرض للفصل من المدرسة لسوء سلوكه.
-السرقة من البيت أو الأصدقاء.
-الكذب المستمر.
-تخريب الممتلكات العامة.
-التعثر الدراسي والحصول على درجات منخفضة غير متوقعة بالنسبة لذكائه الظاهر.
-العصيان ورفض الإستذكار وابتزاز الأهل.
-كسر قوانين المدرسة والعنف مع زملائه والدخول في معارك معهم وأحياناً تحدي تعليمات المدرس.
-الإعتداء بالضرب وبالألفاظ النابية على أشقائه وشقيقاته وتحدي سلطة الأب وكسر أوامر الأم.


   كل هذه السمات أو بعضها تظهر قبل سن الخامسة عشرة..وعند سن الثامنة عشرة تظهر الصورة الكاملة للشخصية السيكوباتية كما تتضح في الآتي:-
1-عدم قدرته على الإستقرار في عمل واحد ولمدة طويلة..فهو يتنقل من عمل لآخر..إما أن يترك هو العمل بدون سبب واضح أو لأسباب واهية، وإما أن يطرد من العمل، فهو بالقطع موظف غير مرغوب فيه لإستهتاره وعدم انتظامه وعدم تحمله المسئولية وسوء علاقاته بزملائه ورؤسائه.
وقد يظل متعطلاً برغم احتياجه واحتياج أسرته وبدون أن تكون هناك فرص عمل أخرى متاحة..هذا بالإضافة إلى عدم أمانته في أداء عمله، ولا تعنيه مصلحة العمل أو مصلحة الناس، وهو ذلك الموظف المرتشي في أغلب الأحوال.
وإذا كان مازال طالباً في المدرسة الثانوية أو الجامعة فهو دائم التغيب وقد يظل شهوراً دون أن ينتظم في يوم دراسي واحد، كما يهمل مذكراته تماماً، وهو كثير الرسوب ولا يقلقه تقدم زملائه وتخلفه، وكأن مستقبله لا يعنيه، وبالتالي فهو دائم الشجار مع أسرته إلى حد إستعمال العنف أحياناً ويسرف في التدخين أو استعمال المخدرات وطلب النقود ولا يتورع عن سرقة أسرته وحرمانهم من قوتهم من أجل ملذاته.
إذن هو ذلك الطالب المستهتر الفاشل والمنحرف، الذي لا يريد أن ينهي دراسته ولايريد أن يعمل.
2-لاتخطيط ولا خطة في حياته،بل اندفاعات تقود إلى أخطاء ومشاكل خطيرة،ولكنه أبداً لايتعلم ولايستفيد من أخطائه ولا يستفيد من تجاربه ويكرر نفس الخطأ المرة تلو المرة..وقد يعد ويقسم أنه لن يعود إلى إرتكاب هذا الخطأ مرة أخرى ولكنه لايصدق في وعوده.

وتلك نقطة أساسية يجب أن نعرفها عن السيكوباتي،إنه لا يفي بوعوده على الإطلاق ولا يمكن تصديقه، ومن الخطأ الوثوق به، فلا عهد ولا عهود يحترمها..وقد يكون سيكوباتياً مبدعاً فيظهر ندمه وتأثره على خطأ ارتكبه ويبدو متألما منكسراً دامعاً باكياً، ولكن بعد مضي وقت قصير ينسى كل هذا ويعود إلى سابق عهده من اندفاع ورعونة وتكرار الأخطاء وعدم مراعاة مشاعر الآخرين واندفاعاته وتورط أسرته..فقد يقرر أن يترك عمله فجأة ويهاجر أو يبيع بعض ممتلكاته..أو يتزوج أو يطلق..يتخذ قراراً سريعاً في مثل هذه الأمور المهمة في حياة أي إنسان.
3- وهو يكذب دائماً..ولقد تمرس في أن يبدو صادقاً وهو يمعن في الكذب..ويحلف بأقدس يمين وهو كاذب ولا يتورع عن أن يكذب في أخطر الأمور وأمام أي إنسان وأي مجتمع.
يكذب حيث لايصح الكذب من إنسان في موقعه ومركزه ومسئوليته..يكذب ليخادع أو ليداري خطأ أو ليحقق مأرباً أو يهرب من مسئولية.

