في ظل عجز عربي مريب دام لأكثر من خمسين أمام مواجهة الترسانة النووية الصهيونية، وعلى رغم الأحاديث والتصريحات حول امتلاك "إسرائيل" لما بين 200 إلى 300 قنبلة نووية، وإصراراها على اتباع سياسية التعتيم على قدراتها النووية، لكن الترسانة النووية ألتي تمتلكها تل أبيب ربما تتجاوز تلك الأرقام بكثير، ويعكس ذلك كثرة الصواريخ والغواصات والطائرات، والبوارج البحرية ألتي تمتلكها "إسرائيل" وقادرة على حمل قنابل نووية. وهذه بعض تفاصيل الترسانة النووية الصهيونية.
* الغواصات القادرة على حمل قنابل نووية:
تمتلك "إسرائيل" حتى الآن نحو خمس غواصات نووية جميعها صناعة ألمانية، حصلت على ثلاثة منها خلال عامي 1998-1999بلغت ثمن الغواصة الواحدة 320مليون دولار. وفى النصف الثاني من عام 2006 طلبت "إسرائيل" من ألمانيا شراء غواصتين نوويتين جديدتين بتكلفة تصل إلى 1.3مليار دولار، وهو ما يعكس امتلاك "إسرائيل" لعدد كبير من القنابل النووية، يتجاوز الرقم المذكور أعلاه، بل يؤكد الأمر أن "إسرائيل" مستمرة في إنتاج عدد كبير من القنابل النووية، وأن هذه القنابل بحاجة للأجهزة والمعدات ألتي تستخدمها، ومن بينها الغواصات.
المفاعل النووي الصهيوني
ويتواجد أسطول الغواصات النووية الصهيونية في إحدى قواعد سلاح البحرية الصهيوني بالقرب من ميناء حيفا على البحر المتوسط. وقد تردد مؤخراً قيام الجيش الصهيوني ببناء منشأة ضخمة بإحدى القواعد البحرية في حيفا، يصل طولها إلى 150متر، وارتفاعها لأكثر من 25 متر، وهذه المنشأة يتم بنائها في سرية تامة،ومرتبطة بمشروع سري خاص بالغواصات النووية الصهيونية.
وحسب مصادر إعلامية عبرية فإن أهمية تلك الغواصات النووية، تأتي –كما سبق وأن قلنا- لامتلاك "إسرائيل" لعدد كبير من الرؤوس الصاروخية النووية، الكيماوية والبيولوجية القادرة على إصابة جميع العواصم العربية المحيطة "بإسرائيل" بإصابات مباشرة، خاصة وأن الصواريخ الصهيونية من طراز أريحا 1 و2 قادرة على الوصول لمسافة تصل إلى 1300كيلومتر، وتكمن الخطورة في أن العواصم العربية الكبرى على مرمى هذه الصواريخ، فدمشق لا تبعد عن "إسرائيل" أكثر من 200كيلومتر، وعمان على مسافة 70كيلو، أما القاهرة في تتجاوز الـ400كيلو متر، وبالطبع السد العالي في جنوب مصر، والذي كان هدفاً دائما للتهديدات الصهيونية الموجهة ضد مصر. لكن "إسرائيل" ليست في حاجة للغواصات النووية لمهاجمة تلك العواصم العربية، بل أن الهدف من امتلاكها هو مهاجمة الدول العربية والإسلامية التي تتجاوز مرمى مدى صواريخها، مثل طهران، الرياض وإسلام أباد. لذا فإن الغواصات النووية الصهيونية قادرة على الإبحار في أعماق البحرين المتوسط والأحمر والمحيط الهندي دون أية عراقيل للوصول لأهدافها في المملكة العربية السعودية، إيران وباكستان.
الترسانة النووية الصهيونية
ولعل خير دليل على ذلك الأنباء ألتي تحدثت مؤخراً عن عبور غواصات نووية "إسرائيلية" للبحر الأحمر عبر قناة السويس، في إطار مساعي "إسرائيل" لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. وهناك معلومات سرية ترددت مؤخراً في وسائل الإعلام الصهيونية تفيد شروع تل أبيب في بناء مرسى للغواصات النووية الصهيونية في ميناء إيلات على البحر الأحمر ليكون منفذاً مباشراً دون الحاجة إلى العبور عبر قناة السويس، في إطار الاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
الصواريخ النووية:
تعد قاعدة كناف2 والتي يطلق عليها أيضاً اسم قاعدة سادوت ميخا من أبرز القواعد الصاروخية ألنووية، وتوجد بها الصواريخ العابرة للقارات من طراز أريحا1و2، حيث تحتوى تلك القاعدة على مخازن خاصة تحت الأرض لتخزين الصواريخ النووية، تصل عمقها إلى 30متر، وحتى عام 1980 قامت إسرائيل بإنفاق نحو ما يقرب من مليار دولار على تطوير الصاروخ اريحا1، وتم حسب المصادر الإسرائيلية إنتاج 50 وحدة صاروخية من هذا الطراز. وفى منتصف الثمانيات بدأت عملية تطوير هذا الصاروخ النووي وبدأ في مطلع التسعينيات العمل بالصاروخ أريحا2 ألذى يصل مداه إلى 1500 كيلو متر، وتم تصنيع خمسين صاروخاً من هذا النوع، وتعكف تل أبيب على تصنيع الجيل الثالث من هذه الصواريخ ليصل مداه إلى 5000 كيلو متر.
الترسانة النووية الصهيونية
يقول المراقبون أن صاروخ أريحا -2 في حد ذاته هو دليل مادي على مدى تطور القدرات النووية الإسرائيلية حيث أن الصاروخ لا يناسب استخدام الذخيرة التقليدية. فالصاروخ الذي تم تطويره في أواسط السبعينات و الثمانينات و تمت تجربته لأول مرة في العام 1986, يتكون من مرحلتين مما أدى إلى زيادة مداه حتى ألف و خمسمائة كم و يتضمن جهاز توجيه يمكنه من زيادة نسبة الدقة و يستطيع حمل شحنة تصل إلى ألف كيلو جرام. و يبدو أن الصاروخ قد تم تطويره بالتعاون مع جنوب أفريقيا التي يقال أنها تمتلك نسخة مشابهة تحت أسم " أرنستون" .
