الاثنين، 28 يناير، 2013

الملكة بلقيس

 
بلقيس اسم اشتهرت به ملكة سبئية كانت معاصرةً للنبي سليمان عليه السلام الذي يرجح أنه عاش في القرن العاشر قبل الميلاد( 935-970م ق.م(. غير أن المصادر العربية لا تورد اشتقاقاً مقنعاً لهذا الاسم، ويدخله بعضهم مثل ابن دريد ضمن الأسماء الحميرية التي لا نقف لها على اشتقاق؛ لأن لغتها قد بعدت وقدم العهد بمن كان يعرفها. ويتفرد في ذلك نشوان بن سعيد الحميري الذي حاول أن يقدم اشتقاقاً للاسم فقال في معجمه(شمس العلوم) : "وبلقيس اسمان جعلا اسماً واحداً مثل حضرموت وبعلبك؛ وذلك أن بلقيس لَمَّا ملكت الملك بعد أبيها الهدهاد قال بعض حمير لبعض: ما سيرة هذه الملكة من سيرة أبيها ؟ فقالوا : بلقيس. أي بالقياس فسميت بلقيس ".
ورغم بعض المحاولات، فإن المصادر الأجنبية لم تفلح أيضاً في تقديم تفسير مفيد للاسم، ولعل أشهر تلك المحاولات ما جاء به (روش ROESCH ) في مقالٍ نشره عام( 1880م/ 1297هـ) وهو أن بلقيس كلمةٌ يونانية تعني جارية (PALLAKIS )، ربما كان لها علاقة بالكلمة العربية (PILAEGES ( وبالمعنى نفسه. على أن مثل هذا التفسير يُوحي بأن صاحبة الاسم كانت امرأةً ضعيفةً وتابعة، وهو أمرٌ لا يتفق مع أوصاف تلك الملكة عند الإخباريين؛ فقد ذكر ابن هشام في روايته لكتاب( التيجان) لوهب بن منبه أنه لَمَّا حضرت أباها الوفاة جمع وجوه مملكته وأهل المشورة، وكان من جملة ما قاله له لِيُسَوِّغ استخلاف بلقيس عليهم: " إني رأيتُ الرجالَ، وعَجَمْتُ أهلَ الفضل وسبرتهم، وشهدتُ من أدركتُ من ملوكها فلا والذي أحلفُ به ما رأيت مثلَ بلقيسَ رأياً وعلماً وحلماً ". أو ما ذكره على لسان (هدهد مارب)، وهو يصف الملكة لهدهد سليمان بقوله: " ملكتنا امرأةٌ لم يرَ الناسُ مثلها في حسنها وفضلها وحسن تدبيرها وكثرة جنودها والخير الذي أعطيته في بلدها ".
ومِمَّا يمكن اجتهاده في هذا الشأن أن تكون التسميةُ كنيةً في الأصل منحوتةً من كلمتين إحداهما الاسم(قيس). ويذكر ابن الكلبي في ( جمهرته ) قيساً ضمن شجرة نسبها؛ فهي (بنت القيس)كقولهم (ابن القيس) أو( أبو القيس)، فتصبح الكلمتان بعد النحت ودَرْج الكلام بلقيس، ثم جرى كسر القاف بعد ذلك قياساً على ما هو مشهور في مثل هذه الكُنى كما تنتهي كلمتا (أبو الفقيه) أو (ابن الفقيه) إلى بلفقيه و(أبو القاسم) إلى بلقاسم .
غير أن التواتر المشهور عند نشوان أن أباها هو الهدهاد بن شرحبيل، وينتمي إلى ذِي سحر من المثامنة وهي الأبيات الثمانية من حمير، أو هو الهدهاد بن شرح بن شرحبيل بن الحارث الرائش كما يذكر الهمداني.
والقرآن والتوراة- وهما المصدران الأساسيان لقصة ملكة سبأ -لم يوردا لها اسماً؛ فالتوراة تنعتها بـ(ملكة سبأ) أو (ملكة تيمنا) أي (ملكة الجنوب)، وتذكر أنها زارت النبي سليمان، وقدمت له هدايا ثمينة، والقرآن الكريم لا يذكر اسماً لها. قال الله تعالى: " وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم " (النمل:22-23).
أما المصادر العربية الأساسية في قصة هذه الملكة فتذكرها بالاسم بلقيس خاصة كتاب( التيجان) لابن هشام وكتاب( الإكليل) للهمداني و(القصيدة الحميرية) لنشوان الحميري يقول نشوان:
أم أينَ بلقيسُ المعظَّمُ عرشُهُا        أوصرحُهُا العالي على الأضراحِ
زارتْ سليمانَ النبيَّ بتدمرٍ           مِنْ ماربٍ ديناً بلا استنكـاحِ
وقصة الملكة بلقيس ذائعة منذ القدم، وقد تجاوزت شهرتها مسرح أحداثها، وتناقلتها شعوبٌ أخرى بصيغ مختلفة وروايات متعددة، وتناولتها شروحات التوراة وكتب تفسير القرآن، ودخلت في قصص الأنبياء ونصوص القديسين المسيحيين، وعُنِيَتْ بتفاصيلها كتبُ الأخبار والتاريخ خاصةً اليمنية منها، واستلهمتها روائع الفنانين الأوروبيين في عصر النهضة مثل رافائيل ورويموندي وجبرتي. واتُخِذَ موضوع القصة أساساً لكتاب الحبشة المعروف( كُبْر أنجست) أي كتاب (مجد الملوك) .
وقد كان لانتشار القصبة أثر في تنازع الناس حول الملكة، واختلافهم في اسمها وأصلها وموطنها؛ مِمَّا أضفى عليها أخباراً  مصطنعةً وألواناً متعددةً كادت تَغلِب نواة القصة التاريخية، وتحولها إلى حكاية شعبية تُروى في أزمنة متفاوتة ومواطن متباعدة.
