الأحد، 21 يونيو، 2015

لن أبيع روحي للشيطان

   إنفصال تام عن كل المهارات الحيوية التي تعطي لحياتك معنى، تجاهل كل فرحة يرزقك الله -عزوجل- بها وتركيزك فقط على رغبة تسيطر على تفكيرك، الإنقطاع التام عن كل الخطوات التي ألزمت بها نفسك كي تصل إلى مبتغاك في تحقيق أحلامك، إصطناعك للمشاكل لأبسط الإختلافات بينك وبين غيرك من الناس حتى وإن كان من المقربين إليك، تعمد مقصود منك لتضييع الوقت في كل الأعمال الراكدة التي تجعل عمرك يقفظ الى مرحلة الشيخوخة، عجزك التام عن التفكير في تغيير واقعك والإستسلام الى كل عيوبك دون الرغبة في انعاش حياتك ولو بقدر بسيط من التجديد.. هكذا تغرز قدميك بالتدريج في فخ غريمك العدائي لهذه الحياة .. هكذا انت تبيع روحك للشيطان.


    صدق الله -عز وجل- القول معنا حين صارحنا قائلاً:"ولد الإنسان في كبد" وهذا يجبر كل شخص منا ان يلتزم بواقعه ويتأقلم على أي إبتلاء ويحاول ان يخرق منه أي عقبة تعيق نجاحه وسعادته؛ فقوة الروح تظهر مع إصرار الإنسان في النجاح حتى وإن تكاثرت الضغوط عليه فهو يقوى بهى ويكتشف زوايا أخرى من قدراته لم يكن ليكتشفها دون مواجهة المشاكل.. ولكن الأقسى تأثيرًا والأصعب تحملًا هو ظهور نوايا الناس الخبيثة ونواياهم الضالة في وقت الصعاب، وهذا يجعل منها ننتقي أهل الثقة بقدر يسمح لنا بضمان الأمان مع الناس، وهذا لن يجعل لك قاعدة ثابتة في تعميم الشك على كل من تعرفه ويجعلك تتبع خطوات كل شخص تتعامل معه لكي لا تلدغ من شئ ثبق وقد جربت غدره من قبل، فلم لا تفرح برعاية الله-عزوجل- لك وتعلم علم اليقين أنه يكشف لك حقيقة الناس كي لا تظل مخدوع في أي شخص كنت أعمى عن بطائنه التي كشفها رب الحق لك، ولكن الخطر يكون في إفتقادك لنقاءك وبراءتك التي خُلقت عليها بسبب تزايد الضربات عليك وأصبحت تدريجيًا تتحول من الصفات والأخلاق التي نشأت عليها إلى تماثل مع صفات الأشرار الذين ظنوا ان في ظلمهم لك قوة وخداعهم ذكاء؛ مما جعلك تظن خاطئًا أن الحل الأسهل لك أن تشاركهم خطاياهم كي تأخذ ثأرك من الدنيا وترد كل ما حد لك في ضحايا جدد مصيرهم بين يديك وثقتهم فيك تحت قدمك.


   طبيعي أن تجد كثير من المفارقات بين أمنياتك وأيامك التي تعيشها بما تحتويه من مشاكل تتعلم منها دروساً تارة وعيق طموحاتك تارةً أخرى، عندما تستيقظ لتبدأ يومك وتعيش مهامك يكون محتوى إنفعالاتك في وضع متزن تماماً لأنك في وضع الإستعداد لتحضير نفسك لما أنت قادم عليه، إبدأ يومك بالإستعانة بالله-سبحانه وتعالى- وتقول لنفسك أن اليوم سيكون يوم جميل بإرادتك، حكم الأسبقين على من يتحدث إلى نفسه جن جنونه حكم جاهل لا يمت للعلم بصحة؛ فقد أثبت علماء النفس أن تكرار أي إنسان لكلمات يرغب في تحقيقها بقوة وإنتماء إلى نفسه تنعكس على إعتقاده الثابت وتظهر في سلوكه وأسلوبه في حل المشكلات، أي منا يرغب في التغيير الأفضل لحياته لابد له أن يغير مخاوفه التي تكمن في العقل الباطن أولاً لكي يستعيد قوة الثقة بالنفس؛ فماذا لو كنا نتحدث عن أضعف الناس إرادة كإنسان مدمن وحياته بأكملها خاضعة للمهان وتتابع الخسائر عليه، فهذا الإنسان إن طرد من عقله فكرة أنه مستعبد من المخدر الذي يتعاطاه وإستوعب فكرة أن الإدمان ليس طبيعة فيه وأن عند ميلاده كان إنسان أنقى وأطهر وأروع مما هو عليه الآن..وعند وصوله إلى مرحلة الإدراك وتقوى في عقله فكرة التخلص من الإدمان ويرى أمامه عند أي لحظة إستسلام لألم التعاطي أنه لن ييأس ويوقظ ضميره صارخاً لن أبيع روحي للشيطان، بالضرورة ستصحو بداخله أكبر رغبة لدى أي إنسان وهي رغبة البقاء على قيد الحياة.


   كيفية الحفاظ على الفطرة التي خُلقنا عليها ليست بأمر سهل فكل منا حين لحظة ولادته يستعد إبليس كي يبدأ معه رحلة بعدد سنوات عمره لكي يخسر نفسه ويغرق في بحر من التعاسة ويكون مثواه الجحيم.. والعجب أن أول خدعة يقوم بها الشيطان أن يجعل الإنسان يستبعد وجوده أو يستنكر وساوسه ويستضعف مكائده؛ فهل من المعقول أن يتحدى إبليس رب العالمين جل جلاله ويخسر رحمة الله الأبدية ويستوعد مصيره في جهنم لكي ينسى قسمه بعزة وجلال رب العالمين أن يدخلنا جهنم أجمعين إلا المتقين منا، الحياة ليست مجال للإستهانة بنعم الله-عزوجل- علينا فكل منا لديه سلسلة من الإختبارات يجب أن يخوضها ليصل إلى مستوى السعادة الأبدية، ويجب أيضاً أن يضمن لنفسه أنه سيكون مستعد لحظة لقاء خالقه وتلقي حسابه.