ويتم نقل الصواريخ النووية إلى هذه القاعدة عبر القطارات، وقد حظر الصهاينة تصوير هذه القاعدة تماماً عبر برنامج "إيرث" كما استصدرت قانوناً أمريكياً في عام 1996 يحظر على الأقمار الإصطناعية التجارية تصوير هذه القاعدة أو حتى بيع صورها.
وقد شرعت "إسرائيل" في بناء الصواريخ "البالستية" القادرة على حمل رؤوس نووية منذ سبتمبر 1962 عندما توجه "شيمعون بيرز" لشركة "مارسيل" داسو الفرنسية لبناء صواريخ بعيدة المدى لصالح الصهاينة، وقد جاء هذا الطلب كرد فعل لمشروع الصواريخ البالستية المصري الفاشل، ألذي عمل فيه خبراء ألمان ورغم فشل المشروع الصاروخي المصري لكن الصهاينة أستمروا في بناء وتطوير صواريخها النووية بعيدة المدى .
وإلى جانب الصواريخ النووية تمتلك إسرائيل عدد من الطائرات الحربية القادرة على حمل صواريخ نووية، ولعل أحدث تلك الطائرات الطائرة اف35 .
وهى الطائرة التي يعتزم الصهاينة شرائها من واشنطن . لانها قادرة على التحليق في الجو لأطول فترة ممكنه إلى جانب قدرتها على حمل أكبر عدد من الصواريخ الذرية وأن هدف الصهاينة من شراء هذا النوع من الطائرات لإستخدامها في قصف المفاعلات النووية الإيرانية ،على غرار ما فعلته مع المفاعل النووي العراقى.
المنشآت النووية :
تردد مؤخراً في وسائل الأعلام العبرية إعتزام تل أبيب بناء عدد من المحطات النووية الجديدة، بزعم إنتاج الطاقة واستخدامها في الأغراض السلمية لكن من المؤكد حتى الآن امتلاك إسرائيل لمفاعليين نوويين، أحداهما تفرض عليه هالة من السرية التامة وهو مفاعل "ديمونا" في بئر السبع جنوب فلسطين والآخر خاضع للإشراف الدولي في منطقة سورق، وكان الهدف من إقامته هو التغطية على أنشطة مفاعل "ديمونا" السرية.
الترسانة الذرية الإسرائيلية
وحسب المعلومات المتوفرة فإن مفاعل "ديمونا" يقوم بإنتاج البلوتونيوم المستخدم في إنتاج القنبلة الذرية، وقد قامت فرنسا ببنائه ضمن إحدى الإتفاقيات السرية لحرب السويس عام1956، وبدأت عملية بناء المفاعل في نهاية عام 1957 وانتهى فى1962، وبدأ إنتاجه الفعلي عام 1963، ويتم تشغيله باليورانيوم الطبيعي والمياه الثقيلة، ونجحت إسرائيل لتصل بقدرته الإنتاجية سراً إلى 150 ميجاوات، بعد إن كان لا يتجاوز الـ 26 ميجاوات عندما قام الفرنسيون ببنائه.
ويؤكد موقع أرمجدون العبري والمتخصص في الشئون النووية بأن مفاعل ديمونة كان الهدف من بناءه هو إنتاج البلوتونيوم المستخدم في إنتاج القنبلة الذرية، وليس لإنتاج الكهرباء أو الطاقة كما يروج له زعماء إسرائيل منذ "ديفيد بن جوريون".
ويتكون مفاعل "ديمونا" من تسع وحدات رئيسيه حسب ما ذكرته القناة العاشرة الإسرائيلية :
الوحدة الأولى: وهى الرئيسية في المفاعل وبها القبة الفضية الشهيرة والتي يصل ارتفاعها إلى 20 متر.
الوحدة الثانية: مبنى طويل مساحته ستون متراً وارتفاعه 24 متر وتقع بين طابقين وبدون أي نوافذ وأسفل هذين الطابقيين قامت "إسرائيل" سراً ببناء ست طوابق تحت الأرض وبها مصنعاً لفصل البلوتونيوم المخصص لإنتاج القنبلة الذرية.
الوحدة الثالثة: يتم فيها تصنيع أعمدة الوقود التي تشغل المفاعل إلى جانب غاز الليثوم6 الذي يعتبر أحد مكونات القنبلة الذرية .
الوحدة الرابعة: وبها يتم معالجة المخلفات الإشعاعية للمفاعل قبل دفنها في الأرض.
الوحدة الخامسة: وفيها يتم طلاء أعمدة (إسطوانات) وقود المفاعل بالاولومونيوم .
الوحدة السادسة: محطة قوى كهربائية تزود المفاعل بالكهرباء.
الوحدة السابعة: وتضم معملاً لتصنيع لتصنيع اليورانيوم المخصب لاستخدامه في تصنيع القنبلة الذرية .
الوحدة الثامنة: وفيها يتم تخصيب اليورانيوم بأشعة الليزر، وهذا النوع من التخصيب موجود فقط في إسرائيل.
الوحدة التاسعة: وفيها يتم تصنيع اليورانيوم المنضب، وهى مادة أساسية تستخدم في تصنيع القنابل للمصفحات.
الترسانة الذرية الإسرائيلية
ويؤكد الخبراء على أن مفاعل ديمونا يعد بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت ، نظراً وأن عمره قد تجاوز الـ45عاماً . وتشير المعلومات إلى أن تكلفة بناء مفاعل ديمونا بلغت 300مليون دولار، أي بما يوازي الآن نحو 2 مليار دولار. وقد تم بناءه بأموال أثرياء اليهودي في جميع أنحاء العالم، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما لم تدفع فيه الحكومة الصهيونية بشكل رسمي "بنساً" واحداً، حيث طلب "بن جوريون وشيمونبيريز " من 25 ثري يهودي، من بينهم 18 أمريكياً المساهمة في تمويل بناء مفاعل ديمونا. كما تؤكد التقديرات أن الصهاينة ينفقون أكثر من مليار دولار سنوياً على برنامجهم النووي.