على أنَّ أشهر حادثة في حياة تلك الملكة هي زيارتها للنبي سليمان عليه السلام والقرآن الكريم قد نص على هذه الحادثة، وما كان من كلام الهدهد وكلام بلقيس وكلام سليمان وإسلامها مع سليمان لله رب العالمين .
وفي مصادر القصة الأخرى تفاصيل كثيرة تختلف وتتفق على غرار ما يعتري مثل تلك الحكايات من زيادة ونقصان بحكم تقادم الزمن وولع الرواة بالتلوين والمبالغة بقصد الإمتاع. ومن أخبار الزيارة أنَّ بلقيس عندما اتخذت قرار الزيارة كتبت إلى النبي سليمان:" إني قادمة إليك بملوك قومي؛ حتى أنظر ما أمْرُكَ وما تدعوني إليه من دينك، ولتسأله مسائل عدة تمتحن نبوته وحكمته، ثم حملت معها هدايا كثيرة ودخلت بيت المقدس (أورشليم) بجمال تحملُ اللبان والطيوب والذهب والأحجار الكريمة، فاستقبلها سليمان بالترحاب، وأحسن وفادتها، وبهرتها حكمتُهُ وقوتُهُ وعجائبُ ما تصنع الجن له وهم في خدمته. ثم قال لها: ادخلي الصرح، وكان قد عُمِل من زجاج أبيض كأنه الماء في صفاءِ لونهِ، وأرسل الماء من تحته، ووضع له سريراً فيه فجلس عليه، فلَمَّا رأته حسبته لجةً، وكشفت عن ساقيها ظناً منها أنه ماء لتخوض فيه، ثم استدركت وقالت: إنه صرحٌ ممردٌ من قواريرَ، وليست لجةً، وأُسْقِطَ في يدها حين رأت عجيب ما صنع سليمان؛ فأقرت بحكمته ونبوته، وأسلمت وحسُنَ إسلامُها. وقيل إنه تزوجها وولدت له ولداً اسمه (رحبعم)، وقيل إنه زَوَّجَها( ذو بَتَع) من همدان، وردهما إلى اليمن وأمر الجن فبنوا لها قصر سَلْحين في مارب .
ويرى بعضهم أن قصة ملكة سبأ من القصص الجميل الذي يطغى نَفَسُه على الأصل، ولم يُعثر على اسم الملكة في الكتابات القديمة، ولم تدل عليها اللُّقَى الأثرية المكتشفة، بل يذهب بعضهم إلى أن سبأ لم تكن في اليمن، وإنما في مكان ما إلى الجنوب من فلسطين أو في منطقة شمال غرب جزيرة العرب. والموروث الحبشي يرى أن بلقيس ملكة حبشية زارت سليمان من أرض الحبشة وتزوجت به وأنجبت له ولداً .
على أنه ليس لدى علماء الآثار والتاريخ أي دلائل قاطعة على نسبة هذه القصة في أصلها إلى الحبشة أو إلى شمال غرب جزيرة العرب. ويرى جمهور العلماء أن الآثار الكشفية في اليمن تثبت أرض سبأ وحضارة سبأ في مشرق اليمن، وأن منطقة مارب شهدت حضارة سبئية راقية في القرن العاشر قبل الميلاد، وهو القرن الذي عاش فيه النبي سليمان عليه السلام، بل إن أحدث الدلائل الأثرية تشير إلى حياة مدنية تقوم على نظام الري منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وحينما يولي المرء وجهه في منطقة مارب اليوم يجد أثراً ما لسبأ أو نقشاً يذكر اسم سبأ أو قبيلة سبأ أو ملك سبأ. بينما لم يُعْثر- فيما نعلم- على أي أثر في شمال غرب الجزيرة من مطلع الألف الأول قبل بالميلاد يمكن أن يُومِئ إلى حضارة راقية أو إلى مملكة سبئية أخرى. وإن كان قد عثر على آثار معينية ولحيانية وغيرها في تلك المناطق خاصةً في العلا (ددان القديمة)كما أن الجهود الأثرية في الحبشة لم تسفر عن اكتشاف حضارة راقية هناك يعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد. وتفيد المعلومات الأثرية أن أقدم النقوش التي عثر عليها في الحبشة هي سبئية ومكتوبة بخط المسند؛ مما يرجح القول إن أصحابها كانوا يقتفون آثار حاضرة سبأ في اليمن، وأنَّ منشأ حضارة أكسوم الحبشة هو وجود سبئي هناك بسبب الغزو أو التجارة أو الهجرة أو بسببها مجتمعة. وقد نقل السبئيون معهم الكثير من عناصر حضارتهم كاللغة والخط والدين والفن وغيرها. كما نقلوا أيضاً ملاحمهم وأخبارهم وقصصهم في الوطن الأم، ومن ذلك قصة المرأة السبئية التي كانت تملك سبأ وطريق اللبان التجاري الذي يمتد من ميناء قنا على البحر العربي غبر العاصمة مارب إلى غزة ميناء فلسطين على البحر المتوسط. ونقلوا كذلك قصة زيارتها للنبي سليمان في بيت المقدس وإسلامها على يده. وأصبحت هذه القصة تراثا مشتركاً بين الناس في جزيرة العرب وخارجها، ولكنها بقيت حية في موروث أهل اليمن أكثر من غيرهم ورمزاً تاريخياً لحضارتهم القديمة. كما ينسبون إلى تلك الملكة واسمها بلقيس عدداً من آثار مارب الرائعة فيقولون (عرش بلقيس) و(محرم بلقيس) وهكذا، ويتخذون من اسمها اسماً لبناتهم ومنشآتهم، بل ويزينون به إبداعاتهم الفنية والأدبية .