 والسيكوباتي المبدع هو الذي يجيد فن الإقناع بالرغم من كذبه ويعكس وجهه فعلاً الصدق ولايتعثر لسانه..وهو لايستطيع إلا أن يكذب، لأن الكذب ينسجم مع بقية سماته.
أما الصدق فهو قيمة أخلاقية عليا تتضافر وتنسجم مع مجموعة قيم أخرى كالأمانة والشرف وتحمل المسئولية وأداء الواجب والإخلاص..وليس كل كاذب سيكوباتي،فالكذب له أسباب أخرى ولكن بكل تأكيد فإن كل سيكوباتي كاذب.
4-والسيكوباتي المبدع يكسر كل القوانين ولكن دون أن يدري بذلك أحد..إنه يفعل ذلك بذكاء شديد ويتخطى كل الحدود ويلجأ إلى كل الوسائل من رشوة وتخريب الذمم والإبتزاز وكل عمل غير أخلاقي يسهل له الوصول لأهدافه.
  أما السيكوباتي الغبي فهو الذي يخالف القانون بشكل ظاهر أو مباشر يجعله صيداً سهلاً للشرطة،كالسرقة أو الإتجار في المخدرات أو ممارسة الدعارة أو التزوير والغش في التجارة أو النصب أو الإحتيال.

ولكن السيكوباتي المبدع يرتكب كل هذه الجرائم دون أن يقع ودون أن يجرؤ أحد على أن يشير بإصبع الإتهام إليه..السيكوباتي المبدع يلبس لباس التقوى والصلاح،ويتبارك ويتبرك به الناس،بينما هو يتاجر في المخدرات أو الأعراض أو ينصب ويحتال على الناس.
5-والسيكوباتي صاحب أسرة فاشلة فهو زوج فاشل وأب فاشل ولا يتحمل أدنى قدر من مسؤولياته كزوج أو أب، وأبناؤه معروضون للمرض والنقص الغذائي والحوادث وللفشل الدراسي والإنحراف نتيجة لإهماله..فهو ينفق على ملذاته ويبخل على أسرته، بل وقد يهمل في علاج زوجته أو أبنائه رغم استطاعته.. وقد يترك بيته بلا طعام أو لا يسدد إيجار المنزل أو فاتورة الكهرباء مما يعرض أسرته لكثير من المشاكل.
وفي الغالب تراه يتزوج لثالث أو رابع مرة..وفي كل مرة إما تتركه زوجته لتعاستها معه وإما يتركها هو جرياً وراء ملذاته.
6-والسلوك الجنسي مضطرب عند السيكوباتي فهو متعدد العلاقات الجنسية غير الشرعية..وكلها علاقات قائمة على الرغبة البحتة دون مشاعر..وكلها علاقات قائمة على الرغبة البحتة دون وجود مشاعر..وهو لا يستطيع أن يصبر على علاقة واحدة.
وقد يصل الأمر إلى أكثر من عشر علاقات في عام واحد..وأكثر من علاقة في وقت واحد..وبالرغم من أن كل صنوف الشذوذ الجنسي قد تكون مرضاً أولياً،إلا أن بعض صنوف الشذوذ ترتبط بالشخصية السيكوباتية كالجنسية المثلية والعلاقة مع الأطفال والمحارم والإغتصاب..ومعظم حالات الإغتصاب التي تمت دراستها أبطالها من السيكوباتيين.