شهد مفاعل ديمونا منذ إنشائه وحتى الآن الكثير من التسريبات الإشعاعية والحوادث الخطيرة تسترت إسرائيل على معظمها وأخفتها عن وسائل الإعلام، حتى الإسرائيلية، وقد أدت إلى إصابة أكثر من 120 عامل به بأمراض سرطانية مختلفة،وترفض الحكومات الصهيونية المتعاقبة الاعتراف بهم خشية إدانتها وإثبات امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، وتنظر المحاكم الصهيونية حالياً في خمسين دعوة قضائية رفعها عمال المفاعل المصابون بأمراض مزمنة نتيجة للتسربات الإشعاعية الصادرة عن المفاعل، ضد حكومة إسرائيل للحصول على تعويضات مالية.
*المفاعل النووي في نحال سورق:
يعد هذا المفاعل النووي الثاني الذي تمتلكه إسرائيل، بقوة 5ميجا وات حصلت عليه من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1958، وقد استعانت به إسرائيل للتغطية على الأنشطة النووية السرية في مفاعل ديمونا، وحسب المصادر الصهيونية فإن هذا المفاعل يستخدم في مجال الأبحاث العلمية وخاضع للإشراف الأمريكي. وفى عام 1990 شهد المفاعل حادث تسرب إشعاعي قتل على أثره شخص واحد.
الترسانة النووية الصهيونية
وبعد العرض السابق للمعلومات المتاحة عن الترسانة النووية الصهيونية، هل سيواصل العرب عجزهم وصمتهم على هذه القوة المدمرة، ويواصلون الأحاديث عن مفاوضات سلام وهمية مع كيان غاصب، يوجه سلاحه النووي لهم يومياً، وبالطبع سيتواصل هذا العجز مع القوة النووية الفارسية الصاعدة، ويظلون رهينة للتهديدات من جانبهما.
1)تطوير أول قنبلة ذرية (مشروع مانهاتن)
في الثاني من اغسطس سنة 1939 وقبل بداية الحرب العالمية الثانية مباشرة، كتب ألبرت أينشتاين للرئيس فرانكلين روزفلت. وكان أينشتاين وعدة علماء آخرين قد أخبروا روزفلت عن المجهودات التي قام بها النازيون في ألمانيا من أجل تنقية اليورانيوم 235 أو U-235 والذي يمكن أن يؤدي إلى بناء القنبلة الذرية. وكان بعدها وبوقت قليل بدات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات جدية عرفت بمشروع منهاتان. وكان هذا المشروع ببساطة يهدف لعملية تطوير أبحاث من أجل إنتاج قنبلة ذرية حقيقية.
إن أعقد شيء كان يجب انجازه هو انتاج كميات معقولة من اليورانيوم المشبع من نوع 235 كي يحافظ على استمرارية التفاعل أو الإنشطار الذري.
في ذلك الوقت كان من الصعب جدا استخراج اليورانيوم نوع 235. وفي الواقع، فإن نسبة التحويل من خام اليورانيوم المستخرج من الطبيعة إلى معدن اليورانيوم هو 500 إلى 1 ناهيك أمرا سلبيا آخر هو أن جزءا واحدا من من اليورانيوم الذي تمت تنقيته من خام اليورانيوم يحتوي على أكثر من 99% يورانيوم من نوع 238(U-238)، والذي يعتبر من ناحية عملية غير ذي فائدة للقنبلة الذرية.
ولكي تتعقد الأمور أكثر فإن كل من اليورانيوم U-238و U-235متشابهين في تكوينهما الكيماوي. وهذا يعني تصعيب عملية الفصل أكثر. يمكن تمثيل الأمر بصعوبة فصل محلول السكروز من محلول الجلوكوز. لا توجد طريقة فصل كيماوية يمكن أن تفصل هذين النظيرين. وحدها الطريقة الميكانيكية هي ذات الفعالية القادرة على فصل U-235من U-238. وقد أمكن علماء عديدون من جامعة كولومبيا من حل هذه المعضلة.
تم انشاء وحدة تخصيب اليورانيوم في منطقة أوك ريدج في ولاية تينيسي. وابتدع devised إتش سي أوري مع مجموعة من زملاءة ومساعدين له نظام يعمل على أسس gaseous diffusion. تبع هذه العملية أن إرنست لورنس وهو مخترع السيكلوترون Cyclotron من جامعة كاليفورنيا في بيركلي استخدم عملية تتضمن الفصل المغناطيسي للنظيرين isotopes. تبع هاتين العمليتين استعمال طريقة الطرد المركزي الغازي gas centrifuge وذلك من أجل فصل المزيد من اليورانيوم U-235 الأخف من اليورانيوم U-238 الأكثر وزنا وغير القابل للإنشطار وذلك بواسطة الفرق في كتلة كل منها.
بمجرد أن اكتملت الإجراءات، كل ما كان مطلوبا عمله هو أن تضع الأفكار والطرق المذكورة كلها تحت الإختبار من أجل القيام بالإنشطار الذري، مزيد من التفصيلات حول تلك الطرق سنأتي إليها لاحقا.