كان هناك خلاف بين الباحثين حول موقع مملكة هذه الملكة وإدعت شعوب كثيرة أنها موطن هذه الملكة وأفترض عدد من الباحثين أنها مصرية وإثيوبية وسورية ولكن الأبحاث الأثرية أثبتت بما لايدع مجالاً للشك أن موطن مملكة سبأ كان باليمن وإن لم يُعثر لهذه الملكة بحد ذاتها أثر في نفس الوقت، لا ينفي علماء الآثار وجودها، وإن كان بعضهم يعتقد أنها أسطورة يمنية قديمة وجدت طريقها إلى العهد القديم لوجود تماثيل عديدةٍ لنساء في معبد بران أو "محرم بلقيس" كما يُسمِّيه اليمنيون، واعتقادهم - كونها ذكرت في العهد القديم والقرآن - أنه لا بد أن يكون للقصة سند آثاريٌّ في مكان ما 
أنتجت العديد من الكتب والأفلام والروايات حول هذه الملكة الغامضة وقصتها مع الملك سليمان، الذي هو بدوره كذلك لا يوجد دليل آثاريٍّ واضح يشير إليه، سواءً في اليمن أو فلسطين ومصر القديمة وغيرها من حضارات العالم القديم.

في التراث اليهودي


العهد القديم هو أقدم النصوص الذي يشير إلى هذه الملكة دون أن يسميها أو يذكر من أين أتت تحديداً قاصراً ذكرها على أنها ملكة مملكة سبأ سمعت بخبر سليمان وحكمته فذهبت إليه لإختبار هذه الحكمة والتحقق منها. قادمة على ظهور الجمال بقافلة من الطيب والأحجار الكريمة والأبخرة الذي يذكر العهد القديم أن أورشليم لم تشهد مثلها من قبل التحقق من القصة من ناحية الآثار يكاد يكون مستحيلا , و لكن الإشارات إلى الطيب و الأحجار الكريمة التي " لم يأت بعد مثلها " دلائل أن المملكة التي كانت تحكمها بلقيس غنية بهذه العناصر. وقد كانت ممالك اليمن القديم كذلك 
   
بلقيس
وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل * فاتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة 
وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها * فاخبرها سليمان بكل كلامها. لم يكن أمرا مخفيا عن الملك لم يخبرها به * فلما رأت ملكة سبإ كل حكمة سليمان 
والبيت الذي بناه * وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقاته ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد * فقالت
للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك * ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي فهوذا النصف لم أخبر به. زدت
حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته * طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين أمامك دائما السامعين حكمتك. * ليكن مباركا الرب الهك الذي 
سر بك وجعلك على كرسي إسرائيل. لأن الرب أحب إسرائيل إلى الأبد جعلك ملكا لتجري حكما وبرا * وأعطت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب وأطيابا كثيرة
جدا وحجارة كريمة. لم يأت بعد مثل ذلك الطيب في الكثرة الذي أعطته ملكة سبإ للملك سليمان * وكذا سفن حيرام التي حملت ذهباً من أوفير أتت من 
أوفير بخشب الصندل كثير جدا وبحجارة كريمة * فعمل سليمان خشب الصندل درابزينا لبيت الرب وبيت الملك وأعوادا وربابا للمغنين. لم يات ولم ير مثل 
خشب الصندلذلك إلى هذا اليوم * وأعطى الملك سليمان لملكة سبإ كل مشتهاها الذي طلبت عدا ما أعطاها إياه حسب كرم الملك سليمان. فانصرفت 
وذهبت إلى أرضها هي وعبيدها
   
بلقيس

و يذكر العهد القديم أن مملكة سليمان دخلت عصرا من الإزدهار والثراء بعد هذه الزيارة، وأنه بنى عرشه من العاج وأغشاه بالذهب و جعل
 آنية الشرب كلها من الذهب وأن ملوك الأرض كلها أتت إلى سليمان أشعياء بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب على ظهور الجمال ليعظموا المسيح اليهودي 
و يعتقد المسيحيون أن المقصود هو يسوع لم يذكر العهد القديم مالذي حدث للملكة بعد هذه الزيارة سوى أنها تعلمت من حكمة سليمان و عادت إلى بلادها
 الغير المسماة و لكن سبأ إسم أرض في الأساس كباقي أسماء القبائل في اليمن 


علاقة ملكة سبأ بالملك سليمان


لا توجد إشارات في الكتاب المقدس عن علاقة بين سليمان وملكة سبأ ولكن ورد
أنه كان لسليمان 700 زوجة و300 جارية و سليمان ليس نبيا كما هو في الإسلام 
بل ملك وتظهر النصوص غضباً من يهوه إله إسرائيل لتعلق قلبه بالنساء والتغاضي 
عن بعض أفعاله لإنه إبن داوود مع ذلك لا إشارة بعينها لعلاقة بين سليمان وبلقيس
ولكن بنيت قصص العلاقة المزعومة في تعليقات أو تفاسير الأحبار إستنادا على
ماورد عن حب سليمان للنساء في التوراة 
المدراش و و التناخ فصلوا في القصة ,
ورد في المدراش أن الملكة سمعت بخبر سليمان 
وحكمته فقالت لقومها :"سأذهب لإختباره بأحاجي لأرى إن كان حكيما أم لا " ويبدو أنها كانت بارعة في 
مسألة الأحاجي والألغاز والأسئلة المعقدة و كان
سليمان يحب الأحاجي ويكثر من تبادلها مع الملوك وهي علامة على الكفاءة والذكاء حسب مفاهيم العالم القديم 

فلما وصلت عند سليمان سألته : " أنت سليمان الذي سمعت عن مملكته و حكمته؟ "
فأجاب سليمان: نعم.
بلقيس : " إن كنت حكيما فعلا , فسأسألك أسئلة و أرني إن كان بإمكانك الإجابة عليها "
سليمان : " لأن الرب يعطي حكمة . من فمه المعرفة والفهم "
بلقيس : "ماهي السبع التي تخرج , و التسع التي تدخل، والإثنان اللذان يقدمان شرابا , و الواحد الذي يشرب؟ "
سليمان :" السبع التي تخرج هي أيام الحيض والتسع التي تدخل هي شهور الحمل التسعة، والإثنان اللذان يقدمان 
شرابا هم الثديان والواحد الذي يشرب هو الرضيع " 

تصوير لإستقبال سليمان لبلقيس.
فقالت بلقيس بصوت عال: " أنت حكيم فعلا ! سأسألك سؤالا آخر وأرى إن كان بإمكانك إجابتي ؟ "
سليمان: " الرب يمنح الحكمة "
بلقيس: "أباك هو أبي، وجدك هو زوجي، أنت إبني وأنا أختك؟"
فأجاب سليمان: "إبنتا لوط" (الذين حبلوا من أباهم لوط حسب العهد القديم)
بلقيس: "يخرج كالغبار من الأرض، غذائه الغبار، يسكب كالمياه ويضيء المنازل؟"
سليمان: "نافثا"
بلقيس: "شيء عندما يعيش لا يتحرك وعندما تقطع رأسه يتحرك؟"
سليمان: "السفينة في البحر"
بلقيس : "ماهو الذي لم يولد بعد ولكنه أعطي حياة؟"
سليمان : " عجل الذهب "
بلقيس : "الميت عاش و يصلي والقبر يتحرك، من هو ؟"
سليمان: الميت يونس وقبره الحوت. (أو السمكة كما هي مذكورة في التوراة)
وفصل كتبة التلمود في تفاصيل أخرى منها أن بلقيس عندما رأت أن سليمان إستطاع حل أحاجيها السابقة, قامت
بجلب أطفال صغار يرتدون ملابس متماثلة وطلبت من سليمان أن يفرق بين الذكور والإناث. فطلب سليمان من 
المخصيين عنده أن يأتوه بثمر البندق و حبوب ذرة ليلقوها أمام الأطفال. قام الذكور بجمعها وتعليقها تحت ثيابهم
 ولم يهتموا بكشف عوراتهم بينما الإناث علقن الحبوب والثمار على أطراف ملابسهن الخارجية فعلم سليمان أيهم
الذكور وأيهم الإناث كون الإناث كانوا أكثر حرصاً من الذكور على الحشمة 
واستمر الوضع على هذا الشكل وسألت بلقيس الملك سليمان أحاجي وألغاز كثيرة ويبدو من القصة وتعليقات الحاخامات 
أنها أشبه بدروس دينية لكثرة الأمثلة التي أوردها سليمان على بلقيس عن أنبياء مثل لوط وأيوبوموسى وأباه داوود وكلها
كانت لإقناع بلقيس بدين سليمان وأن مالديه من الحكمة الممنوحة من إلهه يفوق ما لديها حتى أيقنت بلقيس قائلة: "ليتبارك
 الرب إلهك إله إسرائيل" و تزوجت بلقيس من سليمان و أنجبت إبنا إسمه بن صيره إلا أن هذه الروايات كلها من تأليف
حاخامات ورجال دين متأخرين أضافوا إلى القصة من عندهم الشيء الكثير ويعتقد حسب التراث في كابالا أنها العلاقة 
بينهم لم تكن شرعية ونتاج ذلك خرج من نسلهما الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني الذي كان مسؤولاً عما عرف بسبي بابل 
لكن لا دليل آثاري على أرض الرافدين يشير إلى قيام مملكة سبئية هناك أو أن أحد السبئيين حكم بابل يوماً. ولا تعدو المسألة
 أن تكون طعنا بالملك البابلي. ولا يوجد دليل آثاري واحد على سبي أو تدمير لأورشليم التي لم تذكر أصلاً بهذا الإسم في
النصوص البابلية، بل تظهر أن نبوخذ نصر أقر منح أراض للفقراء في فلسطين ولكن توجد إشارات إلى مملكة يهوذا 