7-والسيكوباتي هو إنسان عدواني بطبعه يميل إلى التشاجر مع الآخريين ولا يتورع عن إستعمال القوة..أي يصبح عنيفاً إلى حد الإيذاء الجسدي..ويميل إلى الإنتهاء للمجموعات ذات الأهداف العدوانية الشريرة..وهو يتلذذ بإيذاء الآخرين وإرهابهم..وهو سريع الإستثارة حيث ينقلب إلى إنسان عنيف في لحظات،وعموماً فهو يسلك ويتكلم ويتعامل مع الناس بغلطة وتحد.
8-أما السيكوباتي المبدع فهو على العكس تماماً..لا يلجأ أبداً إلى القوة والعنف الظاهر ولكنه يؤذي الناس بنفس القدر وأكثر بطرق غير مباشرة ويلحق بهم ضرراً كبيراً في أعمالهم وأرزاقهم وممتلكاتهم وحياتهم بشكل عام، فقد يكون وراء فصل إنسان من عمله أو تلفيق تهمة له أو إلحاق خسارة مادية جسيمة به عن طريق الوشاية بأسراره في العمل..إن شروره قاتلة ولكنها مستترة ويبدو ظاهرياً إنساناً بريئاً وخيراً.
9-ثم نأتي في النهاية إلى أهم السمات وأخطرها التي تشكل جوهر الشخصية السيكوباتية والعمود الأساسي الذي يرتكز حوله بقية السمات الأخرى:
هذه السمة هي الإنتهاك الدائم والمستمر لحقوق الآخرين..فهو في معركة مستمرة،أو ينتقل من معركة إلى معركة..وكل معركة لابد أن يخرج منها منتصراً ورابحاً وأن يخرج الآخرون منهزمين خاسرين..لا يطيق ولا يسمح أن يكسب أحد أمامه أو بجواره..ويلجأ إلى الوسائل غير المشروعة لإلحاق الخسارة والضرر بالآخرين..

أهم مبدأ أو شعار له هو الإتحاد والتعاون مع الشيطان من أجل مصلحته..يخون كل المبادئ..يخون أصدقاءه..يخون دينه..يخون أمانة العلم..يخون وطنه..من أجل مصلحته..شعاره:أنا ومن بعدي الطوفان..ليس لديه أي مشاعر تجاه أحد:صديق أو قريب، وطن أو مبدأ، دين أو عقيدة..مشاعره تدور حول ذاته فقط.
إنه لا يتورع عن إيذاء أي إنسان بلا شفقة أو رحمة..فينهب مال اليتيم،ويسرق مال المريض،ويهتك عرض الصديق،ويبيع أسرار الشريك والزميل،ويغالط في العلم والحقيقة،ولا يهتز وهو يصنع من رؤوس أصدقائه وزملائه وممن وقفوا بجانبه وساندوه جماجم ليصعد عليها ويصل إلى القمة..ولكن لا أكون متجاوزاً الحقيقة العلمية إذا قلت إن الكثيرين من أهل القمة-وليس كلهم-من السيكوباتيين.
10-وخطورة السيكوباتي المبدع أنه قد يصبح مثلاً يحتذى به الشباب الصغير..فهذا السيكوباتي المبدع يبدو براقاً لامعاً أنيقاً وجيهاً ناجحاً متميزاً ويبدو أيضاً كريماً صالحاً..والشباب حين يتأثرون به ويتشبهون به ويسيرون على دربه ويتوحدون معه فإنهم بدون أن يدروا وبدون إرادتهم يكتسبون بعض صفاته اللا إنسانية ويؤمنون بأفكاره الشيطانية،وفي النهاية يرتفع في داخلهم بدون أن يدروا أيضاً نفس الشعار وهو أن الغاية تبرر الوسيلة،وأنه لامانع من التوحد مع الشيطان من المصلحة الذاتية، وأنا ومن بعدي الطوفان..يصلون معه وبه إلى كل هذا ويغلفونه في إطار حسن ويجدون ألف مبرر لسلوكهم بل ويضعونه في أفضل إطار.

  إذن خطورة السيكوباتي المبدع ليست فقط محصورة في الإيذاء الذي يتعرض له الناس من حوله بسببه، ولكن في التخريب الذي يصيب به العقول ونفوس الشباب وخاصة إذا كان في موقع المسئولية كأستاذ في الجامعة أو رجل دين أو مفكر أو أديب أو رجل إعلامي.
هذه الشخصيات لها تأثير كبير على الشباب، وهي نماذج يحتذون بها ويقلدونها..وكل شاب يختار نموذجأً ليكون مثله الأعلى..فإذا كان المثل الأعلى فاسداً فإنه بالطبع سيطيح بكل الأشياء الطيبة الموجودة داخل الشباب..يسير الشباب وراء السيكوباتي المبدع بحسن نية وبدون أن يدري أنه يسير وراء الشيطان الذي يتخذ غطاء الملائكة قناعاً يخفي شروره وراءه ولا يبدو منه على السطح إلا كل شئ جميل يراق.
الشباب بخبرته المحدودة لا يرى إلا هذا السطح وينبهر به ولا يستطيع أن يكتشف الحقيقة إلا بعد سنوات طويلة، وللأسف في خلال هذه السنوات الطويلة يكون قد أصابه بعض الرذاذ المحمل بميكروبات السوء فتضعف نفسه وتمرض أخلاقه وتسوء قيمه وأفكاره.