وخلال فترة عمل استغرقت ست سنوات بدأت منذ سنة 1939 وحتى سنة 1945، فإن أكثر من 2 مليون دولار صرفت على مشروع مانهاتان. إن المعادلات والقواعد الخاصة بتنقية اليورانيوم ووضع مكونات القنبلة الذرية معا لجعلها في حيز الوجود قد تم تطويرها وإيجادها كما رأيناها وذلك بواسطة عقول عظيمة في هذا الزمن. من ضمن هؤلاء الذين أطلقوا العنان لعقولهم لإيجاد هذه القنبلة هو جي روبيرت أوبنهايمر. أوبينهايمر كان القوة الأساسية خلف مشروع ماناتان. وقد أدار هذا المشروع بكل حرفيته، مستفيدا من العقول الأخرى معه والتي جعلها تعمل بأقصى طاقة لها. لقد تابع المشروع كاملا من بدايته وحتى اكتماله. وأخيرا جاء اليوم الذي وجد فيه الجميع في لاس ألاموس ما إذا كانت تلك "الأداة" التي يقومون بتصنيعها عملاق القرن العشرين الفارغ والعديم القيمة أم لربما تقوم بإنهاء الحرب العالمية. حتى جاء ذلك الصباح القاتل في منتصف صيف 1945.
في الساعة 5:29:45 حسب التوقيت المحلي لمنطقة الجبال أيام الحرب، في يوم السادس عشر من يوليو 1945، امتدت كتلة نار بيضاء من حوض جبال "جيميز" في شمال "نيو ماكسيكو" إلى عنان السماء التي كانت لا تزال مظلمة لتعلن تلك "الأداة" الدخول إلى عصر الذرة.
إن ضوء التفجير تحول بعدها إلى برتقالي حيث بدأت كرة النار الذرية تندفع بشدة للأعلى وبسرعة 360 قدما في الثانية، ثم بدأ لونها في الإحمرار ثم بدأ اللون يتقطع حيث بدأت النار تبرد. وظهرت غيمة على شكل مشروم مكونة من بخار مشع بارتفاع ثلاثون ألف قدم. وتحت الغيمة فإن كل ما تبقى من تراب مكان التفجير هو قطع زجاجية ذات نشاط إشعاعي ولها لون أخضر. وكل هذا نتج بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن هذا الفعل
لقد اخترق ذلك الضوء الناجم عن التفجير سماء ذلك الصباح الباكر بلمان غاية في الشدة لدرجة أن ساكني المناطق المجاورة والواقعة بعيدا عن مكان التفجير يمكن أن يحلفوا لك بأن الشمس قد اتت مرتين في ذلك اليوم. وقد كان من أشد الأمور غرابة أن فتاة عمياء رأت الوميض من على بعد 120 ميلا.
ومن مراقبة ذلك التفجير فإن رد الفعل لدى العلماء الذي أوجدوه كان مختلطا. إزيدور رابي شعر بأن توازن الطبيعة قد اختل، وكأن الجنس البشري قد أصبح شيئا مهددا لكل قاطني العالم. جي روبرت أوبينهيدر ومن خلال بهجته بنجاح المشروع، ذكر ما قاله بهاجفاد جيتا: "أنا أصبحت الموت" "محطم العالم" أما كين بينبريدج وهو مدير التجارب فقد قال لأبينهايمر " الآن فنحن جميعا أولاد كلبة"
كثير من العلماء والمشاركين في هذا المشروع وبعد أن شاهدوا النتائج، وقعوا على التماسا لإزالة ذلك الموحش الذي أوجدوه، ولكن اعتراضاتهم لم تلق إلا أذنا طرشاء. بعدها لم يكن موقع التجارب المميت في نيو ماكسيكو هو آخر المواقع على الكرة الأرضية التي تجرى فيها التجارب الذرية.
أفلاطون (إلى اليسار) وأرسطو (إلى اليمين)، وهو من التفصيل ومدرسة أثينا، لوحة جدارية رفائيل. أرسطو فتات إلى الأرض، التي تمثل اعتقاده في المعرفة من خلال الملاحظة التجريبية والخبرة، بينما يمسك نسخة من تقريره Nicomachean الأخلاقيات في يده، بينما فتات أفلاطون إلى السماء، تمثل في اعتقاده وأشكال.
مثل أستاذه أفلاطون, تهدف فلسفة أرسطو إلى العالمية. ارسطو، ومع ذلك، وجد العالمية في أمور معينة، التي وصفها بأنها جوهر الأشياء، في حين يرى أفلاطون أن العالمية موجودة بصرف النظر عن اشياء معينة، وغير المتعلقة بها على نموذج أو قدوة. لأرسطو، لذلك، تنطوي الطريقة الفلسفية على الصعود من دراسة الظواهر الخاصة لمعرفة الجواهر، في حين أن طريقة أفلاطون الفلسفية تعني الهبوط من معرفةنماذج عالمية (أو أفكار) إلى التأمل في تقليد معين من هذه. لأرسطو، "شكل" لا يزال يشير إلى أساس غير مشروط من الظواهر بل هو "مثيل" في مادة معينة (انظر المسلمات والتفاصيل أدناه). بمعنى ما، أسلوب أرسطو على حد سواء الاستقرائيوالاستنتاجي، في حين أن أفلاطون هو أساسا من استنتاجي لمبادئ الاستدلالية.[14]
في مصطلحات أرسطو، "الفلسفة الطبيعية" هو فرع من فروع الفلسفة دراسة الظواهر الطبيعية في العالم، وتشمل المجالات التي من شأنها أن تعتبر اليوم الفيزياء والبيولوجيا وغيرها من العلوم الطبيعية. في العصر الحديث، نطاق الفلسفة أصبح محدودا لمزيد من الاستفسارات عامة أو مجردة، مثل الأخلاق والميتافيزيقا والمنطق الذي يلعب دورا رئيسيا. فلسفة اليوم تميل إلى استبعاد الدراسة التجريبية للعالم الطبيعي عن طريق المنهج العلمي. في المقابل، شملت فلسفة أرسطو تقريبا جميع جوانب التحقيق الفكرية.
بالمعنى الأوسع للكلمة، جعل أرسطو الفلسفة توازي المنطق، الذي يصفه أيضا بأنه "العلم". نلاحظ، مع ذلك، إن استخدام مصطلح العلميحمل معنى مختلفا عن تلك التي يشملها مصطلح "الطريقة العلمية". بالنسبة لأرسطو، "جميع العلوم (dianoia) إما أن يكون عمليا، أو نظريا أو شعريا" (الميتافيزيقيا 1025b25). من العلوم التطبيقية، يقصد الأخلاق والسياسة، ومن العلوم الشعرية، يقصد دراسة الشعر والفنون الجميلة الأخرى، ومن العلوم النظرية، وقال يقصد الفيزياء والرياضيات والميتافيزيقا.