رواية يهودية مختلفة


إضافة إلى قصة سفر الملوك كتبة النصوص الدينية إختلفوا في القصة وتوجد رواية يهودية مشابهة لحد كبير للرواية الإسلامية. 
الرواية مذكورة في (عبرية: ילקוט שמעוני يلقوت شيموني ) وكتابات اليمنيين اليهود المتأخرة بعد الإسلام، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
  • رسالة سليمان إلى الملكة عن طريق الهدهد.
  • دخول الملكة على سليمان وبقائها في قصره.
  • تعليقات وتكهنات حول طبيعة بلقيس وماهيتها تحديداً.
جمع الحاخام اللتواني لويس جنزبرغ الحكايات في كتابه المعنون (إنجليزية:Legends of The Jews - أساطير اليهود) بأسلوب أدبي 
روي أن سليمان جمع عدد من ملوك الممالك المجاورة لمملكة إسرائيل لحضور عرض للحيوانات والطيور والجن والعفاريت الذين
كان يعرفهم سليمان بأسمائهم فرداً فرداً نادى سليمان على الحيوانات والطير والجن بأسمائهم فلم يجد الهدهد مما أثار غضبه وأمر بتعذيبه حتى أتاه الهدهد قائلا:

تصوير لقدوم بلقيس على الملكة مع الخدم و الحاشية خلفها
   
بلقيس
مولاي يا سيد العالم أعطني أذنك وأصغي لكلامي. ثلاثة أشهر قد مضت وأنا أراجع نفسي وألف العوالم فلم أكل طعاماً ولم أشرب شراباً لأرى إن كان هناك ملك في العالم ليس خاضعاً لك سيدي رأيت مدينة الغبار فيها أغلى من الذهب والفضة كالطين في الشوارع. أشجارهم طويلة موجودة منذ بدء الخليقة تسقى من جنات عدن. بها قوم يرتدون أكاليل من الفردوس على رؤوسهم. لا يقاتلون ولا يرمون النبال على رأسهم ملكة إسمها ملكة سبأ. إن سمحت لي سيدي فأشد على مئزري كالأبطال وآتي بملوكهم مكبلين أمامك
   
بلقيس
أثار كلام الهدهد إهتمام سليمان فآمر مستشاريه بكتابة رسالة إلى سبأ وعلقوها بطرف الهدهد الذي طار بها مع عدد كبير من الطيور متجها نحو سبأ.
وصلوا لأرض سبأ وكانت الملكة في طريقها للمعبد فهالها منظر الطيور التي غطت الشمس عنها فأقترب منها الهدهد ولاحظت أن على طرفه رسالة فأخذتها. 
فقرأت رسالة سليمان التي جاء فيها :
   
بلقيس
سلام عليك مني أنا سليمان وعلى نبلائك وخاصتك. إعلمي أن الرب عينني ملكاً على العالم. على الوحوش في الأرض، والطير في السماء
والجن والعفاريت والأشباح جميعاً.
ملوك الدنيا من الشرق للغرب تأتي إلي لتعظيمي. فإن قدمتي لأكرمنك أكثر منهم أجمعين وأن أبيتي أرسلت إليك الملوك والجحافل
والركبان. إذا ما تسائلتي من هم ملوك
وجحافل وركبان سليمان؟ الملوك هم الوحوش في الأرض، والطير ركباني والجن والعفاريت جحافلي
   
بلقيس
قرأت الملكة ما جاء في الرسالة وعقدت إجتماعاً مع مستشاريها الذين طلبوا منها تجاهل الرسالة قائلين
   
بلقيس
لا نعرف شيئاً عن سليمان هذا وملكه وهو أتفه من أن يفعل شيئا ضد سبأ
   
بلقيس
لم تقتنع الملكة وأرسلت هدايا وأطياباً وأخشاب وأحجار كريمة وأرسلت ستة آلاف عبداً مملوكاً ولدوا في نفس اللحظة و لساعة يرتدون ثياباً بنسفجية ومعهم
رسالة مفادها أنها قادمة خلال ثلاث سنين. خلافاً لقصة التوراة، لم تأتي بلقيس على ظهور الجمال بل أتت على ظهر سفينة كما ورد في كتاب جزنبرغ. عندما
 إقترب موعد قدومها أرسل سليمان أحد مستشاريه من قبيلة يهودا لإستقبالها فخرجت الملكة من عربتها ظناً منها أنه سليمان فسألها اليهودي عن سبب خروجها
مجيباً أنه ليس سليمان و قادها إلى أحد قصوره المبنية من الزجاج. عندما رأت الملكة القصر توهمت أن سليمان جالس على الماء فرفعت ثوبها حتى لا يتبلل
 فلاحظ سليمان شعراً على ساقها فقال :
   
بلقيس
جمالك جمال إمرأة و شعر ساقيك كرجل. الشعر جميل للرجال و مشوه للنساء
   
بلقيس
والشعر والطبيعة الغريبة لبلقيس هي صدى الأساطير عن أخوالها الجن وربط بعض الباحثين بين هذه الأسطورة وآلهة اليمن القديم الذين كانوا نصف بشر 
ونصف حيوانات كالمقه وهي كذلك علامة على طبيعة شيطانية حسب مفاهيم العالم القديم عن الجن والأشباح بل إن بعض الباحثين مثل ويندل فيليبس ربط
 بين إسمها بالعربية بلقيس وبين النقوش التي تعظم الإله المقه بعبارة بالمقه مشيراً إلى علاقة بين إسمها وهذا الإله والإشارة إلى شعر على ساقيها هي إشارة
رمزية مردها القوة، فيظهر في الكتابات اليهودية عن أسطورة شمشون أن سبب قوته كان شعره. فالشعر المذكور دليل على قوة هذه المرأة وهو مالم يرق
 لسليمان ونزعاته الجنسية حسب كتابات اليهود ولليمنيين أساطير مشابهة، فالأسطورة والتقاليد الشعبية اليمنية القديمة تؤكد أن بعض الجن يتلبس بهيئة بشر
 ويمكن التعرف عليه وإكتشافه من قدمه والتي تشبه أقدام الماعز ولعبت هذه الأساطير المتوارثة دوراً في قصة الملكة بلقيس وعلاقتها بالجن والعفاريت 
وعالم الأشباح في الموروث الشعبي في اليمن.