11-والسيكوباتي المبدع يجد من ينافقه ويتملقه إما خوفاً منه وإما جرياً وراء مصلحة ومنفعة..وهو سيد الناس لسطوته وبطشه..وبسبب الإرهاب الذي يشيعه من حوله إذا حاول أحد أن يكشف حقيقة أمره ويعريه أمام الناس..في هذه اللحظة يخلع رداء الملائكة وبشكل علني وسافر يبرز كل أسلحته الدنيئة ليكسر كل من يحاول أن يفضح أمره ويهتك قناعه ويظهر حقيقته الزائفة للناس.
12-والسيكوباتي المبدع قد ينجح ويبرز في مجالات متعددة وقد يصل إلى الصفوف الأولى كعالم أو فنان أو أديب..ولكنه لا يتورع أن يزيف في العلم مثلاً..فيلفق نتائج أبحاثه، أو قد يسرق جهد غيره العلمي،أو قد ينقل من أبحاث غيره بطريقة ذكية من الصعب  اكتشافها وذلك ليظل محتفظاً بالمكانة الأولى من الصف الأول..وقد يطوع نتائج أي بحث ليخدم فكرة معينة وبذلك يصبح مضللاً..وذلك عبث لا يصدر إلا عن إنسان ليس لديه أي ضمير..أي سيكوباتي.

13-والسيكوباتي بشكل عام يميل إلى استعمال الكحوليات وينتقل من مخدر إلى مخدر وذلك سعياً منه للحصول على اللذة الفورية والمتعة الفائقة اللحظية..وبعض المدمنين سيكوباتيون،وليس كل المدمنين سيكوباتيين..والسيكوباتي يبدي طريق الإعتماد على الكحول والمخدرات إلى حد الإدمان منذ مرحلة مبكرة من العمر، ويسبق ذلك التدخين منذ الصغر.
ويمر على جميع أنواع المخدرات في وقت واحد،ولا تفلح معه أي وسيلة علاجية على الإطلاق..وإذا توقف فترة عن ابتلاع المواد المدمنة أو استنشاقها فإنه يعود إليها مرة أخرى وتفشل كل جهود المحيطين به ويصابون بالإجهاد والإعياء والغثيان وفي النهاية يبتعدون عنه ليأسهم.

14-ورغم أن السيكوباتي متبلد وجدانياً إلا أنه قد يعاني من حالة من التوتر الداخلي وحالات متعاقبة من الزهق والملل والضجر، وقد يصاب بنوبات من الإكتئاب..يضيق بمن حوله ويصب جام غضبه عليهم ويتهمهم بأنهم سبب ضيقه وتوتره، وقد ينفجر في  ثورات عارمة من الغضب يلجأ فيها إلى العنف. والضرب بلا مبرر أو بدون سبب على الإطلاق..هذا التقلب المزاجي، أو المزاج الذي تغلب عليه<العكننة>قد يستمر مع السيكوباتي حتى نهاية العمر وحتى بعد أن تخف حدة السلوك السيكوباتي مع تقدم العمر.
  هذا هو السيكوباتي..فلنحذره..ولنبعد عن طريقه..لتتحاشاه..لنجعل بيننا وبينه مسافة خطوة أو خطوتين..لكي لا ندخل معه في شركة أو في تعامل مالي،لكي لا نجعله رفيقاً لسفر، ولكيلا نعتمد عليه في مسئولية أو أمر مهم يعيننا..لكي لا نتزوج منه لكي لا نجعله مثلاً أعلى نحتذي به، لكي لا يقود مسيرتنا ويتحكم في حياتنا.
  هذا هو السيكوباتي، تجسيد الشيطان على الأرض،وظل الشر وهيكله،خلقه الله حيث بدونه لا يكون للخير معنى ووجود.


       د.عادل صادق(أستاذ الطب النفسي)