إذا كان المنطق (أو "تحليلات") تعتبر دراسة أولية لفلسفة، فإن الانقسامات في الفلسفة الأرسطية تتألف من : (1) المنطق ؛ (2) الفلسفة النظرية، بما في ذلك الميتافيزيقيا، الفيزياء، الرياضيات، (3) والفلسفة العملية (4) الفلسفة الشعرية.
في الفترة ما بين افترتي اقامتة في أثينا، بين أوقاته في الأكاديمية والليسيوم أجرى أرسطو الكثير من التفكير والبحث العلمي الذي شهره اليوم. في الواقع، كرس أرسطو معظم حياته لدراسة موضوعات العلوم الطبيعية. ميتافيزيقا أرسطو تتضمن ملاحظات حول طبيعة الأرقام ولكنة لم يسهم أصلا في الرياضيات. علي الرغم من ذلك، قام بأبحاث أصيلة في مجال العلوم الطبيعية، على سبيل المثال، علم النبات، علم الحيوان، والفيزياء والفلك والكيمياء والأرصاد الجوية، والعديد من العلوم الأخرى.
كتابات أرسطو في العلوم إلى حد كبير تعتمد على النوعية، بدلا من الكمية. بداية في القرن السادس عشر، بدأ العلماء تطبيق الرياضيات في العلوم الفيزيائية، وعمل أرسطو في هذا المجال يعتبر غير مناسبة. إخفاقاته إلى حد كبير كانت بسبب غياب المفاهيم مثل الكتلة والسرعة والقوة ودرجة الحرارة. كان لديه تصور للسرعة ودرجة الحرارة، ولكن لا تفهم منها الكمية، والذي يرجع جزئيا إلى عدم وجود الأجهزة التجريبية الأساسية، مثل الساعات وأجهزة قياس الحرارة.
نيزك الخضراء والحمراء Perseid اللافت في السماء.
كتاباته تقدم سردا للكثير من الملاحظات العلمية، وهي مزيج من الدقة قبل الاوان والأخطاء الغريبة. على سبيل المثال، في رسالته التاريخ من الحيوانات ادعى أن الرجل لديه اسنان أكثر من المرأة[15] وفي جيل من الحيوانات قال الأنثى كما هي لأنها كانت مشوهة من الذكور.[16]
في نفس السياق، أظهر جون فيلوبونس، وبعده، غاليليو، من تجارب بسيطة أن نظرية أرسطو أن الأشياء الأثقل تسقط بسرعة أكبر من الأشياء الأخف غير صحيحة.[17] من ناحية أخرى، فند أرسطو ادعاء دموكريتثس بأن درب التبانة تتألف من" هذه النجوم التي هي مظللة من الأرض من أشعة الشمس "، مشيرا إلى (بشكل صحيح، حتى لو كان هذا النوع من التفكير لا بد أن يكون رفض منذ وقت طويل) نظرا "لللإثباتات الفلكية الحالية " أن "حجم الشمس أكبر من الأرض والمسافة من النجوم الي الأرض أكبر من الشمس عدة مرات، ثم تشرق الشمس... على كل النجوم والأرض لاتحجب أيا منها.[18]
في الأماكن، أرسطو يذهب بعيدا جدا في استنباط 'قوانين الكون' من الملاحظة البسيطة والأسباب المطولة يفترض الأسلوب العلمي اليوم أن مثل هذا التفكير من دون ما يكفي من الوقائع غير فعالة، والتعرف علي صحة فرضية واحدة يتطلب الآن تجارب أكثر صرامة من تلك التجارب التي استخدمها أرسطو لدعم قوانينه.
أرسطو أيضا لدية بعض البقع العلمية العمياء. افترض علم الكونيات من مركز الأرض التي قد نستشف في مختارات الميتافيزيقيا، والتي تحظى بقبول واسع حتى في 1500. من القرن الثالث الي1500، والرأي السائد أن الأرض هي مركز الكون (geocentrism).
ولأنه كان الفيلسوف الأكثر احتراما من قبل المفكرين الأوروبيين خلال وبعد عصر النهضة، استخدم هؤلاء المفكرين مواقف ارسطو الخاطئة كما هي، والتي اخرت العلم في هذا العصر.[19] ومع ذلك، القصور العلمي لأرسطو لا ينبغي أن ينسينا التقدم الكبير الذي حققة في العديد من الحقول العلمية. على سبيل المثال، أسس المنطق كعلم رسمي، وخلق الأسس لعلم الأحياء التي لم تكن موجودة لألفي عام. وعلاوة على ذلك، عرض الفكرة الأساسية وهي ان الطبيعة تتكون من أشياء متغيرة ودراسة هذة التغيرات ممكن ان توفر معرفة مفيدة عن الثوابت التي تقوم عليها.
الأثير، والذي هو الجوهر الإلهي الذي يكون الأفلاك السماوية والأجرام السماوية (النجوم والكواكب).
كل عنصر من العناصر الأربعة الأرضية لديها مكانها الطبيعي ؛ الأرض في مركز الكون، ثم الماء، ثم الهواء، ثم النار. عندما يكونون خارج مكانها الطبيعي لديهم حركة طبيعية، لا تحتاج إلى سبب خارجي، نحو ذلك المكان، ولهذا تغرق الأجسام في المياه، وفقاعات الهواء ترتفع، يسقط المطر، وارتفاع اللهب في الهواء. العنصر السماوية لديه حركة دائمة دائرية.
مواد تسبب أو العلة المادية يصف المواد من أي شيء تتكون. وهكذا فإن المادة السبب في الطاولة هي الخشب، والمادة السبب للسيارة هو المطاط والحديد الصلب. انها ليست على وشك العمل. هذا لا يعني ان دومينو يقرع دومينو اخر.