في التراث المسيحي


ذكرت ملكة سبأ في العهد الجديد بأنها ملكة الجنوب أو ملكة تيمان 
« ملكة تيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل وتدينهم.لانها اتت من اقاصي الارض لتسمع حكمة سليمان وهوذا اعظم من سليمان ههنا»
في إشارة إلى يسوع بمعنى أن ملكة سبأ ستقوم بإدانة معارضي يسوع لإنها إستعمت لحكمة سليمان و يسوع أعظم من سليمان في الإعتقاد المسيحي
 و يطلق اليهود لفظة (عبرية: תֵּימָנִי تيمان ) على يهود اليمن. و قال القديس جيروم بأن الإدانة المعنية ليست إدانة إلهية بمعنى أن ملكة سبأ لديها خاصية
من خصائص الإله , إنما هو عتب على اليهود الذين رأوا المسيح و لم يصدقوه رغم أنها غويام و ربط المسيحيين بين قدومها محملة بالطيب و الحجر الكريم
 و الذهب بقصة قدوم المجوس الثلاثة حين ولادة يسوع لتعظيمه 

سجود الملكة للحاجز الخشبي
ورد في كتاب الأسطورة الذهبية (لاتينية: Legenda aurea ليجيندا آوريا ) أن الملكة ركعت أمام حاجز
 مصنوع من خشب الشجرة المحرمة لعلمها أن المسيح سيشنق عليها و لم تطأ على الحاجز الخشبي بقدمها
بل خلعت حذائها و آثرت أن تمشي على الماء و عندها تحولت قدمها الغريبة إلى قدم إنسان مما آثار هلع
 سليمان فأمر بدفن الحاجز الخشبي الذي أكتشف بعد ألف سنة و صنعت منه الأخشاب لصلب المسيح 
في رواية أخرى 

إشارات عصر التنوير

إعتمد جيوفاني بوكاتشيو على كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس الذي عاش في القرن الميلادي
 الأول , فأشار بوكاتشيو لملكة سبأ بإسم نيكولا ذاكرا أنها كانت ملكة مصر و إثيوبيا في كتابه المعنون 
من النساء المشهورات (لاتينية: De Mulieribus Claris دي مولي ريبوس كلاريس ) لكن كتابات 
يوسيفوس وصفت بأنها تعاني من إرتباك مزمن أو ضبابية شديدة  و أنه بطبيعته كان متساهلا و مهمل ما تعلق الأمر بالأمور التاريخية التي لم يشهدها ,
فهو إعتمد على فلكلور الإثيوبيين ليشير إلى مملكة سبأ في مصر و وصف عالم الآثار وليام ألبرايت مندهشا من عدم دقتها و توافقها مع الأبحاث الآثارية 
و لكن بوكاتشيو أشار كذلك أنها كانت ملكة مصر و أثيوبيا و الجزيرة العربية قاطعة الصحراء العربية لمقابلة سليمان  إلا أن كل هولاء المؤرخين
إعتمدوا على العهد القديم بشكل رئيسي للكتابة عنها 

في التراث العربي الإسلامي


تختلف القصة قليلا في القرآن لأنه يذكر أن سليمان هو من أرسل في طلب الملكة التي لم يصرح القرآن صراحة باسمها لا العكس. كان سليمان يتفقد 
حاشيته وكان من ضمن هذه الحاشية هدهد بالإضافة إلى حيوانات وجن وعفاريت وتفقد ذات يوم جنده من الطير فلم يجد الهدهد وغضب لذلك ووعد
 بتعذيبه حتى أتاه الهدهدمن سبأ بخبر يقين.
   
بلقيس
Ra bracket.png وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ Aya-20.png لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ Aya-21.png 
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ Aya-22.png إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ Aya-23.png 
وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ Aya-24.png أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ 
الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ Aya-25.png اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ Aya-26.png قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ Aya-27.png 
اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ Aya-28.png La bracket.png
   
بلقيس
هناك إشارات آثارية كثيرة لمملكة سبأ جنوب الجزيرة العربية وتقديسهم للشمسلكنها لم تكن إلها رئيسيا فهم قدسوا المقه وعثتر وعددا من الآلهة الأخرى ومعبدهم 
أو البانثيون الرئيسي كان في معبد بران في مأربككتابات العهد القديم الإشارات إلى ملكة بعينها في مملكة سبأ جنوب الجزيرة العربية لم تكتشف حتى الآن, ولا في
 الممالك الأخرى المعاصرة لسبأ كمملكة حضرموت وقتبان ومملكة معين. فقد اكتشف علماء الآثار عدداً كبيراً من أسماء ملوك ومكارب اليمن القديم، ولم يجدوا اسم
امرأة بينهم. ولكن بعضهم بالمقابل - من الذين زاروا مأرب، مثل ويندل فيليبس - يؤمنون أن الأبحاث والحفريات فيها دون غيرها ستقود إلى اكتشاف هذه الملكة،وقال 
عنها بشيء من العاطفة:
« ليس لنا سوى أن نحلم أن نأتي إلى عاصمة سبأ خلال حكم الملكة العربية الأشهر. في النهاية, هي كانت باحثة من قلبها.»

معبد بران أو "محرم بلقيس".
يستمر القرآن بسرد القصة في سورة النمل بعد تلقي السبئيين رسالة سليمان التي ألقاها الهدهد 
وكيف تلقت بلقيس الرسالة التي تطالبهم بعبادة الله والكف عن تقديس الشمس. وخلد القرآن موقف
بلقيس إذ رفضت أن تستبد برأيها وطلبت المشورة من الملأ الذين هم بدورهم أكدوا لها ثقتهم بقدراتهم
 العسكرية وتركوا القرار النهائي لها. وأكد القرآن على قولها بشأن الملوك بقوله وكذلك يفعلون. فأرادت
 إختبار سليمان وأرسلت له هدية, لم يسم القرآن ما هي الهدية ولكن لا يستعبد أن تكون الهدايا هي ذاتها 
المذكورة في العهد القديم من طيب وأحجار كريمة وذهب. رفض سليمان الهدية وقرر الخروج 
بجيش ومقاتلة سبأ.
   
