الخميس، 28 أغسطس، 2014

العفة ليست بهينة

يحكى أن رجلاً تزوج امرأة آية في الجمال .. فأحبها وأحبته وكانت نعم الزوج لنعم الرجل .. ومع مرور الأيام اضطر الزوج للسفر طلبا للرزق .. ولكن .. قبل أن يسافر أراد أن يضع امرأته في أيدٍ أمينة لأنه خاف من جلوسها وحدها في البيت فهي امرأة لا حول لها ولا قوة فلم يجد غير أخ له من أمه وأبيه .. فذهب إليه وأوصاه على زوجته وسافر ولم ينتبه لحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم : الحمو الموت !! 

ومرت الأيام .. وخان هذا الأخ أخيه فراود الزوجة عن نفسها إلا أن الزوجة أبت أن تهتك عرضها وتخون زوجها .. فهددها أخو الزوج بالفضيحة إن لم تطيعه .. فقالت له افعل ما شئت فإن معي ربي وعندما عاد الرجل من سفره قال له أخوه على الفور أن امرأتك راودتني عن نفسي وأرادت خيانتك إلا أنني لم أجبها !! 
طلق الزوج زوجته من غير أن يتريث ولم يستمع للمرأة وإنما صدق أخاه ! 
انطلقت المرأة .. لا ملجأ لها ولا مأوى .. وفي طريقها مرت على بيت رجل عابد زاهد .. فطرقت عليه الباب .. وحكت له الحكاية .. فصدقها وطلب منها أن تعمل عنده على رعاية ابنه الصغير مقابل أجر .. فوافقت .. 
في يوم من الأيام خرج هذا العابد من المنزل .. فأتى الخادم وراود المرأة عن نفسها .. إلا أنها أبت أن تعصي الله خالقها !! 
وقد نبهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أنه ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ! 

فهددها الخادم بأنه سينال منها إذا لم تجبه .. إلا أنها ظلت على صمودها فقام الخادم بقتل الطفل ! 
عندما رجع العابد للمنزل قال له الخادم بأن المرأة قتلت ابنه .. فغضب العابد غضباً شديداً .. إلا أنه احتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى .. وعفى عنها .. وأعطاها دينارين كأجر لها على خدمتها له في هذه المدة وأمرها بأن تخرج من المنزل 
قال تعالى : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) 
خرجت المرأة من بيت العابد وتوجهت للمدينة فرأت عددا من الرجال يضربون رجلا بينهم .. فاقتربت منهم وسألت أحدهم .. لمَ تضربونه ؟؟ فأجابها بأن هذا الرجل عليه دين فإما أن يؤديه وإما أن يكون عبداً عندهم .. فسألته : وكم دينه ؟؟ 
قال لها : إن عليه دينارين .. فقالت : إذن أنا سأسدد دينه عنه .. 
دفعت الدينارين وأعتقت هذا الرجل فسألها الرجل الذي أعتقته : من أنت ؟ 
فروت له حكايتها فطلب منها أن يرافقها ويعملا معا ويقتسما الربح بينهما فوافقت .. 
قال لها إذن فلنركب البحر ونترك هذه القرية السيئة فوافقت .. 

عندما وصلا للسفينة أمرها بأن تركب أولا .. ثم ذهب لربان السفينة وقال لها أن هذه جاريته وهو يريد أن يبيعها فاشتراها الربان وقبض الرجل الثمن وهرب .. 
تحركت السفينة .. فبحثت المرأة عن الرجل فلم تجده ورأت البحارة يتحلقون حولها ويراودونها عن نفسها فتعجبت من هذا الفعل .. فأخبرها الربان بأنه قد اشتراها من سيدها ويجب أن تطيع أوامره الآن فأبت أن تعصي ربها وتهتك عرضها وهم على هذا الحال إذ هبت عليهم عاصفة قوية أغرقت السفينة فلم ينجو من السفينة إلا هذه المرأة الصابرة وغرق كل البحارة .. 
وكان حاكم المدينة في نزهة على شاطئ البحر في ذلك اليوم ورأى هبوب العاصفة مع أن الوقت ليس وقت عواصف .. ثم رأى المرأة طافية على لوح من بقايا السفينة فأمر الحرس بإحضارها .. 