والعلة الصورية يقول لنا ما هو هذا الشيء، يتم تحديد أي شيء عن طريق التعريف والشكل والنمط، وجوهر، كلها، والتوليف أو الطراز المبدئي. انها تاخذ في الاعتبار الأسباب من حيث المبادئ الأساسية أو القوانين العامة، وكلها (أي بنية ترى بالعين المجردة) هو السبب في أجزائه، والعلاقة المعروفة باسم الرابطة السببية الكاملة. بصراحة وضع القضية الرسمية التي تفيد بأن التمثال أو الدومينو، مصنوع هي الفكرة القائمة في المرتبة الأولى باعتبارها نموذجا في ذهن النحات، وفي المرتبة الثانية جوهرية، وتحدد السبب، والتي تتجسد في هذه المسألة. السبب الرسمي لا يمكن إلا أن يشير إلى النوعية في العلاقة السببية. وهناك مثال بسيط أكثر للسبب رسمي هو مخطط أو خطة التي يقوم بها قبل أنشاء أي شيء.
العلة الفاعلية بداية التغيير أو بداية نهاية التغيير.يحدد 'ما الذي يجعل ما قدمت وما يتسبب في تغيير ما تغيرت' وهكذا يوحي جميع أنواع العوامل، الحية والغير حية، وبوصفها مصادر للتغيير أو حركة أوالراحة. يمثل الفهم الحالي للمسببات والعلاقة بين السبب والنتيجة، وهذا يشمل التعاريف الحديثة "للسبب" إما وكيل أو وكالة أو أحداث معينة أو ولايات من الشؤون. ببساطة أكثر مرة أخرى الذي يحدد على الفور الشيء في الحركة. بحيث تأخذ اثنين من أحجار الدومينو في هذا المرة متساوية الوزن، الأول يقرع مما يتسبب في سقوط الثانية أيضا. هذا هو فعالية سبب بالكفاءة.
العلة الغائية هو أنه من أجل الشيء الذي هو موجود أو القيام به، بما في ذلك الإجراءات الهادفة والمفيدة والأنشطة. السبب النهائي أو النهاية هو الغرض أو الغاية أن شيئا ما يفترض بها أن تكون، أو أنها هي التي من خلالها يتعلق بها التغيير. هذا يشمل أيضا الأفكار الحديثة السببية العقلية التي تنطوي على مثل هذه الأسباب النفسية والإرادة والحاجة، والدافع أو الدوافع وعقلانية وغير منطقية، والأخلاقية، والتي تسبب السلوك.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون الأمور واحدة من أسباب أخرى، مما تسبب في بعضها البعض بشكل متبادل، مثل ان العمل الجاد يسبب اللياقة البدنية، والعكس صحيح، وإن لم يكن بنفس الطريقة أو وظيفة، واحدة هي بداية التغيير، والآخر هو الهدف. (وهكذا أرسطو أول من اقترح السببية المتبادلة أو التعميم على وجود علاقة بين الاعتماد المتبادل أو تأثير السبب علي المفعول). وعلاوة على ذلك، فإن أرسطو أشار إلى أن الشيء نفسه يمكن أن يكون سببا للآثار العكسية ؛ وعدم وجودها قد يؤدي إلى نتائج مختلفة. بكل بساطة هذا هو الهدف أو الغرض الذي يحقق هذا الحدث (وليس بالضرورة هدفا عقليا). حجري الدومينو، فإنه يتطلب شخص لضربهما عمدا حيث أنها لا يمكن أن تسقط بأنفسهم.
حدد أرسطو وضعين للسببية : الصحيح (قبل) السببي والعرضي (فرصة) السببي. جميع الأسباب، الصحيح والعرضي، يمكن أن تكون محتملة أو فعلية، خاصة أو عامة. اللغة نفسها تشير إلى آثار الأسباب، حتى أن الآثار العامة تنتج عن الأسباب العامة، وتأثيرات خاصة لأسباب خاصة، والأسباب العملية بالنتائج الفعلية. أساسا، السببية لا تشير إلى العلاقة الزمنية بين السبب والنتيجة.
كل الأبحاث في السببية تتألف من فرض الهرمية المفضلة عن أسباب ذلك، مثل النهائي> كفاءة> المواد> الرسمية (توما الأكويني)، أو لتقييد جميع السببية لأسباب مادية، وكفاءة، أو إلى كفاءة السببية (حتمي أو فرصة) أو لمجرد تسلسل منتظم، والعلاقات المتبادلة من الظواهر الطبيعية (العلوم الطبيعية تصف كيف تحدث الأشياء بدلا من شرح لماذا تحدث).
الف أرسطو أدق النظريات حول بعض المفاهيم البصرية أكثر من أي فلاسفة عصره. أول دليل مكتوب علي حجرة تصوير يمكن العثور عليها في وثائق أرسطو مثل جهاز بروبلماتافي 350 قبل الميلاد. جهاز أرسطو يحتوي على غرفة مظلمة بها فتحة واحدة صغيرة، أو الفتحة، للسماح لأشعة الشمس بالدخول. استخدم أرسطو الجهاز لتقديم ملاحظاته حول الشمس وأشار إلى أنه مهما كان شكل الحفرة، فإن الشمس لا تزال كائن دائري. وهذا يماثل الغشاء في الكاميرات الحديثة.ولاحظ ارسطو أيضا أنه عندما تكون المسافة بين الثقب الصغير والسطح تؤدي الي تكبير الصورة.[20]
العفوية والمصادفة هي أسباب الآثار. الفرصة بوصفها سببا عرضيا تكمن في عالم الأشياء العرضية. انه "ما هو عفوي" (ولكن نلاحظ أن ما هو عفوي لا يأتي من فرصة). من أجل فهم أفضل لمفهوم أرسطو "للفرصة" قد يكون من الأفضل التفكير في "مصادفة" : ما يحدث عن طريق الصدفة إذا كان الشخص يحدد مع القصد حدوث شيء محدد، ولكن مع نتيجة لشيء آخر (ليس مقصودا). على سبيل المثال : شخص يسعى التبرعات. هذا الشخص قد يجد شخص آخر على استعداد للتبرع بمبلغ كبير. ومع ذلك، إذا كان الشخص الذي يسعى للتبرعات التقى الشخص المتبرع، وليس لغرض جمع التبرعات، ولكن لغرض آخر، فإن أرسطو يطلق علي تجمع التبرعات مع هذا المتبرع نتيجة للصدفة. لا بد من أن يحدث شيء غير عادي عن طريق الصدفة. وبعبارة أخرى، إذا كان شيء ما يحدث في كل أو معظم الوقت، لا نستطيع أن نقول أنه هو من قبيل الصدفة.