بلقيس
Ra bracket.png قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ Aya-29.png إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ Aya-30.png 
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ Aya-31.png قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ Aya-32.png 
قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ Aya-33.png قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا
قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ Aya-34.png وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ
 الْمُرْسَلُونَ Aya-35.png فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ 
تَفْرَحُونَ Aya-36.png ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ Aya-37.png La bracket.png
   
بلقيس
قبل خروج الجيش كما هو مذكور في القرآن, طلب سليمان من أحد حاشيته أن يأتيه بعرشها قبل قدومها ولم يذكر القرآن الهيئة التي أتت عليها وكيف قررت ذلك وما إذا علمت
 برفض سليمان للهدية أم لاودخلت علىسليمان وقامت بجمع ثيابها حتى ظهرت ساقها لظنها أن بلاط سليمان أو الصرح كان ماء فأخبرها سليمان أنه صرح من زجاج يجري
 من تحته الماء, وحسب القرآن والتفاسير الإسلامية فإن اندهاش بلقيس من ملكسليمان وليس بالضرورة حكمته كما ذكر العهد القديم, هي سبب دخول بلقيس في دين سليمان الذي
 هو الإسلام حسب التراث الإسلامي 
   
بلقيس
Ra bracket.png قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ Aya-38.png قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ Aya-39.png قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ Aya-40.png قَالَ نَكِّرُوا لَهَا
عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ Aya-41.png فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ Aya-42.png وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ 
إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ Aya-43.png قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ
 سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ Aya-44.png La bracket.png
   
بلقيس

بلقيس في مؤلفات الإخباريين

الأسطورة تقول أن جنية جميلة كانت تعيش في مأرب فتزوجت من أحد المستشارين المقربين من مكرب سبأ وأنجبوا إبنة إسمها بلقيس.
أرسلوها إلى الصحراء لتعيش مع أخوالها من الجن. كبرت بلقيس وسط الجن وعلمت أن بمأرب مكرب ظالم , فذهبت إلى المدينة وطعنته بخنجر
 وهو نائم وخلصت اليمنيين من بطشه وأساطير أخرى مشابهة تملأ جنبات كتب التراث والإخباريين العرب منها أنها إبنه ملك يدعى الهدهاد بن 
ذي شرح وأنها كانت حميرية وأخوالها من الجن كذلك. وهو ما لا يصح بغض النظر عن علاقتها بالجن , لإن الفترة الزمنية التي يفترض أن بلقيس
 عاشت بها تعود إلى القرن التاسع ـ العاشر قبل الميلاد وحكام سبأ لم يكونوا متلقبين بلقب ملكي حينها بل كان على رأس السلطة كهنة أحدهم يدعى
 مكرب ولا توجد إشارات قديمة تشير إلى مملكة حمير تعود إلى هذه الفترة أصلا

بلقيس والحميريين


لم يعرف الإخباريين مامعنى بلقيس وسبأ فآولوا الإسمين أكثر من معنى وسبب. فيقول المؤرخ والعالم اللغوي نشوان الحميري :
   
بلقيس
وبلقيس إسمان جعلا واحدا مثل حضرموت وبعلبك وذلك أن بلقيس عندما حكمت بعد أبيها الهدهاد قال 
بعض حمير لبعض ماسيرة 
هذه الملكة من سيرة أبيها فقالوا بلقيس , أي بالقياس فسميت بلقيس
   
بلقيس

تصوير فارسي بعد الإسلام لبلقيس
فهو جعلها وأباها من قبيلته حمير رغم أن النقوش والآثار لا تشير إلى هيمنة حميرية على سبأ في الفترة التي يفترض أن بلقيس عاشت فيها. 
فالحميريين بنوا دولتهم وشكلوا تهديدا لسبأ في القرن الأول قبل الميلاد وأسقطوها تماما وملكوا همدان الذين تولوا حكم سبأ بعد الأسرة السبئية المؤسسة قرابة 275 للميلاد في عهد الملك الحميري شمر يهرعش ويظهر هذا التوجه بنسب بلقيس إلى ثقافات أخرى مثل إبن منظور الذي قال إن إسم يلمقه فارسي معرب وهي مأخوذة من مؤرخ فارسي وهو مالم يقتنع به إبن دريد وقال الطبري إن إسمها يلمقه بنت أليشرح رغم أن 
كل هولاء الإخباريين لم يعرفوا شيئا عن الإله اليماني القديم المقه والعلاقة بين الإسمين واضحة ولم يبين الإخباريين من أين أخذوا إسمها وكيف
 توصلوا إليه بل ركزوا جل إهتمامهم عن الحديث عن نسبها المنتهي بشخصية إسمها يعرب بن قحطان [ملاحظة 1] ولا تختلف مؤلفاتهم عنها بتلك
 المتعلقة بالملكة المصرية الخرافية المدعوة دلوكة والتي حكمت مصر بعد غرق فرعون موسى أو الوليد بن مصعب على حد زعمهم 
تقول الرواية العربية أن ملكا حميريا يدعى عمرو ذو الأذعار من أم جنية إسمها العيوف بنت الرابع تولى الملك في مملكة حمير ويبدو أن الإخباريين 
لم يكونوا على دراية أن مملكة سبأ ليست حمير. وكان ظالما جبارا ولهذا عرف بإسم ذو الأذعار المشتق من الذعر. وإنقسمت حمير على ماروى الرواة
فكان ذو الأذعار هذا وملك آخر يدعى عمرو بن شرحبيل الذي ولى إبنه الهدهاد الملك عقب وفاته وفي رواية أخرى إسمه ذي شرح. كافأ الجن الهدهاد
 أو ذي شرح بأن زوجوه منهم لإنه ساعد مصابا منهم بسقية من ماء وكان نتاج ذلك الزواج بلقيس الوحيدة التي عاشت من أبناء وبنات الملك حتى إذا 
كان على فراش الموت إستشار بني قحطان في توليتها. فأشاروا عليه بأنها من أعقل النساء ولكنهم أستنكروا أن تتولاهم إمرأة.
لم يزل تهديد عمرو ذو الأذعار فدبرت بلقيس حيلة للتخلص منه فعرضت عليه الزواج وهو ما وافق عليه ذو الأذعار. فأمر الملك عبيده بالخمر وهم بها وأخذت بلقيس
 تماطله حتى تمكن الخمر منه فاستلت خنجرا من غمدها ونحرته وأخفت جثته لفترة وطلبت الجنود أن يأتوا لها بأحد شيوخ حمير كذلك وأخبرته أنها سلمت نفسها لذو
الأذعار ولأنه عقيم ولا يلد له , فوضها ولاية العهد فأطاعوها على ذلك حتى عندما أخذت منهم الأمان علقت رأس ذو الأذعار على باب مأرب. ثم جهزت بلقيس نفسها 
جيشا غزت به نهاوند وأذربيجان والصين ويبدو أنها كانت مسلمة ومتبعة للطقوس الدينية للإسلام فيذكر المؤرخين أنها توقفت بمكة لأداء العمرة قبل حملاتها هذه,
وعكس كتبة اليهود , المؤرخين العرب ركزوا على عذرية بلقيس وإلتزامها بمكارم الأخلاق بالبعد عن الرجال. إلا أن هذه الرواية محل تشكيك إخباريين آخرين كذلك
 وإن كانت أطروحاتهم لا تختلف كثيرا عن هذه فالتشكيك في جوانب لا الجوهر.