وفي القصر .. أمر الطبيب بالاعتناء بها .. وعندما أفاقت .. سألها عن حكايتها .. فأخبرته بالحكاية كاملة .. منذ خيانة أخو زوجها إلى خيانة الرجل الذي أعتقته فأعجب بها الحاكم وبصبرها وتزوجها .. وكان يستشيرها في كل أمره فلقد كانت راجحة العقل سديدة الرأي وذاع صيتها في البلاد .. 
ومرت الأيام .. وتوفي الحاكم الطيب .. واجتمع أعيان البلد لتعيين حاكم بدلاً عن الميت .. فاستقر رأيهم على هذه الزوجة الفطنة العاقلة فنصبوها حاكمة عليهم فأمرت بوضع كرسي لها في الساحة العامة في البلد .. وأمرت بجمع كل رجال المدينة وعرضهم عليها .. 
بدأ الرجال يمرون من أمامها فرأت زوجها .. فطلبت منه أن يتنحى جانباً 
ثم رأت أخو زوجها .. فطلبت منه أن يقف بجانب أخيه .. 
ثم رأت العابد .. فطلبت منه الوقوف بجانبهم .. 
ثم رأت الخادم .. فطلبت منه الوقوف معهم .. 
ثم رأت الرجل الخبيث الذي أعتقته .. فطلبت منه الوقوف معهم .. 
ثم قالت لزوجها .. لقد خدعك أخوك .. فأنت بريء .. أما هو فسيجلد لأنه قذفني بالباطل ! 
ثم قالت للعابد .. لقد خدعك خادمك .. فأنت بريء .. أما هو فسيقتل لأنه قتل ابنك ! 
ثم قالت للرجل الخبيث .. أما أنت .. فستحبس نتيجة خيانتك وبيعك لامرأة أنقذتك ! 
وهذه هي نهاية القصة وفي ذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.


السبت، 23 أغسطس، 2014

إفرح بنفسك


   من أجمل الأشياء أن تتقبل واقعك كما هو دون أن تسرقك الأوهام، فليس ضروري ان يكون هدفك في الحياة هو النجاح بقدر ان يكون نجاحك سبب في سعادتك، فإياك أن يكون طموحك سبب هوس لك فتصبح اعمى عن اي مجازفات كي تحقق نجاحك، هناك أناس لا متوقفون العقل لتسيطر عليهم فكرة واحدة ويكونوا على اتم استعداد ان ينفذوا اي شئ مهما كان في سبيل الوصول لغايتهم، ولكن لا يضعون في حسبانهم أنهم سيضحون بمبادئ وأخلاق لا يستهان بها..فإن المصيبة عندما تأتي ممكن أن تكون في صورة فرصة لا يمكن تعويضها؛ ولكن في الحقيقة أن أي فرصة من الممكن تعويضها لكن الشئ الوحيد الذي لا يمكن تعويضه الأمان وراحة البال، فليس من الضروري أن يضع الإنسان كل طاقته في هدف ليس مضمون أن يكون هو حلم الحياة أو مصدر سعادته؛ فكثير من الأهداف عندما نصل إليها ونتذكر التعب والمجهود والتنازلات التي قدمناها في سبيل تحقيق هدف لم يظهر حجمه الحقيقي الا بعد الوصول اليه.

   قراراتنا في الحياة يمكن أن تنقلنا من مرحلة إلى أخرى ويمكن أن نكسب بها أشياء ويمكن أن نخسر بسببها أشياء أخرى، فما أجمل أن نقود كل قرارت حياتنا من أجل هدفٍ أسمى واحد هو إسعاد الروح والفرحة بالنفس.. وهذا لسبب واحد هو أن الحياة لن تتكرر ولن نعوضها في الدنيا مرة أخرى؛ فيجب أن نشكر نعم الله-عزوجل- علينا ونستمتع بكل ما رُزقنا به وتميزنا به عن غيرنا في كل لحظة تمر علينا، في كل جانب من حياتنا جمال وفن من تدبير ربنا لأنه يرعانا ويحمينا مادمنا في طاعته مخلصين له؛ ومادمنا نطيع الله-عزوجل- ونعيش في رضوانه لا يوجد شئ يستحق العناء فلابد لنا أن ننظر لكل شئ بعين الرضا ولا نضيع أي فرصة للفرحة وهذا من أجل أن تستمتع بحياتك، إرتبط دائما بكل الناس المهمين من حولك وشاركهم في أفراحك بكل التفاصيل التي تجعلك تجمع معهم أحلى زكريات، فلتساعدهم من أجل فرحة العطاء لديك ولتشعر بهمومهم ومشاكلهم حتى وإن لم تكن تخصك؛ فمساعدتك لهم حتى وإن كانت بسيطة تجعلك تشاطرهم المشاركة الوجدانية التي توطيد بهم علاقتك.. إجعلك الحماس رفيقك في كل ما تفعله في حياتك مهما كانت افعالك بسيطة إعطيها كل إهتمامك حتى تترك أثر هام لك في كل أحداث حياتك، وإن أقدمت على أي عمل اتقنه وإحرس على مقاربة الكمال بأعمالك بدقة جهدك به لآخر طاقاتك.