وهناك أيضا نوع أكثر تحديدا من فرصة، والتي أسماها أرسطو "الحظ"، لا يمكن إلا أن تنطبق على البشر، لأنه في مجال الأعمال الأدبية. وفقا لأرسطو، ويجب أن ينطوي الحظ على الاختيار (وبالتالي التداول)، والبشر وحدهم هم القادرون علي المداولات والاختيار. "ما هو غير قادر على العمل لا يستطيع أن يفعل أي شيء عن طريق الصدفة".[21]
ميتافيزيقيا أرسطو تعرف باسم "المعرفة اللامادية ،" أو "أعلى درجة من التجريد." إنه يشير إلى الميتافيزيقا بأنها "الفلسفة الأولى"، فضلا عن "العلوم اللاهوتية."
درس أرسطو مفهوم الجوهر والجوهر (ousía) في تقريره الميتافيزيقيا، الكتاب السابع، ويخلص إلى أن أي مادة هي مزيج من كل من الموضوع والشكل. عندما يشرع في الكتاب الثامن، يخلص إلى أنه في مسألة الجوهر هو قوام أو من الاشياء التي يتألف منها، على سبيل المثال مسألة المنزل هو الطوب والحجارة والأخشاب وغيرها، أو ما يشكل المنزل. في حين ان شكل المضمون، هو المنزل الفعلي، ويعرف ب 'غطاء الأجسام والماشية' أو أي التفاضلية الأخرى (انظر أيضا في الإثباتات). الصيغة التي تعطي المكونات هو الحساب في هذه المسألة، والصيغة التي تعطي التفاضلية هو حساب النموذج.[22]
فيما يتعلق بتغيير الحركة وأسبابه الآن، كما يحدد له في الفيزياءوعلى توليد والانحراف 319b - 320A، وقال انه يميز القادمة ليكون من : 1) النمو والتقليص، الذي هو تغيير في كمية ؛ 2) الحركي، الذي هو تغيير في الفضاء ؛ و(3) تغيير، وهو تغيير في النوعية.
القادم يكون تغيير ولاشيئ يستمر كما هو ويكون الناتج خاصتة. في هذا التغيير خاصة انه يدخل في مفهوم القوة الكامنة (dynamis)والواقع (entelecheia) بالاشتراك مع هذا في الموضوع والشكل.
في إشارة إلى القوة الكامنة، وهي قدرة الشيئ على فعل، أو يتم التصرف بناء عليها، إذا لم يتم منعها من شيء آخر. على سبيل المثال، فان البذور النباتية في التربة يحتمل ان تكون (dynamei) نبات، وإذا لم يتم منعها بشيئ، فإنها تصبح نبات. يحتمل أن الكائنات يمكن أن تكون 'فاعلة' (poiein) أو 'مفعولة'(paschein)، والتي يمكن أن تكون فطرية أو المستفادة. على سبيل المثال ،العين لديها قدرة الأبصار (فطرية—يجري البت فيها)، في حين أن القدرة على العزف على الفلوت يمكن أن يكون في حوزة التعلم (ممارسة—فاعل).
واقع الأمر هو تحقيق الانتهاء من الإمكانات. لأن الغاية (telos) هو مبدأ كل تغيير، وتوخيا للنهاية وجود إمكانيات وبالتالي واقع الأمر هو نهاية المطاف. ثم يشير إلى المثال السابق، يمكن أن نقول إن واقع الأمر هو عندما تصبح بذور النبات نبات.
"ولهذا من اجل الشيئ ،من حيث المبدأ، والناتج من اجل النهاية ؛ وواقع الأمر هو نهاية المطاف، وأنه من أجل أن هذا هو إمكانية الحصول عليها. بالنسبة للحيوانات لا نرى في الترتيب إمكانية البصر، ولكن لديهم الرؤية التي قد ترى.[23]
في الختام، مسألة المنزل هو الاحتمالية والشكل هو واقع الحال. والسبب الرسمي(aitia) التغير من الاحتمالية إلى فعلية المنزل، هو السبب(الشعارات) لصانعي البيت والسبب النهائيهو نهاية المطاف، أي المنزل نفسه. ثم يستكمل ارسطو ويخلص إلى أن الواقع قبل الاحتمال في المعادلة، وفي الوقت المناسب والجوهر.
مع هذا التعريف لمادة معينة (أي، الموضوع والشكل)، حاول أرسطو حل المشكلة من وحدة الكائناات، على سبيل المثال، ما الذي يكون رجل واحد؟ منذ ذلك الحين، وفقا لأفلاطون هناك فكرتين : الحيوانية وذوات القدمين، فكيف يتوافق الإنسان؟ ومع ذلك، وفقا لأرسطو، احتمالية الشئ (الأمر) وواقعيتة (شكل) هي وحدة واحدة ونفس الشيء.[24]
كان سلف أرسطو وهو أفلاطون جادل بأن جميع الأشياء لديها شكل عام، والتي يمكن أن تكون إما من الممتلكات، أو منتسبة إلى أشياء أخرى. عندما ننظر إلى تفاحة، على سبيل المثال، نرى تفاحة، ويمكننا أيضا أن نحلل شكل تفاحة. في هذا التمييز، فإن هناك التفاحة الخاصة والنموذج العام للتفاح. علاوة على ذلك، يمكن ان نضع تفاحة بالقرب من كتاب، حتى يمكننا أن نتكلم عن كل من الكتاب والتفاحة بأنها قريبة من بعضها البعض.