بلقيس وسليمان


ورد أن سليمان أمر الريح أن تحمل عرشه وعرش جلسائه يوما وأوكل للطيور مهمة إظلاله فسار إلى تدمر ثم توقف بالمدينة المنورة معظما إياها كونها 
هاجرة النبي محمد. وتوقف بمكة كذلك ونزل بقبر إسماعيل الذي لا يعرف مكانه على أرض الجزيرة بأية حال حتى وصل إلى نجران وكان عليها رجلا
 يدعى القلمس الحميري المعروف بإسم أفعى نجران في كتابات الإخباريين. فهال الأفعى ما رآه من هيئة سليمان وحاشيته وآمن بدين سليمان وأرسل إلى
 بلقيس بالخبر. أرادت الملكة إختبار سليمان فأرسلت إلى الأفعى أن يختبرهم بمغريات منها أن يترك لهم الأرض مفتوحة فلم يأخذوا منها شيئا فأرسلت
 لهم جواري فلم يطالعهن أحد من جنود سليمان حتى خرج رجل من سبأ وألتقى بسليمان.
فسأل الرجل سليمان : من أنت ؟
أجاب الهدهد : هذا سليمان بن داوود نبي الله فمن أنت؟
الرجل : أنا رجل من سبأ.
الهدهد: فمن ملككم؟
الرجل: ملكتنا إمرأة لم ير الناس في حسنها , أمها من الجن وهي من ولد حمير. فذهب الهدهد مع الرجل إلى مأرب ورأى بلقيس وتقديسها للشمس
وحمل المؤرخون المرأة مسؤولية تقديسهم للشمس, فحسب ما جاء في روايتهم كان السبئيون أو الحميريون موحدين لإله واحد هو " إله السماء "
حتى ظهرت بلقيس وقالت أنها لا تعبد إلها لا تراه. عاد الهدهد وقص على سليمان ما رأى فكتب كتابا أرسله مع الهدهد وجاء في الروايات ما جاء
 في القرآن عن تجاهلهم للرسالة والإجابة أنهم أولو قوة وبأس شديد إلا أن بلقيس لم تقتنع وأرسلت هدايا إلى سليمان ومئتي وصيف ووصيفة ولدوا
في ليلة واحدة وهذه الفقرة تتشابه مع القصة التلمودية إلى حد كبير. لم يقبل سليمان حينها قررت الملكة إختباره بنفسها ودار بينهما حوار يتشابه مع
 الروايات المذكورة في كتب اليهود إلا أن المفارقة أنه بعد زيارة الملكة لسليمان, أصبح أمر اليمن بيده وزوجها رجلا من قبيلة همدان أصبح ملكا 
تابعا لسليمان على اليمن 
لا تعدو هذه الرواية أن تكون أسطورة فيها من المبالغات والتحميل ما فيها، ولكن للأسطورة بعداً تاريخياً كذلك يُوضِّح مدى معرفة وارتباط
 المؤرخين العرب واليمنيين منهم تحديداً كنشوان الحميري والهمداني بحضارات اليمن القديمة. فيظهر أن لهولاء المؤرخين معرفةً بتاريخهم
 القديم وتراث أجدادهم، لكنهم لم يكونوا قادرين على سرده بشكل واضحٍ بسبب اعتمادهم على التواتر الشفهي لا الشواهد الآثارية التي لم يكن
 باستطاعتهم فكّ رموزها، إضافةً إلى الفرق الزمني الكبير، ولكنهم تمكنوا من الحفاظ على بعض من الميثولوجيا القديمة في مخيّلتهم الشعبية،
فالإشارة إلى إله السماء الوارد ذكره في القصّة على أنه كان إلهاً لليمنيين قبل بلقيس هي إشارة للإله الحميري ذو سماوي، وهو كان إلهاً واحداً
بالفعل.لم يأخذ كل الرواة بهذه الأساطير، وتعرَّضت بلقيس لمحاولات تشويه من بعض الرواة الذين اتّبعوا نهج اليهود في استنكارهم لحكم امرأة،
إلا أن بلقيس مُكرَّمة عند عموم المسلمين كامرأة حكيمة جميلة كاملة الأوصاف، وظهر ذلك جلياً في كتابات وأشعار المتصوفة.

بلقيس في التراث الأثيوبي


أقدم الإشارات لهذه الملكة موجود في كتاب مجد الملوك الذي يعود للقرن الثاني عشر الميلادي وهو مبني على العهد الجديد ماكيدا ,
 إمرأة ذكية و جميلة و حكيمة ذهبت إلى أورشليم لتتقصى عن خبر سليمان و يربط الإثيوبيين بينها و بين كنداكة ملكة الحبشة الوارد 
ذكرها في سفر أعمال الرسل في العهد الجديد وصلت الملكة إلى سليمان الذي سعد بقدومها كثيرا و أمضت تسعة أشهر عنده و في
 طريق عودتها لإثيوبيا ولدت طفلا من سليمان أسمته منليك و هو الملك الذي زعم ملوك إثيوبيا أنهم متحدرون من سلالته و كلمة
 منليك تعني إبن الحكيم [إستطاع سليمان أن يشاركها الفراش بعد عدة محاولات بائت بالفشل لإقناعها , و في آخر ليلة لها حاول
سليمان أن يغويها فأبت ماكيدا. فشرط عليها أن لا تأخذ شيئا من قصره عند رحيلها. وضع سليمان كأسا من الماء قرب فراشها
ليلا فأستيقظت الملكة عطشانة و رأت كأس الماء أمامها و ماكادت أن تلمسه حتى أمسك سليمان يدها متهما إياها بنقض وعدها
مما مكنه من مجامعتها عندما بلغ منليك الثانية عشرة من عمره, أخبرته أمه عن أباه و حين بلغ الثانية و العشرين قرر منليك 
زيارة والده في أورشليم الذي سعد بقدومه و قال
   
بلقيس
أنتم تقولون أنه يشبهني و الحقيقة أنه أشبه بوالدي داوود في صباه و أيام 
شجاعته. إنه أجمل مني بكثير
   
بلقيس
— مجد الملوك 33:61
و قام سليمان و أخذ إبنه إلى غرفة خاصة و ألبسه ملابس مخيطة من الذهب و أجلسه إلى جانبه. عاد الفتى إلى أرضه و أعلن اليهودية دينا
رسميا في الدولة و حسب الأسطورة , فإن سلالته ظلت تحكم حتى القرن الميلادي العاشر أعلن الإمبراطور هيلا سيلاسي أنه الملك رقم 225
 من الزيجة بين ماكيدا و سليمان بل إنه أضاف ذلك إلى الدستور الإثيوبي كمادة تعطي العائلة حقا إلهيا بالملك 
لا يوجد دليل أثريٌّ واحد يدعم أطروحات الكتاب المقدس الإثيوبي، فقد تأكّد الآثاريُّون من أن المملكة السبئية نشأت في اليمن،إذ أنّ النقوش
 الموجودة في شمال أثيوبيا تشير إلى أن مكارب سبئيين كانوا امتداداً للمملكة اليمنية، والنقوش قليلة للغاية ولا يُعرَف الكثير عنها.