  كثيرين من بنوآدم يعيشون مآسي حول العالم ولكنهم يوجدون الحياة من الموت بثقتهم في الله-عزوجل- وبتقديرهم لمعنى الإنسانية، فكثيرا تشتت ذهنك بأشياء لا تستحق منك التفكير، فإن راقبت أقدار حياتك ستجد أن لولا كل شئ سيئ لما وجدت كل شئ حسن؛ ولذلك يجب أن تعمل حساب لكل شئ تتركه حينما يعطيك ربك فرصة الإختيار وتسأل نفسك ما الواجب عليك فعله.. ويجب أن يكون الأساس في تعاملك مع الناس أن لا تستحي من الرجوع في قراراتك والإعتراف بأخطاءك، وذلك يدعوك أن تفرح دائما بأي فرصة يعطيها لك الزمن لكي تراجع نفسك وتعيد كل غالي ضاع منك.. فالتدقيق في عيوب ومزايا المواقف من حولك تجعلك أكثر واقعية في حكمك على الناس لكي لا تكون انفعالي في إنطباعاتك عن الناس، فلم تعاني خوف الإحراج من الناس تجاه تلقائية تصرفاتك مادمت لا تؤذي أحد أو لا تهين أحد فأطلق العنان للسانك كي يعبر عنك.. بالصراحة تحافظ على مصداقيتك أمام الناس وتكسب الثقة في كلامك أياً كان لإن من حولك إعتاد منك على الصدق، من التقليدي أن يحدث لك شعور بالإضطراب تجاه مواقف مفاجأة لك.. ولكن عندما تسترجع المبادئ التي تربيت عليك وعاونتك في كثير من المواقف تعرف ان كن الأسلم والأفضل ان لا تنحرف عن طريقك خطوة واحدة.


  طول الإنتظار والإلتزام بخلق الصبر له مبرر في الخير من حيث ثقة الإنسان في ربه، في داخل كل واحد منا شعور روحاني يجعله يتبين إن كان يستحق ما يتمناه أم لا يستحقه.. فكلما زاد إعتقاد الإنسان في تحقيق حلمه زادت فرحته في التعب والجهد من أجل تحقيق هذا الحلم، لأن كل إنسان لديه مخزون من الطاقة يتحكم به ويستخدمه في إفادة نفسه؛ فحينما يشعر الفرد أن يوجد خطورة على تحقيق ما يحلم به يبدأ في الركد في كل سبيل يوصله إلى بلوغ حلمه..فأي أمنية لن تكون مستحيلة مادامت ولدت في عقل انسان يحمل قوة تحويل الخيال إلى واقع؛ ولذلك فلابد من خلق أهداف تخطط حياة كل إنسان كي تعطي معنى لحياته وتجعله صاحب فرحة لما يحققه من أهداف، فعندما تتمثل الأحلام في أشخاص فيجب أن يكون أسمى أهدافك هو الوصول لهؤلاء الأشخاص، فقمة الزكاء أن تجعل من نفسك حلم لدى الإنسان الذي هو حلم لديك لكي يتمنى الحصول عليك كما تتمنى أنت أن يتحقق مناك فيه.. فمهارة التخطيط العقلي للتواصل مع هذا الشخص تجعلك تظهر له كل ما يتمناه بك أنت، فيستهدف حبك ويقوم عقله بتركيز كل مجالات الفرحة في الحياة معك أنت ولن يقبل بأحد سواك.. ولذلك فإن الحب الحقيقي بين الأشخاص يبدأ بالإرتباط العقلي والإرتباط الذهني قبل الإرتباط العاطفي أو إرتباط التلاقي، وهذا لأن الرؤية العقلية تنظر إلى المستقبل والتخطيط على المدى البعيد ولذلك تكون أكثر ضماناً للسعادة الأبدية، أما التوهج العاطفي فيكون محض إعجاب لا أكثر ولذلك فهو يستهدف المتعة اللحظية والتي تكون بدافع التعطش للتعمق في علاقة حب؛ وللأسف هناك فرق كبير بين الحب الذي يرسم حياة كاملة لا ينتهي حتى بالموت وبين حب وقتي يكون بدافع التلهف لإستكشاف مشاعر الآخر، فالمحظوظين أصحاب العقل الذهبي هم من يصنعون لأنفسهم فرص تضمن لهم فرحة غالية تزداد مع طول العمر.