يقول أفلاطون بأن هناك بعض النماذج العامة التي ليست جزءا من أشياء معينة. على سبيل المثال، فمن الممكن أنه لا يوجد وجه خصوص جيد في الوجود، ولكن "جيدة" لا تزال نموذج عام. برتراند راسل فيلسوف المعاصر اتفق مع أفلاطون على وجود "مسلمات العموم".
يختلف أرسطو مع أفلاطون حول هذه النقطة، بحجة أن جميع المسلمات متشابهه. يقول أرسطو أنه لا يوجد عموم غير متصل بالأشياء الموجودة. وفقا لأرسطو، وإذا كان الجميع موجودا، إما على شكل معين أو وجود علاقة، فلا بد أنه كان، يجب أن يكون في الوقت الراهن، أو يجب أن تكون في المستقبل، وهو أمر يتوقع فية العموم. وبالتالي، وفقا لأرسطو، إذا لم يكن الحال أن بعض العموم يمكن أن تكون مبنية على جسم موجود في فترة من الزمن، لهذا فأنه لا وجود له.
طريقة واحدة للفلاسفة المعاصرين لتبرير هذا الموقف، من خلال تأكيدها على مبدأ eleatic.
بالإضافة إلى ذلك، لا يتفق أرسطو مع أفلاطون حول موقع العموم. كما تحدث أفلاطون في العالم من الأشكال، وهو موقع فية جميع اشكال العموم، حافظ أرسطو على العموم التي توجد داخل كل شيء وعلية يتوقع عموم كل واحد. لذلك، وفقا لأرسطو، شكل التفاح موجود داخل كل التفاح، علي الرغم من وجودة في عالم الأشكال.
رينيه ديكارت (31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده، هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم، خصوصا كتاب (تأملات في الفلسفة الأولى-1641م) الذي ما زال يشكل النص القياسي لمعظم كليات الفلسفة. كما أن لديكارت تأثير واضح في علم الرياضيات، فقد اخترع نظاما رياضيا سمي باسمه وهو (نظام الإحداثيات الديكارتية)، الذي شكل النواة الأولى لـ(الهندسة التحليلية)، فكان بذلك من الشخصيات الرئيسية في تاريخ الثورة العلمية. وديكارت هو الشخصية الرئيسية لمذهب العقلانية في القرن17م، كما كان ضليعا في علم الرياضيات، فضلا عن الفلسفة، وأسهم إسهاما كبيرا في هذه العلوم، وديكارت هو صاحب المقولة الشهيرة:"أنا أفكر، إذن أنا موجود".
ولد ديكارت عام1596م في لاهاي إن تورين وتعلم في كلية لافليش اليسوعية العلوم والفلسفة والمنطق والأخلاق، ونال إجازة الحقوق من جامعة بواتيه عام1616م، تطوع للخدمة في الجيش الهولندي عام1618م، وخاض معه عدة معارك، وفي عام1622م عاد ديكارت إلى فرنسا وصفى جميع أملاكه ليستثمر الأموال في تجارة السندات المالية. انظر: سند (ورقة مالية) وقد أمنت له دخلا مريحا لبقية حياته.
وفي الفترة بين 1628م و1649م عاش ديكارت حياة علمية هادئة في هولندا، وألف فيها معظم مؤلفاته، والتي أحدثت ثورة في مجالي الرياضياتوالفلسفة، وفي عام1633م أدانتالكنيسة الكاثوليكية العالم جاليليو، مما أدى إلى توقف ديكارت عن نشر بعض أفكاره، وفي عام1643م أدانت جامعة أوتريخت الهولندية الفلسفة الديكارتية، وفي أواخر عام1649م، قبل دعوة ملكة السويد كريستينا لزيارة السويد حيث أصيب بمرض عضال وتوفي هناك عام1650م.
شك ديكارت في المعرفة الحسية سواء منها الظاهرة أو الباطنة، وكذلك في المعرفة المتأتية من عالم اليقظة، كما شك في قدرة العقل الرياضي على الوصول إلى المعرفة، وشك في وجوده، ووجود العالم الحسي، إلى أن أصبح شكه دليلا عنده على الوجود، فقال "كلما شككت ازددت تفكيرا فازددت يقينا بوجودي".
يفرق ديكارت بين النفسوالجسد، ويرى أنهما جوهران مختلفان تماما، ويقول:"إنني لست مقيما في جسدي كما يقيم الملاح في سفينته، ولكنني متصل به اتصالا وثيقا، ومختلط به بحيث أؤلف معه وحدة منفردة، ولو لم يكن الأمر كذلك، لما شعرت بألم إذا أصيب جسدي بجرح، ولكني أدرك ذلك بالعقل وحده، كما يدرك الملاح بنظرة أي عطب في السفينة".
يعتقد ديكارت أن الله يشبه العقل من حيث إن الله والعقل يفكران ولكن ليس لهما وجود مادي أو جسمي، إلا أن الله يختلف عن العقل بأنه غير محدود، وأنه لا يعتمد في وجوده على خالق آخر، ويقول:"إنني أدرك بجلاء ووضوح وجود إله قدير وخير لدرجة لا حدود لها".
جعل ديكارت علم الأخلاق رأس الحكمة، وتاج العلوم، وأنه لابد من الاطلاع على كل العلوم قبل الخوض في علم الأخلاق، وقال:"مثل الفلسفة كمثل شجرة جذورها الميتافيزيقيا، وجذعها العلم الطبيعي، وأغصانها بقية العلوم، وهذه ترجع إلى ثلاثة علوم كبرى، هي: الطب، والميكانيكا، والأخلاق العليا الكاملة، وهذه الأخيرة تتطلب معرفة تامة بالعلوم الأخرى، وهي أعلى مراتب الحكمة".