الأبحاث الأثرية والحفريات


كتابات العهد القديم وبالذات سفر الملوك كتبت خلال ما سُمّي بالسبي البابلي كما يعتقد بعض الباحثين، ولذلك فإن غالب علماء الآثار لا يَعدّون
 الكتاب المقدس وكل النصوص الدينية أدلة و شواهد تاريخية. فعلماء الآثار سابقاً مثل ويليام ألبرايت وويندل فيليبس كانوا يقومون بأبحاثهم
مؤمنين أنها ستقود إلى تأييد المحتوى القصصي للنصوص الدينية، ولكن علماء الآثار الحاليين لديهم وجهة نظر مختلفة بشأن حقيقة ماورد 
في العهد القديم، وتحديداً كونه الأساس الذي بنيت عليه النصوص الدينية اللاحقة،وهو مبدأ مثير للجدل و قد يكون مزعجاً للكثيرين. ويقول
 عالم الآثار الأمريكي ويليام ديفر (إنجليزية: ًWilliam G Dever):
« دراسة الآثار اليوم يجب أن تكون قادرة على مسائلة و تأكيد قصص الكتاب المقدس. بعض القصص الواردة حدثت بالفعل و بعضها 
لم يحدث. السرد التوراتي لقصص موسى وسليمان وإبراهيم ويوشع ربَّما يعكس بعضاً من الذكريات التاريخية لأناسٍ معينيّين وأماكن، ولكنّ المعجزات والخوارق الأكبر من الحياة نفسها غير واقعية وتتناقض مع الأبحاث الآثاريّة. أنا لا أقرأ الكتاب المقدَّس كوحي ولست مؤمناً حتى. نظرتي بشكل عام هي أن السرد التوراتي خيالي وغالباً ما يكون ذا طابعٍ دعائيٍّ قد يحتوي على بعض من الحقائق التاريخية المتفرقة هنا وهناك»
وقال زاهي حواس وزير الدولة لشؤون الآثار المصرية عن قصة استعباد المصريين لبني إسرائيل
«الواقع أنها خرافة. هذه وظيفتي كعالم آثار أن أخبر الناس الحقيقة، زهو ما سيُثير استياء الكثيرين»
بالنسبة لملكة سبأ بلقيس و ماكيدا وغيرها من المسميات فإلى الآن لم يكتشف لها أثر، وخلاف الآثاريّين القديم حول موقع مملكة سبأ لم يعد محل خلاف، فهناك إجماعٌ أنّ المملكة عربية نشأت في صرواح وانتقلت عاصمتها إلى مأرب في عصور لاحقة.أقدم النصوص المكتشفة إلى الآن لمكارب سبأ في اليمن تعود إلى حوالي مئة سنة بعد الفترة التي يعتقد أن الملك سليمان عاش فيها، إضافة أن كل أسماء الملوك والمكاربة كانت لرجال،وجدت عدة أسماء لمكاربة قبل القرن العاشر قبل الميلاد، ولكن لا إشارة لتمرأة حاكمة.اكتشف باحثون مثل هيلفي وإدورد جلازر زاروا مأرب نقوشاً عديدة تشير إلى أربعة ممالك رئيسية في جنوب الجزيرة العربية، هي مملكة معينومملكة قتبان ومملكة حضرموت ومملكة سبأ . هناك اعتقادات أن السبئيين لم يكونوا مملكة واحدة بل عدة ممالك ممتدة من جنوب الجزيرة إلى شمالها حيث المواقع القريبة من إسرائيل، ولكن هذه الاعتقادات التي قالها باحثون مثل جيمس آلان مونتغمري اعتمدت على العهد القديم الذي تناقضت كتابات مؤلّفيه عن تحديد موقع سبأ بالضبط. فذكرت سبأٌ واضحة إلى جانب حضرموت، وذكرت أخرى من نسل كوش أخ المصريين حسب الوارد في ذلك الكتاب، وذكرت سبأٌ أخرى في مواضع قريبة منالهلال الخصيب. يرجح المؤرخ جواد علي أنها كانت على رأس مملكة سبئية في مواضع قريبة من مملكة إسرائيل استناداً على ما ورَدَ عن دهشة بلقيس، وتعجًّبها من بلاط سليمان ومبانيه، فلا يعتقد أن الملكة قدمت من الأجزاء الجنوبية للجزيرة العربية كون الأبنية العربية الجنوبية القديمة تفوق ما كان موجوداً في مملكة إسرائيل (إن وجدت أصلاً)، وبعض ناقدي التوراة يعتقدون أن القصة تلفيق من كتبة العهد القديم لتعظيم شأن سليمان وملكه وثروته.في نفس الوقت الإشارات إلى الطيب والذهب والمر الذي قدمت بها الملكة تشير إلى مركز مملكة سبأ باليمن ويستنبط من القصة أن الإسرائيليين كانوا مشاركين في تجارة البخور والتوابل بالإضافة لعدم وجود ذكر لسليمان في أي المناطق التي ورد أن ملكة سبأ قدمت منها سواء اليمن أو مصر أو إثيوبيا أو من قال بأن المقصود كان زنوبيا ملكة مملكة تدمر السورية. و يعتقد عالم الآثار بجامعة تل أبيب زئيف هيرتسوغ أن مملكة إسرائيل لم تكن بالصورة التي صورها كتبة التوراة بل إنها كانت مملكة قبلية صغيرة على الغالب والإشارات إلى اليهودية في اليمن يعود إلى عصر الدولة الحميريةفي القرن الخامس ـ السادس الميلادي, فهناك إشارات إلى إله إسرائيل و لكنهم كانوا كغيرهم من اليهود ولا يعتبر ذلك دليلا على القصة إلا أن الأبحاث في اليمن لا تزال في بداياتها فلا زالت الكثير من الأمور غامضة عن اليمنيين القدماء وتواجه البعثات الإستكشافية عدة معوقات أهمها الوضع الأمني المتردي في اليمن ولجوء بعض مشايخ القبائل إلى إعتبار كل مايوجد على الأرض من آثار ملكه.